البحث داخل الكتاب

عرض الصفحة 30 - 11- العين واحدة مختلفة بالاحكام‏

 

كتاب فصوص الحكمللشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

التنسيق موافق لطبعة ....

 

 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

- كتاب فصوص الحكم - الصفحة 30


ويلزم من هذا أن علم الحق بذاته هو علمه بكل شي‏ء في الوجود سواء في ذلك ما كان منه بالقوة وما كان بالفعل، ولكن الحق يميز الأشياء عن نفسه من حيث هي موضوعات لعلمه، وهذا لا يتعارض مع وحدة العلم والعالم والمعلوم.

وهو تمييز لا بد منه في طبيعة الوجود- أي طبيعة الوجود كما نعرفه.

11- العين واحدة مختلفة بالاحكام‏

والعين الوجودية واحدة، ولكنها تختلف بالأحكام، أي تختلف بالصور التي يحكم عليها بما يميز كل واحدة منها عن الأخرى. فالصلة بين الحق والخلق (الله والعالم) كالصلة بين الواحد العددي وما ظهر عنه من الأعداد. فكما أن الواحد العددي أوجد الأعداد كلها ففصلته وكثرته مع أحدية ذاته، كذلك أوجد الواجد الحق الكثرة الوجودية المسماة بالعالم ففصلته وكثرته. وكما أن الواحد العددي هو عين الأعداد الظاهرة فيه، كذلك الحق المنزه هو الخلق المشبَّه وليس التمييز بين الخلق والخالق إلا بالاعتبار، وإلا فالخلق هو الخالق، والخالق هو الخلق لأن العين واحدة. ولكن من وجه آخر ليس الخلق حقاً ولا الحق خلقاً أي إذا نظرت إلى صورة الخلق دون عينه وجوهره، فأنت هو لا هو وهو أنت لا أنت: أي أنت هو على الحقيقة وبالعين ولست هو من حيث صورتك ومظهرك. ولهذا وُصِف الحق بالأضداد وعرف بها «قال أبو سعيد الخراز:

وهو وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته عن نفسه بأن الله تعالى لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها» (الفص الإدريسي). «هُوَ الْأَوَّلُ والْآخِرُ والظَّاهِرُ والْباطِنُ‏، وهو عين ما ظهر وما بطن. ليس في الوجود من يراه غيره، وليس في الوجود شي‏ء باطن عنه. فهو الظاهر لنفسه‏


-


- كتاب فصوص الحكم - الصفحة 30


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad: