موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

كتاب شمس المغرب

سيرة الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي ومذهبه

جمع وإعداد: محمد علي حاج يوسف

هذا الموقع مخصص للطبعة الجديدة من شمس المغرب

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  


وبمعنى آخر المجموعة الشمسية) من حيث ما تقول سموات لا من حيث ما هي أفلاك. وهي متصلة بالهواء والهواء حارّ رطب بما فيه من الرطوبة، فإذا اتصل بهذا الأثير أثّر فيه لتحرّكه اشتعالاً في بعض أجزاء الهواء الرطبة فبدت الكواكب ذوات الأذناب وذلك لسرعة اندفاعها تظهر في رأي العين تلك الأذناب. ثم يقول ابن العربي أنّك إذا أردت تحقيق هذا فانظر إلى شرر النار إذا ضرب الهواءُ النار بالمروحة وغيرها؛ يتطاير منها شرر أمثال الخيوط في رأي العين ثم تنطفئ كذلك هذه الكواكب (الذي هو الشهاب). ثم يقول إن الله جعلها منذ زمان بعث الرسول صلّى الله عليه وسلّم رجوماً للشياطين. فإن الشياطين، وهم كفار الجن، لهم عروج إلى السماء الدنيا يسترقون السمع، أي ما تقول الملائكة في السماء، وتتحدّث به ممّا أوحى الله فيها. فإذا سلك الشيطان أرسل الله عليه شهاباً رصَداً ثاقباً ولهذا يعطي ذلك الضوء العظيم الذي تراه ويبقى ذلك الضوء في أثره طريقاً.

ثم يروي ما حدث سنة 599/1202 فيقول إنه رأى مرة أثر أحد هذه الشهب قد بقي ضوؤه ساعة وأزيَد من ساعة وهو بالطواف رآه مع جماعة الطائفين بالكعبة وتعجّب الناس من ذلك، ثم قال إنهم ما رأوا قط ليلة أكثر منها ذوات أذناب، بقيت الليل كله إلى أن أصبح، حتى كانت تلك الكواكب لكثرتها وتداخل بعضها على بعض كما يتداخل شرر النار تحول بين الأبصار وبين رؤية الكواكب. فقالوا ما هذا الأمر إلا لأمر عظيم، وبعد قليل وصل إليهم أنّ أهل اليمن ظهر فيه حادث في ذلك الوقت الذي رأوا هذا وجاءتهم الريح بتراب كثير شبيه التوتيا إلى أن عمّ أرضهم وعلا على الأرض إلى حدّ الرُّكب، وخاف الناس وأظلم عليهم الجو بحيث أنهم كانوا يمشون في الطريق في النهار بالسرج وحال تراكم الغمام بينهم وبين نور الشمس، وكانوا يسمعون في البحر دويّاً عظيماً. ثم يقول الشيخ محي الدين أن ذلك كان في سنة ستمائة أو تسع وتسعين وخمسمائة والشك منه فإنه ما قيّدها في وقتها ذلك وما قيّدها إلا في سنة سبع وعشرين وستمائة ولذلك أصابه الشك كما يقول لبعد الوقت، ثم يضيف فيقول: لكنه معروف عند الخاص والعام من أهل الحجاز واليمن.[1]

وهذه الحادثة معروفة في التاريخ وقد شوهدت ليس فقط من مكة واليمن بل وحتى من مصر حيث يقول ابن تغري في "النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة" أنه في سنة تسع وتسعين وخمسمائة في ليلة السبت سلخ المحرم ماجت النجوم في السماء شرقاً وغرباً، وتطايرت كالجراد المنتشر يميناً وشمالاً؛ ولم يُرَ هذا إلا عند مبعث النبي صلّى الله عليه وسلّم، وفي سنة إحدى وأربعين ومائتين، وكانت هذه السنة أعظم.[2]

كتاب حلية الأبدال، الطائف (ليلة الاثنين 12 جمادى الأولى 599/1202)



[1] الفتوحات المكية: ج2ص450.

[2] ابن تغري، "النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة"، ص676.


  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

البحث في نص الكتاب

هذا الموقع مخصص للطبعة الجديدة من شمس المغرب



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!