وِرْدُ يَوْمِ الأَحَدِ

وِرْدُ يَوْمِ الأَحَدِ

 

بِسْمِ اللهِ فاتِحِ الوُجُوْد، وَالحمْدُ للهِ مُظهرِ كُلّ مَوْجُوْد، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ توحيدًا مُطلقًا عَنْ كَشْفٍ وَشُهُوْدِ، وَاللهُ أَكبرُ مِنْهُ بَدَأَ الأَمْرُ وَإِلَيْهِ يَعودُ، وَسُبْحَانَ اللهِ مَا ثَمَّ سِواهُ فِيشْهَدَ، وَلاَ مَعَهُ غَيْرِهُ مَعبودٌ؛ وَاحِدٌ أَحَدٌ، وَهُوَ عَلَى مَا عَلَيْهِ كانَ قبلَ الحُروفِ وَالحُدودِ، لَهُ فِي كُلّ شيءٍ آيةٌ تدلُّ عَلَى أَنَّه وَاحدٌ مَوْجُوْد، سرّ سِرّه عَنْ الإِدراكَ وَالنُّفودِ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ باللهِ العليِّ العَظِيْمِ كنزٌ اخْتصَّنَا بِهِ مِنْ خَزَائِنِ الغَيْبِ وَالجُوْدِ، أَستنزلُ بِهِ كُلَّ خَيْرٍ وَأَدْفَعُ كُلَّ شَرٍّ وَضَيْرٍ، وَأَفْتُقُ بِهِ كُلَّ رَتْقٍ مَسْدُوْدٍ، وَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجعونَ فِي كُلّ أَمرٍ نَزَلَ أَو هُوَ نازلٌ، وَفِي كُلّ حَالٍ وَمَقامٍ وَخَاطرٍ وَوَاردٍ وَمصدرٍ وَوُرُودٍ، وَاللهُ هُوَ المرجوُّ بِكلّ شيءٍ وَفِي كُلّ شيءٍ هُوَ المأَمولُ وَالمقصودُ، وَالإِلهامُ مِنْهُ وَالفَهْمُ عنهُ وَالموجودُ هُوَ وَلاَ إِنكارَ وَلاَ جحودَ، إِذَا كشف فَلاَ غَيْرِ، وَإِذا سَترَ فكُلٌّ غَيْرِ، وَكلّ محجوبٌ مَبْعودٌ، باطنٌ بالأُحَدِيَّة ظَاهرٌ بالوَحْدَانِيَّةِ، وَعنهُ وَبهِ كانَ كَوْنُ كُلّ شيءٍ وَلاَ شيءَ، إِذِ الشَّيءُ بالحقيقةِ معدومٌ مفقودٌ، فَهُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهرُ وَالبَاطنُ وَهُوَ بِكلّ شيءٍ عليمٌ قبلَ كَوْنِ الشّيءِ وَبَعْدَ الوُجُوْد، وَلَهُ الإِحاطةُ الواسعَةُ وَالحقيقَةُ الجامعَةُ، وَالسرُّ القائمُ، وَالمُلْكَ الدَّائمُ، وَالحُكْمُ اللازِمُ، أَهْلُ الثَّناءِ وَالمجدِ، وَأُحَدِيَّ الأَسماءِ وَالصّفات، عليمٌ بالكلّيات وَالجزئيات، محيطٌ بالفوقانيَّات وَالتحتيَّات، وَلَهُ عَنَت الوجوهُ من كُلّ الجهاتِ.

