موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

كتاب شمس المغرب

سيرة الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي ومذهبه

جمع وإعداد: محمد علي حاج يوسف

هذا الموقع مخصص للطبعة الجديدة من شمس المغرب

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  


والذي هو على الأغلب صاحبه الأندلسي أخو محمد الخياط الذي تكلمنا عنه من قبل والذي كان إماما في زقاق القناديل في القاهرة بعد أن ترك الأندلس واستقر في مصر. ومن المستمعين أيضاً عبد الله بدر الحبشي وعمرو بن محمد بن يوسف الأنصاري وموسى بن محمد الأشعري.

وبذلك فمن المؤكد أن كتاب أيّام الشأن قد تم تأليفه خلال سنة 603 أو ما قبلها، وهو من الكتب البديعة للشيخ الأكبر إذ يدرس فيه معنى قول الله تعالى في سورة الرحمن ((يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [29])) ويؤكد أن ورود كلمة "شأن" هنا بصيغة النكرة والمفرد يعني أن اليوم يجب أن يكون جزء لا يتجزّأ من الزمن لأنه يحدث فيه شأن واحد، ومن جهة أخرى يؤكد الشيخ محي الدين أن هذا اليوم هو مساوٍ لليوم المشهود الذي هو أربع وعشرون ساعة! وللوصل بين هاتين النتيجتين اللتين تبدوان متناقضتين يدخل الشيخ محي الدين في نظرية متكاملة عن الزمن والأيام وأنواعها كما أشرنا إليها أعلاه عندما تكلمنا عن كتاب التنزلات الموصلية.

اعتراض فقهاء مصر عليه

وكما أشرنا من قبل فإنّ مقامه في مصر في هذه المرة كان أيضاً غير هادئ ولا هانئ حيث ثار ضده بعض الفقهاء بسبب آرائه وكلامه وطالبوا برأسه واتهموه بالبدعة وطالبوا السلطان بسجنه، ولكن الشيخ أبا الحسن البجائي (توفي 652/1255) تدخّل لدى السلطان العادل فأطلق سراحه.[1]

وذكر محرر الديوان الذي جمع فيه قصائده أن الشيخ الأكبر كتب يخاطب بعض إخوانه في كتاب كتب إليه وهو بديار مصر وقد مشى إلى دمشق عن ضيق صدر:[2]

إن داراً لست فيها تعزّى
فاحمد الله على كل حال

ودياراً أنت فيها تهنّى
واتخذ ربك ركنا وحصنا

ابن سودكين (القاهرة، 603/1207)

ومما تميزت به رحلة ابن العربي هذه إلى مصر هو التقاؤه بابن سودكين النوري الذي سيكون مثل عبد الله بدر الحبشي لا ينفك عن صحبته أبداً، وسوف نعود لذكره كثيراً في هذا الفصل وفي الفصول القادمة.

وابن سودكين هو أبو طاهر إسماعيل بن سودكين بن عبد الله أبو الطاهر المكي النوري، الحنفي، الصوفي، المتكلم، ويلقب بشمس الدين، وُلد بالقاهرة في سنة تسع وسبعين وخمسمائة، وكان أبوه من مماليك السلطان نور الدين محمود زنكي الذي كان زاهداً وله ميول واضحة نحو التصوّف كما رأينا،



[1] نفح الطيب: ج2ص180.

[2] الديوان: ص362-363.


  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

البحث في نص الكتاب

هذا الموقع مخصص للطبعة الجديدة من شمس المغرب



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!