البحث داخل الكتاب
عرض الصفحة 157 - -
| |
كتاب فصوص الحكمللشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
التنسيق موافق لطبعة ....
|
|
| |
ا |

|
 |
|
| |
- كتاب فصوص الحكم - الصفحة 157
مع علمها ببعد المسافة واستحالة انتقاله في تلك المدة عندها، «قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ»، وصدقت بما ذكرناه من تجديد الخلق بالأمْثال «1»، وهو هو، وصدق الأمر، كما أنك في زمان التجديد عين ما أنت في الزمن الماضي. ثم إنه من كمال علم «2» سليمان التنبيه الذي ذكره في الصرح. فقيل لها «ادْخُلِي الصَّرْحَ» وكان صرحاً أملس لا أمت «3» فيه من زجاج. فلما رأته حسبته لجة أي ماء «4»، «وَ كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها». حتى لا يصيب الماء ثوبها. فنبهها بذلك على أن عرشها الذي رأته من هذا القبيل. وهذا غاية الانصاف. فإنه أعلمها بذلك إصابتها في قولها «كَأَنَّهُ هُوَ». فقالت عند ذلك «رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ»: أي إسلام سليمان: «الله رَبِّ الْعالَمِينَ». فما انقادت لسليمان وإنما انقادت الله رب العالمين، وسليمان من العالمين. فما تقيدت في انقيادها كما لا تتقيد الرسل في اعتقادها في الله، بخلاف فرعون فإنه قال «رَبِّ مُوسى وهارُونَ»* وإن كان يلحق بهذا الانقياد البلقيسي من وجه، ولكن لا يقوى قوته فكانت أفْقَهَ من فرعون في الانقياد الله وكان فرعون تحت حكم الوقت حيث قال «آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل». فخصص، وإنما خصص لما رأى السحرة قالوا في إيمانهم باالله «رَبِّ مُوسى وهارُونَ»*. فكان إسلام بلقيس إسلام سليمان إذ قالت «مَعَ سُلَيْمانَ» فتَبِعَتْه. فما يمر بشيء من العقائد إلا مرت به معتقدة ذلك. كما نحن على الصراط المستقيم الذي الرب عليه لكون نواصينا في يده «5». ويستحيل مفارقتنا إياه. فنحن معه بالتضمين، وهو معنا بالتصريح «15»، فإنه قال «وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ». ونحن معه بكونه آخذاً «6» بنواصينا.
(1) «ا» و«ب»: بالامتثال (2) ا: الصرح (3) ا: نبت (4) ا: حسبته ماء (5) ن: بيده (6) ا: آخذ.
- كتاب فصوص الحكم - الصفحة 157 |
|
| |
ا |

|
 |
|
يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!