 اللَّهُمَّ يَا مَنْ هُوَ المحيطُ الجامعُ، وَيَا مَنْ لاَ يمنعُهُ من العطاءِ مانعٌ، وَيَا مَنْ لاَ ينفُدُ مَا عِنْدَهُ، وَعمَّ جميعَ الخلقِ جودُهُ وَرفدُهُ. اللَّهُمَّ افتحْ لي إِغلاقَ هذِهِ الكُنُوْزِ، وَاكشف لي عَنْ حقائقِ هذه الرُّموزِ، وَكُنْ أَنْت مُواجِهِي وَجِهَتي، وَاحْجُبْني برُؤيتي لَكَ عَنْ رُؤْيَتي، وَامْحِ بظهورِ تجلّيكَ جميعَ صِفاتي، حَتى لاَ يَكونَ لي وَجهةٌ إِلاَّ إِلَيْكَ، وَلاَ يقعَ مِنّي نظرةٌ إِلاَّ عَلَيْكَ، وَانْظُرِ اللَّهُمَّ لي بعينِ الرَّحمةِ وَالعنايةِ وَالحِفظِ وَالرّعايةِ وَالاختصاصِ وَالولايةِ فِي كُلّ شيءٍ حَتى لاَ يحجُبني عَنْ رُؤيتي لَكَ شيءٌ، وَأَكونَ ناظرًا إِلَيْكَ بما أَمدَدْتني بِهِ مِنْ نظرِكَ فِي كُلّ شيءٍ، وَاِجْعَلْني خاضعًا لتجلّيكَ، أَهلاً لاختصاصِكَ وَتولّيكَ، محلَّ نظركَ مِنْ خلقِكَ، مُفِيضًا عَلَيْهِمْ مِنْ عطائِكَ وَفضلِكَ، يَا مَنْ لَهُ الغِنى المُطلقُ، وَلعبدِهِ الفقْرُ المحقَّقُ، يَا غنيًّا عَنْ كُلّ شيءٍ وَكُلُّ شيءٍ مُفتقرٌ إِلَيْهِ، يَا مَنْ بيدِهِ أَمرُ كُلّ شيءٍ، وَأَمرُ كُلّ شيءٍ راجعٌ إِلَيْهِ، يَا مَنْ لَهُ الوُجُوْد المطلقُ فَلاَ يَعلمُ مَا هُوَ إِلاَّ هُوَ، وَلاَ يُستدلُّ عَلَيْهِ إِلاَّ بِهِ، وَيَا مُسخّرَ الأَعمالَ الصالحةِ للعبدِ ليعودَ نفعُهَا عَلَيْهِ، لاَ مقصودَ لي غَيْرِكَ، وَلاَ يَسعُني إِلاَّ جُودُكَ، وَخيرُكَ يَا جوادُ فَوْقَ المرادِ، يَا مُعْطي النَوَالِ قَبْلَ السُّؤالِ، يَا مَنْ وَقَفَ دُونَهُ قَدَمُ عَقْلِ كُلّ طالبٍ، يَا مَنْ هُوَ عَلَى أَمرِهِ قادرٌ وَغالبٌ، يَا مَنْ هُوَ لِكُلّ شيءٍ وَاهبٌ، وَإِذَا شاءَ سَالبٌ، أَهُمُّ بالسُّؤالِ فأَجدُني عبدًا لَكَ عَلَى كُلّ حالٍ، فَتوَلَّني بأَحوَالي فَأَنْت أَوْلى بِي مِنّي، كَيْفَ أَقْصُدُكَ وَأَنْت وَراءَ القَصْدِ، أَمْ كَيْفَ أَطلُبُكَ وَالطَّلَبُ عينُ البُعْدِ، أَيُطْلَبُ مَنْ هُوَ قَريبٌ حاضرٌ! أَمْ يُقصدُ مَنِ القَاصِدُ فِيهِ تائِهٌ حائِرٌ! الطَّلَبُ لاَ يُوصلُ إِلَيْكَ، وَالقَصْدُ لاَ يَصدُقُ عَلَيْكَ، تجلّيَات ظاهرِكَ لاَ تُلْحقُ وَلاَ تُدْركَ، وَرموزُ أَسرارِكَ لاَ تنْحَلُّ وَلاَ تنْفَكَ، أَيَعْلَمُ الموجودُ كُنْهَ مَنْ أَوجَدَهُ! أَمْ يَبلغُ العبدُ حقيقَةَ مَنِ اسْتعْبَدَهُ! الطَّلَبُ وَالقَصْدُ وَالقُرْبُ وَالبُعْدُ مِنْ صفات العبدِ، وَمَاذَا يُدركَ العبدُ بِصفاتِهِ ممّنْ هُوَ مُنزَّهٌ متعالٍ فِي عُلُوِّ ذَاتِهِ! فَكُلُّ مخلوقٍ محلُّهُ العجزُ فِي موقِفِ الذُلِّ عَلَى بابِ العزِّ عَنْ نيلِ إِدراكَ هَذَا الكَنْزِ، كَيْفَ أَعرفُكَ وَأَنْت البَاطنُ الَّذِيْ لاَ تُعرَفُ! أَمْ كَيْفَ لاَ أَعرفُكَ وَأَنْت الظَّاهرُ إِليَّ فِي كُلّ شيءٍ تتعرّفُ! كَيْفَ أَوحّدُكَ وَلاَ وَجُوْد لي فِي عَينِ الأُحَدِيَّة! أَمْ كَيْفَ لاَ أَوحّدكَ وَالتوحيدُ سرّ العُبُوْدِيَّة! سُبْحَانَكَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْت مَا وَحَّدَكَ مِنْ أَحَدٍ، إِذْ أَنْت كَمَا أَنْت فِي سَابقِ الأَزَلِ وَلاحِقِ الأَبَدِ، فَعَلَى التحقيقِ مَا وَحَّدَكَ أَحَدٌ سِواكَ، وَفِي الجُملةِ مَا عَرَفَكَ إِلاَّ إِيَّاكَ، بَطُنْت وَظَهَرْت، فَلاَ عَنْكَ بَطُنْت، وَلاَ لِغَيْرِكَ ظهرت، فَأَنْت أَنْت لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْت، فَكَيْفَ بِهذَا الشَّكْلِ يَنحلُّ، وَالأَوَّلُ آخِرٌ وَالآخِرُ أَوَّلٌ، فَيَا مَنْ أَبْهَمَ الأَمْرَ وَأَبْطَنَ السِرَّ، وَأَوْقَعَ فِي الحَيْرَةِ وَلاَ غَيْرِهُ (حيرة)، أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ كشف سِرّ الأُحَدِيَّة، وَتحقيقَ العُبُوْدِيَّة، وَالقِيامَ بحقوقِ الرُّبوبيّةِ، بما يليقُ بحضرتِهَا العليَّةِ، فَأَنَا مَوْجُوْدٌ بِكَ حادثٌ معدومٌ، وَأَنْت مَوْجُوْدٌ باقٍ حَيُّ قَيُّوْمُ، قَديمٌ أَزليٌّ عالمٌ معلومٌ، فَيَا مَنْ لاَ يعلمُ مَا هُوَ إِلاَّ هُوَ، يَا هُوَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ الهربَ مِنّي إِلَيْكَ، وَالجمعَ بجميعِ مجموعِي عَلَيْكَ، حَتى لاَ يكونَ وَجُوْدِي حِجابِي عَنْ شُهُوْدِي، يَا مَقْصُودِي، يَا مَعْبُوْدِي، مَا فَاتنِي شيءٌ إِذَا أَنَا وَجَدْتُكَ، وَلاَ جَهِلْت شيئًا إِذَا أَنَا عَلِمْتُكَ، وَلاَ فقدت شيئًا إِذَا أَنَا شهدتُكَ، فَنائِي فِيْكَ وَبَقَائِي بِكَ وَمَشُهُوْدِي أَنْت، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْت كَمَا شَهِدْت وَكَمَا عَلِمْت وَكَمَا أَمَرْت، فشُهُوْدِي عَينُ وَجُوْدِي، فَمَا شهدت سوايَ فِي فَنَائِي وَبَقَائِي، فالإِشَارةُ إِليَّ، وَالحُكمُ لي وَعليَّ، وَالنَّسَبُ نَسَبي، وَكُلُّ ذلكَ رُتبي، وَالشَّأَنُ شَأَني فِي الظُّهُورِ وَالبُطُونِ، وَسَرَيَانُ السِرّ المصونِ، هُوِيَّةٌ ساريَةٌ، وَمظاهرُ باديَةٌ، وَجُوْدٌ وَعَدَمٌ، نُوْرٌ وَظُلَمٌ، سمْعٌ وَصَمَمٌ، لَوْحٌ وَقَلَمٌ، جَهْلٌ وَعِلْمٌ، حَرْبٌ وَسَلَّمَ، صَمْت وَنِطْقٌ، رَتْقٌ وَفَتْقٌ، حَقِيْقَةٌ وَحَقٌّ، غَيْبُوْبَةَ أَزَلٍ، دَيْمُوْمَةَ أَبَدٍ، قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، اللهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُوْلَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوًا أَحَدٌ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى الأَوَّلِ فِي الإِيجَادِ وَالوُجُوْدِ، الفَاتح لِكُلّ شاهدٍ وَمشُهُوْدِ حضرةِ الشاهدِ وَالمشُهُوْدِ، وَالسِرّ الباطنِ، وَالنُّورِ الظاهرِ، مميِّزِ قبضةِ (قصبة) السَّبْقِ، فِي عالمِ الخلقِ، فِي المخصوصِ وَالمبعودِ، الرُّوحِ الأَقدسِ العَالي، وَالنُّورِ الأَكْملِ البهِي، القائِمِ بكمالِ العُبُوْدِيَّةِ فِي حضرةِ المعبُودِ، الَّذِيْ أَفِيضَ عَلَى رُوحانيَّتِهِ مِنْ حضرةِ رحمانيَّتِهِ، وَاتصَلَت بمشكاةِ قَلبِهِ أَشعَّةِ نورانيَّتِهِ، فَهُوَ الرَّسُولُ الأَعظمُ، وَالنبيُّ المكرَّمُ، وَالوليُّ المقرَّبُ المسعودُ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصحابِهِ خزائِنِ أَسرَارِهِ، وَمطالعِ أَنوارِهِ، كنوزِ الحقائقِ، هُداةِ الخلائِقِ، نجومِ الهُدى، لمنْ اقْتدَى، وَسَلّم تسليمًا كثيرًا، إِلى يَوْمِ الدّينِ، وَسُبْحَانَ الله وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ، وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ العليِّ العَظيمِ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

 

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad:





يَا صَبُوْرُ: صَبِّرْنِي عَلَى طَاعَتِكَ وَاِجْعَلْني صَبُوْراً فِي بَلْوَاكَ وَعَافِيَتِكَ.
الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي [من كتاب النور الأسنى بمناجاة الله بأسمائه الحسنى - -]

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!