موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

البحث داخل الكتاب

عرض الصفحة 118 - -

 

كتاب فصوص الحكمللشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

التنسيق موافق لطبعة ....

 

 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

- كتاب فصوص الحكم - الصفحة 118


السرور في بشرتهم كما أثر السواد في بشرة الأشقياء. ولهذا قال في الفريقين بالبشرى، أي يقول لهم قولًا يؤثر في بشرتهم فيعدل بها إِلى لون لم تكن البشرة تتصف به قبل هذا. فقال في حق السعداء «يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ ورِضْوانٍ» وقال في حق الأشقياء «فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ»* فأثر في بشرة كل طائفة ما حصل في نفوسهم من أثر هذا الكلام. فما ظهر عليهم في ظاهرهم إِلا حكم ما استقر في بواطنهم من المفهوم. فما أثر فيهم سواهم كما لم يكن التكوين إِلا منهم. فَالله الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ «8». فمن فهم هذه الحكمة وقررها في نفسه وجعلها مشهودة له‏ «1» أراح نفسه من التعلق بغيره وعلم أنه لا يؤتى عليه بخير ولا بشر إِلا منه. وأعني بالخير ما يوافق‏ «2» غرضه ويلائم طبعه ومزاجه، وأعني بالشر ما «3» لا يوافق غرضه ولا يلائم طبعه ولا «4» مزاجه. ويقيم صاحب هذا الشهود معاذير الموجودات كلها عنهم وإِن لم يعتذروا، ويعلم أنه منه كان كل ما هو فيه كما ذكرناه أولًا في أن العلم تابع للمعلوم، فيقول لنفسه إِذا جاءه ما لا يوافق غرضه: يداك أوْكَتَا وفوك نفخ. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.


(1) ساقطة في ن‏

(2) ساقطة في

(3) ساقطة في

(4) ن:+ ولا يلائم‏


- كتاب فصوص الحكم - الصفحة 118


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!