فصوص الحكم - مقدمة المؤلف

بِسم اللَّهِ الرحمن الرحِيم‏ الحمد للَّه منزل الحِكَم على قلوب الكَلِم بأحديَّة الطريق الأمَم من المقام الأقدم وإن اختلفت النحل والملل لاختلاف الأمم. وصلى اللَّه على مُمِدِّ الهمم، من خزائن الجود والكرم، وبالقيل الأقوم، محمد وعلى آله وسلم .
أما بعد: فإني رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم في مُبشِّرة أُرِيتُها في العشر الآخِر من محرم‏ سنة سبع وعشرونَ وستمائة بمحروسة دمشق، وبيده صلى اللَّه عليه وآله وسلم كتاب، فقال لي: هذا «كتاب فصوص الحكم» خذه واخرج به إلى الناس ينتفعون به، فقلت: السمع والطاعة للَّه ولرسوله وأولي الأمر منا كما أُمِرْنا. فحقَّقْتُ الأمنية وأخلصت النيَّة وجردت القصد والهمة إلى إبراز هذا الكتاب كما حدَّه لي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم من غير زيادة ولا نقصان، وسألت اللَّه تعالى أن يجعلني فيه وفي جميع أحوالي من عباده الذين ليس للشيطان عليهم سطانٌ، وأن يَخُصَّني في جميع ما يرقمُهُ بَنَانِي وينطق به لساني وينطوي عليه جَناني بالإلقاء السُّبُوحي والنَّفْث الروحي في الرُّوعِ النفسي بالتأييد الاعتصامي، حتى أكون مترجمأ لا متحكماً، ليتحقق من يقف عليه من أهلِ اللَّه أصحاب القلوبِ‏ أنه من مقام التقديس المنزَّه عن الأغراض‏ النفسية التي يدخلها التلبيس.
وأرجو أن يكون الحق‏ لمَّا سمع دعائي قد أجاب ندائي، فما أُلقي إلا ما يُلْقِي إليَّ، ولا أُنزل في هذا المسطور إلَّا ما ينزِّل به عليَّ. ولست بنبيّ رسول ولكنِّي وارث ولآخرتي حارث.
فمن اللَّه فاسمعوا
وإلى اللَّه فارجعوا
فإذا ما سمعتم ما
أتيت به فَعُوا
ثم بالفهم فَصِّلوا
مجمل القول وأجمعوا
ثم مُنُّوا به على‏
طالبيه لا تمنعوا
هذه الرحمة التي‏
وَسِعتكم فوسِّعوا
ومن اللَّه أرجو أن أكون ممن أُيِّد فتأيد وقُيِّد بالشرع المحمدي المطهّر فتقيد وقيَّد، وحشرنا في زمرته كما جعلنا من أمته. فأول ما ألقاه المالك على العبد من ذلك:

 

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad: