موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

كتاب شمس المغرب

سيرة الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي ومذهبه

جمع وإعداد: محمد علي حاج يوسف

هذا الموقع مخصص للطبعة الجديدة من شمس المغرب

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  


واشتهر في العلوم الفلسفية والطبية وكان نحويا ولغوياً محدثاً بارعاً يحفظ الشعر. وكان متواضعاً، لطيفاً، دافئ اللسان، جم الأدب، قوي الحجة، راسخ العقيدة، وهو من العلماء والفلاسفة ممن كان لهم أثر عميق في التاريخ الإسلامي، وكان من أهمهم الفيلسوف ابن رشد الذي سيكون بينه وبين ابن العربي لقاء شهير سنرويه في الفصل الثاني.

أمضى ابن رشد عمره في البحث والتأليف. أخذ الطب عن أبي جعفر هارون وأبي مروان بن جربول الأندلسي. ويبدو أنه كان بينه وبين أبي مروان بن زهر، وهو من كبار أطباء عصره، مودّة، وأنه كان يتمتع بمكانة رفيعة بين الأطباء.

عكف ابن رشد على دراسة نصوص أرسطو فشرحها ولخصها وحاول التوفيق بين الفلسفة والشريعة وتصحيح العقيدة من المخالطات التي أدخلها المتكلمون، على حد زعمه، وخاصة الإمام الغزالي حيث كتب كتابا مهما في الرد عليه سماه تهافت التهافت ردا على ما كتبه الغزالي في تهافت الفلاسفة. وكذلك حاول ابن رشد تنقية فلسفة أفلاطون وأرسطو مما شابها من عناصر غريبة كآراء ابن سينا والفارابي التي كان يعارضها.

درس ابن رشد علم الكلام على مذهب الأشعرية وتخرج في الفقه على مذهب الإمام مالك، ودرس الفلسفة على ابن بشكوال وبعض علماء عصره، والطب على أبي جعفر هارون وابن طفيل، وحين استقال ابن طفيل من طبابة الخليفة اقترح أن يخلفه ابن رشد في منصبه فتم ذلك. وأقبل ابن رشد على تفسير آثار أرسطو، تلبية لرغبة أبي يعقوب يوسف، ثم عاد إلى قرطبة حيث تولى منصب قاضي القضاة، وبعد ذلك بنحو عشر سنوات أُلحق بالبلاط المراكشي كطبيب خاص للخليفة. ولكن لما استلم أبو يوسف يعقوب المنصور السلطة لم يحظى عنده ابن رشد بنفس القدر الذي كان له عند أبيه يوسف، فلم يكن أبو يوسف يميل للفلسفة ثم أثرت عليه بعض دسائس الأعداء الحاقدين على ابن رشد مما جعل المنصور يتهم ابن رشد بالكفر والضلال ثم يبعده إلى أليسانة، وهي بلدة صغيرة بجانب قرطبة أغلبها من اليهود، وحرق جميع مؤلفاته الفلسفية، وحظر الاشتغال بالفلسفة والعلوم، ما عدا الطب، والفلك، والحساب. بعد ذلك عفا عنه السلطان واستقدمه إليه فأكرمه وقربه، ولكن الفيلسوف لم يهنأ بهذا العفو فأصيب بمرض لم يمهله سوى سنة واحدة وتوفي ابن رشد في مراكش في نفس السنة التي توفي فيها المنصور سنة 595/1198.

لقد ترك ابن رشد العديد من الرسائل والمقولات الفلسفية والمؤلفات المهمة التي زادت عن المائة مثل كتاب "مناهج الأدلة"، وكتاب "فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال"، وهما من المصنفات الفقهية والكلامية، بالإضافة إلى كتاب "تهافت التهافت" الذي كان رد ابن رشد على الغزالي في كتابه تهافت الفلاسفة. وكذلك كتب ابن رشد شروحات كثيرة على كتب أرسطو مثل: تلخيص وشرح كتاب ما وراء الطبيعة (الميتافيزيك)، تلخيص وشرح كتاب البرهان أو الأورغنون، تلخيص كتاب المقولات (قاطيفورياس)، تلخيص كتاب الأخلاق، تلخيص كتاب السماع الطبيعي، شرح كتاب النفس، شرح كتاب القياس.

وسوف نذكر في الفصل الثاني قصة اجتماعه بابن العربي وما كان بينهما، وفي الفصل الثالث قصة



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

البحث في نص الكتاب

هذا الموقع مخصص للطبعة الجديدة من شمس المغرب



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!