البحث داخل الكتاب

عرض الصفحة 32 - 13- إله وحدة الوجود وإله الأديان‏

 

كتاب فصوص الحكمللشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

التنسيق موافق لطبعة ....

 

 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

- كتاب فصوص الحكم - الصفحة 32


التشبيه والتنزيه صفتان حقيقيتان لا يمكن الاكتفاء بإحداهما دون الأخرى لأن العقل وحده- وهو ما يعطي التنزيه- لا يمكنه أن يستقل بمعرفته، والوهم وحده- وهو ما يعطي التشبيه- لا يصوره على حقيقته. وفي هذا يقول: «فان العقل إذا تجرد لنفسه من حيث أخذه العلوم عن نظره كانت معرفته بالله على التنزيه لا التشبيه، وإذا أعطاه الله المعرفة بالتجلي كملت معرفته بالله فنزه في موضع وشبه في موضع، ورأى سريان الحق بالوجود في الصور الطبيعية والعنصرية، وما بقيت له صورة إلا وترى عين الحق عينها. وهذه هي المعرفة التامة الكاملة التي جاءت بها الشرائع المنزلة من عند الله، وحكمت أيضاً بهذه المعرفة الأوهام كلها». (الفص الإلياسي).

13- إله وحدة الوجود وإله الأديان‏

هكذا لم يستطع ابن عربي بعد ان قال بوحدة الوجود ان يدين بالإله الذي صوره الناس في مختلف أنواع الصور في معتقداتهم، وخلعوا عليه ما شاءت عقولهم وقلوبهم أن يخلعوه من الصفات. فإن إله المعتقدات في نظره من خلق الإنسان، يتصوره كل معتقد بحسب استعداده وحظه من العلم والرقي الروحي. أما إله ابن عربي- بل إله متصوفة وحدة الوجود جميعاً- فلا صورة تحصره، ولا عقل يحده أو يقيده لأنه المعبود على الحقيقة في كل ما يعبد، المحبوب على الحقيقة في كل ما يحب. إن العارف الكامل في نظره هو من رأى كل معبود مجلى للحق يعبد فيه (الفص الهاروني)، وكل من عبد غير هذا أو أحب غيره فقد جهل حقيقة ما عَبَدَ ومَا أحَب.

يعبد المعتقد إله الخاص الذي خلقه في معتقده ويجحد غيره من آلهة الاعتقادات،


-


- كتاب فصوص الحكم - الصفحة 32


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad: