من رسالته إلى الشيخ المهدوي

هذه رسالة كتبت بها أمَّا بعد فإنَّه:

[يشير العديد من الباحثين إلى أنَّ الفتوحات المكية ربما في البداية مجرد رسالة موجّهة من الشيخ ابن العربي إلى صاحبه عبد العزيز المهدوي في تونس والَّذي زاره سنة 590/1194 وسنة 597/1201 أثناء قدومه إلى مكَّة، كما اشار إلى ذلك الباحث عثمان يحيى في دراسته في تصنيف كتب الشيخ محي الدين. ولكن ذلك يجافي الحقيقة لأن الشيخ رضي الله عنه أوضح في الباب الأول من الكتاب أنه أخذه عن الروح الذي التقاه اثناء طوافه حول الكعبة المشرفة، لكنه يبدو أنه أضاف هذه الرسالة في خطبة الكتاب، والتي هو نفسه لا يعدها من الكتاب كما أوضح في بدايتها، لما فيها من المناسبة التي يشرح فيها لصاحبة ما حصله في قدومه إلى مكة المكرمة. وللمزيد راجع الدراسة حول الفتوحات المكية في مقدمة هذه الطبعة.]

 

 

1. لَمَّا انْتَهَى لِلْكَعْبَةِ الحَسْنَاءِ *** جِسْمِي وَحَصَّلَ رُتْبَةَ الأُمَنَاءِ
2. وَسَعَى وَطَافَ وَثُمَّ عِنْدَ مَقَامِهَا *** صَلَّى وَأَثْبَتَهُ مِنَ العُتَقَاءِ
3. مَنْ قَالَ هٰذا الفِعْلُ فَرْضٌ وَاجِبٌ *** ذَاكَ المُؤَمَّلُ خَاتَمُ النُّبَّاءِ
4. وَرَأَى بِهَا المَلأَ الكَرِيمَ وَآدَماً *** قَلْبِي فَكَانَ لَهُمْ مِنَ القُرَنَاءِ
5. وَلآدَمٍ وَلَداً تَقِيّاً طَائِعاً *** ضَخْمَ الدَّسِيعَةِ[9] أَكْرَمَ الكُرَمَاءِ
6. وَالكُلُّ بِالبَيْتِ المُكَرَّمِ طَائِفٌ *** وَقَدِ اخْتَفَى في الحُلَّةِ السَّودَاءِ
7. يُرْخِي ذَلاذِلَ بُرْدِهِ لِيُرِيكَ في *** ذَاكَ التَّبَخْتُرِ نَخْوَةَ الخُيَلاءِ
8. وَأَبِي عَلَى المَلإ الكَرِيمِ مُقَدَّمٌ *** يَمْشِي بِأَضْعَفِ مِشْيَةِ الزُّمَنَاءِ[10]
9. وَالعَبْدُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِيهِ مُطْرِقٌ *** فِعْلَ الأَدِيبِ، وَجِبْرَئِيلُ إِزَائِي
10. يُبْدِي المَعَالِمَ وَالمَنَاسِكَ خِدْمَةً *** لأَبِي لِيُورِثَهَا إِلى الأَبْنَاءِ
11. فَعَجِبْتُ مِنْهُمْ كَيْفَ قَالَ جَمِيعُهُمْ *** بِفَسَادِ وَالِدِنَا وَسَفْكِ دِمَاءِ[11]
12. إِذْ كَانَ يَحْجِبُهُمْ بِظُلْمَةِ طِينِهِ *** عَمَّا حَوَتْهُ مِنْ سَنَا الأَسْمَاءِ[12]
13. وَبَدَا بِنُورٍ لَيْسَ فِيهِ غَيْرُهُ *** لَكِنَّهُمْ فِيهِ مِنَ الشُّهَدَاءِ
14. إِنْ كَانَ وَالِدُنَا مَحَلاًّ جَامِعاً *** لِلأَوْلِيَاءِ مَعاً وَلِلأَعْدَاءِ
15. وَرَأَى المُوَيْهَةَ وَالنُّوَيْرَةَ[1] جَاءَتَا *** كَرْهاً بِغَيْرِ هَوىً وَغَيْرِ صَفَاءِ
16. فَبِنَفْسِ مَا قَامَتْ بِهِ أَضْدَادُهُ *** حَكَمَوا عَلَيْهِ بِغِلْظَةٍ وَبِذَاءِ[13]
17. وَأَتَى يَقُولُ أَنَا المُسبِّحُ وَالَّذَي *** مَا زَالَ يَحْمَدُكُمْ صَبَاحَ مَسَاءِ
18. وَأَنَا المُقَدِّسُ ذَاتَ نُورِ جَلاَلِكُمْ *** وَأَتُوا فِي حَقِّ أَبِي بِكُلِّ جَفَاءِ
19. لَمَّا رَأَوْا جِهَةَ الشِّمَالِ وَلَمْ يَرَوْا *** مِنْهُ يَمِينَ القَبْضَةِ البَيْضَاءِ
20. وَرَأَوْا نُفُوسَهُمُ عَبِيداً خُشَّعاً *** وَرَأَوْهُ رَبّاً طَالِبَ اسْتِيلاَءِ
21. لِحَقِيقَةٍ جَمَعَتْ لَهُ أَسْمَاءَ مَنْ *** خَصَّ الحَبِيبَ بِلَيْلَةِ الإِسْرَاءِ
22. وَرَأَوْا مُنَازِعَهُ اللَّعِينَ بِجُنْدِهِ *** يَرْنُو إِلَيْهِ بِمُقْلَةِ البَغْضَاءِ
23. وَبِذَاتِ وَالِدِنَا مُنَافِقُ ذَاتِهِ *** حَظُّ العُصَاةِ[14] وَشَهْوَتَا حَوَّاءِ[15]
24. عَلِمُوا بِأَنَّ الحَرْبَ حَتْماً وَاقِعٌ *** مِنْهُ بِغَيْرِ تَرَدُّدٍ وَإِبَاءِ
25. فَلِذَاكَ مَا نَطَقُوا بِمَا نَطَقُوا بِهِ *** فَاعْذُرْهُمُ فَهُمُ مِنَ الصُّلَحَاءِ
26. فُطِرُوا عَلَى الخَيْرِ الأَعَمِّ جِبِلَّةً *** لا يَعْرِفُونَ مَوَاقِعَ الشَّحْنَاءِ
27. وَمَتَى رَأَيْتَ أَبِي وَهُمْ فِي مَجْلِسٍ *** كَانَ الإِمَامَ وهُمْ مِنَ الخُدَمَاءِ
28. وَأَعَادَ قَوْلَهُمُ عَلَيْهِمْ رَبُّنَا[2] *** عَدْلاً فَأَنْزَلَهُمْ إِلى الأَعْدَاءِ
29. فَحَرَابَةُ[3] المَلإِ الكَرِيمِ عُقُوبَةٌ *** لِمَقَالِهِمْ فِي أَوَّلِ الآبَاءِ
30. أَوَمَا تَرَى فِي يَوْمِ بَدْرٍ حَرْبَهُمْ *** وَنَبِيُّنَا فِي نِعْمَةٍ وَرَخَاءِ
31. بَعَرِيشِهِ مُتَمَلِّقاً مُتَضَرِّعاً *** لإِلهِٰهِ فِي نُصْرَةِ الضُّعَفَاءِ
32. لَمَّا رَأَى هٰذِي الحَقَائِقَ كُلِّهَا *** مَعْصُومَةً قَلْبِي مِنَ الأَهْوَاءِ
33. نَادَى فَأَسْمَعَ كُلَّ طَالِبِ حِكْمَةٍ *** يَطْوِي لَهَا بِشِمِّلَّةٍ وَجَنَاءِ[16]
34. طَيَّ الَّذِي يَرْجُو لِقَاءَ مُرَادِهِ *** فَيَجُوبَ كُلَّ مَفَازَةٍ بَيْدَاءِ
35. يَا رَاحِلاً يَقْصُ المَهَامِهَ قَاصِداً *** نَحْوِي لِيَلْحَقَ رُتْبَةَ السُّمَرَاءِ
36. قُلْ لِلَّذِي تَلْقَاهُ مِنْ شُجَرَائِي *** عَنِّي مَقَالَةَ أَنْصَحِ النُّصَحَاءِ
37. وَاعْلَمْ بِأَنَّكَ خَاسِرٌ فِي حَيْرَةٍ *** لَمَّا جَهِلْتَ رِسَالَتِي وَنِدَائِي
38. إِنَّ الَّذِي مَا زِلْتُ أَطْلُبُ شَخْصَهُ[4] *** أَلْفَيْتُهُ بِالرَّبْوَةِ الخَضْرَاءِ
39. البَلْدَةِ الزَّهْرَاءِ بَلْدَةِ تُونِسٍ *** الخَضْرَةِ المُزْدَانَةِ الغَرَّاءِ
40. بِمَحِلِّهِ الأَسْنَى المُقَدَّسِ تُرْبُهُ[5] *** بِحُلُولِهِ ذِي القِبْلَةِ الزَّوْرَاءِ
41. فِي عُصْبَةٍ مُخْتَصَّةٍ مُخْتَارَةٍ *** مِنْ صِفَّةِ النُّجَبَاءِ وَالنُّقَبَاءِ
42. يَمْشِي بِهِمْ فِي نُورِ عِلْمِ هِدَايَةٍ *** مِنْ هَدْيِهِ بِالسُّنَّةِ البَيْضَاءِ
43. وَالذِّكْرُ يُتْلَى وَالمَعَارِفُ تَنْجَلِي *** فِيهِ مِنَ الأَمْسَاءِ لِلأَمْسَاءِ
44. بَدْراً لأَرْبَعَةٍ وَعَشْرٍ لاَ يُرَى *** أَبَداً مُنَوِّرَ لَيْلَةٍ قَمْرَاءِ
45. وَابْنُ المُرَابِطِ[6] فِيهِ وَاحِدُ شَأْنِهِ *** جَلَّتْ حَقَائِقُهُ عَنِ الإِفْشَاءِ
46. وَبَنُوهُ[7] قَدْ حَفُّوا بِعَرْشِ مَكَانِهِ *** فَهُوَ الإِمَامُ وَهُمْ مِنَ البُدَلاءِ[17]
47. فَكَأَنَّهُ وَكَأَنَّهُمْ فِي مَجْلِسٍ *** بَدْرٌ تَحُفُّ بِهِ نُجُومُ سَمَاءِ
48. وَإِذَا أَتَاكَ بِحِكْمَةٍ عُلْوِيَّةٍ *** فَكَأَنَّهُ يُنْبِي عَنِ العَنْقَاءِ[18]
49. فَلَزِمْتُهُ حَتَّى إِذَا حَلَّتْ بِهِ *** أُنْثَى لَهَا نَجْلٌ مِنَ الغُرَبَاءِ[19]
50. حَبْرٌ مِنَ الأَحْبَارِ عَاشِقُ نَفْسِهِ *** سِرُّ المَجَانَةِ[20] سَيِّدُ الظُّرَفَاءِ
51. مِنْ عُصْبَةِ النُّظَّارِ وَالفُقَهَا *** ءِ لَكِنَّهُ فِيهِمْ مِنَ الفُضَلاءِ[21]
52. وَافَى وَعِنْدِي لِلْتَنَفُّلِ نِيَّةٌ *** فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ دُجىً وَضُحَاءِ
53. فَتَرَكْتُهُ وَرَحَلْتُ عَنْهُ وَعِنْدَهُ *** مِنِّي تَغَيُّرَ غِيرَةِ الأُدَبَاءِ
54. وَبَدَا يُخَاطِبُنِي بِأَنَّكَ خُنْتَنِي *** فِي عِتْرَتِي وَصَحَابَتِي القُدَمَاءِ
55. وَأَخَذْتَ تَائِبَنَا الَّذِي قَامَتْ بِهِ *** دَارِي وَلَمْ تُخْبِرْ بِهِ سُجَرَائِي[22]
56. وَاللهُ يَعْلَمُ نِيَّتِي وَطَوِيَّتِي *** فِي أَمْرِ تَائِبِهِ وَصِدْقِ وَفَائِي
57. فَأَنَا عَلَى العَهْدِ القَدِيمِ مُلازِمٌ *** فَوِدَادُهُ صَافٍ مِنَ الأَقْذَاءِ
58. وَمَتى وَقَعْتُ عَلَى مُفَتِّشِ حِكْمَةٍ *** مَسْتُورَةٍ فِي الغَضَّةِ الحَوْرَاءِ
59. مُتَحَيِّرٍ مُتَشَوِّفٍ قُلْنَا لَهُ *** يَا طَالِبَ الأَسْرَارِ فِي الإِسْرَاءِ
60. أَسْرِعْ فَقَدْ ظَفَرَتْ يَدَاكَ بِجَامِعٍ *** لِحَقَائِقِ الأَمْوَاتِ وَالأَحْيَاءِ
61. نَظَرَ الوُجُودَ فَكَانَ تَحْتَ نِعَالِهِ *** مِنْ مُسْتَوَاهُ إِلى قَرَارِ المَاءِ
62. مَا فَوْقَهُ مِنْ غَايَةٍ يَعْنُو لَهَا *** إِلاَّ هُوْ فَهْوَ مُصُرِّفُ الأَشْيَاءِ
63. لَبِسَ الرِّدَاءَ تَنَزُّهاً وَإِزَارَهُ *** لَمَّا أَرَادَ تَكَوُّنَ الإِنْشَاءِ
64. فَإِذَا أَرَادَ تَمَتُّعاً بِوُجُودِهِ *** مِنْ غَيْرِ مَا نَظَرٍ إِلى الرُّقَبَاءِ
65. شَالَ الرِّدَاءَ فَلَمْ يَكُنْ مُتَكَبِّراً *** وَإِزَارَ تَعْظِيمٍ عَلَى القُرَنَاءِ
66. فَبَدَا وُجُودٌ لا تُقَيُّدُهُ لَنَا *** صِفَةٌ وَلا اِسْمٌ مِنَ الأَسْمَاءِ
67. إِنْ قِيلَ مَنْ هٰذا وَمَنْ تَعْنِي بِهِ *** قُلْنَا المُحَقِّقُّ آمِرُ الأُمَرَاءِ
68. شَمْسُ الحَقِيقَةِ قُطْبُهَا وَإِمَامُهَا *** سِرُّ العِبَادِ وَعَالِمُ العُلَمَاءِ
69. عَبْدٌ تَسَوَّدَ وَجْهُهُ مِنْ هَمِّهِ *** نُورُ البَصَائِرِ خَاتَمُ الخُلَفَاءِ
70. سَهْلُ الخَلاَئِقِ طَيِّبٌ عَذْبُ الجَنَى *** غَوْثُ الخَلاَئِقِ[23] أَرْحَمُ الرُّحَمَاءِ
71. جَلَّتْ صِفَاتُ جَلاَلِهِ وَجَمَالِهِ *** وَبَهَاءُ عِزَّتِهِ عَنِ النُّظَرَاءِ
72. يُمْضِي المَشِيئَةَ فِي البَنِينَ مُقَسِّماً *** بَيْنَ العَبِيدِ الصُّمِّ[24] وَالأُجَرَاءِ
73. مَا زَالَ سَائِسَ أُمَّةٍ كَانَتْ بِهِ *** مَحْفُوظَةَ الأَنْحَاءِ وَالأَرْجَاءِ
74. شَرْيٌ إِذَا نَازَعْتَهُ فِي مُلْكِهِ *** أَرْيٌ إِذَا مَا جِئْتَهُ لِحِبَاءِ[25]
75. صَلْبٌ وَلَكِنْ لَيِّنٌ لِعُفَاتِهِ *** كَالمَاءِ يَجْرِي مِنْ صَفَا صَمَّاءِ
76. يُغْنِي وَيُفْقِرُ مَنْ يَشَاُء فَأَمْرُهُ *** مُحْيِي الوُلاَةِ[26] وَمُهْلِكُ الأَعْدَاءِ
77. لا أَنْسَ إِذْ قَالَ الإِمَامُ مَقَالَةً *** عَنْهَا يُقَصِّرُ أَخْطَبُ الخُطَبَاءِ
78. كُنَّا بِنَا وَرِدَاءُ وَصْلِي جَامِعٌ *** لِذَوَاتِنَا فَأَنَا بِحَيْثُ رِدَائِي
79. فَانْظٌرْ إِلى السِّرِّ المُكَتَّمِ دُرَّةً *** مَجْلُوَّةً فِي اللًّجَّةِ العَمْيَاءِ
80. حَتَّى يَحَارُ الخَلْقُ فِي تَكْيِيفِهَا *** عَيْناً كَحَيْرَةِ عَوْدَةِ الإِبْدَاءِ
81. عَجَباً لَهَا لَمْ تُخْفِهَا أَصْدَافُهَا *** الشَّمْسُ تَنْفِي حَنْدَسَ الظَّلْمَاءِ
82. فَإِذَا أَتَى بِالسِّرِّ عَبْدٌ هَكَذَا *** قِيلَ اكْتُبُوا عَبْدِي مِنَ الأُمَنَاءِ
83. إِنْ كَانَ يُبْدِي السِّرَّ مَسْتُوراً *** فَمَا تَدْرِي بِهِ أَرْضِي فَكَيْفَ سَمَائِي
84. لَمَّا أَتَيْتُ بِبَعْضِ وَصْفِ جَلاَلِهِ *** إِذْ كَانَ عَيْنِي وَاقِفاً بِحِذَائِي
85. قَالُوا لَقْدْ أَلْحَقْتَهُ بِإِلهِٰنَا *** فِي الذَّاتِ وَالأَوْصَافِ وَالأَسْمَاءِ
86. فَبِأَيِّ مَعْنىً تَعْرِفُ الحَقَّ الَّذِي *** سَوَّاكَ خَلْقاً فِي دُجَى الأَحْشَاءِ
87. قُلْنَا صَدَقْتَ وَهَلْ عَرَفْتَ مُحَقِّقاً *** مِنْ مُوجِدِ الكَوْنِ الأَعَمِّ سِوَائِي
88. فَإِذَا مَدَحْتُ فَإِنَّمَا أَثْنِي عَلَى *** نَفْسِي فَنَفْسِي عَيْنُ ذَاتِ ثَنَائِي
89. وَإِذَا أَرَدْتُ تَعَرُّفاً بِوُجُودِهِ *** قَسَّمْتُ مَا عِنْدِي عَلَى الغُرَمَاءِ
90. وَعُدِمْتُ مِنْ عَيْنِي فَكَانَ وُجُودُهُ *** فَظُهُورُهُ وَقْفٌ عَلَى إِخْفَائِي
91. جَلَّ الإِلـٰهُ الحَقُّ أَنْ يَبْدُو لَنَا *** فَرْداً وَعَيْنِي ظَاهِرٌ وَبَقَائِي
92. لَوْ كَانَ ذَاكَ لَكَانَ فَرْداً طَالِباً *** مُتَحَسِّساً مُتَجَسِّساً لِثَنَائِي
93. هٰذا مُحَالٌ فَلْيَصُحَّ وُجُودُهُ *** فِي غَيْبَتِي عَنْ عَيْنِهِ وَفَنَائِي
94. فَمَتَى ظَهَرْتُ إِلَيْكُمُ أَخْفَيْتُهُ *** إِخْفَاءَ عَيْنِ الشَّمْسِ فِي الأَنْوَاءِ
95. فَالنَّاظِرُونَ يَرَوْنَ نُصْبَ عُيُونِهِمْ *** سُحُباً تُصَرِّفُهُا يَدُ الأَهْوَاءِ
96. وَالشَّمْسُ خَلْفَ الغَيْمِ تُبْدِي نُورَهَا *** لِلسُّحْبِ وَالأَبْصَارِ فِي الظَّلْمَاءِ
97. فَيَقُولُ قَدْ بَخِلَتْ عَلَيَّ وَإِنَّهَا *** مَشْغُولَةٌ بِتَحَلُّلِ الأَجْزَاءِ
98. لِتَجُودَ بِالمَطَرِ الغَزِيرِ عَلَى الثَّرَى *** مِنْ غَيْرِ مَا نَصَبٍ وَلا إِعْيَاءِ
99. وَكَذَاكَ عِنْدَ شُرُوقِهِ فِي نُورِهَا *** تَمْحُو طَوَالِعَ نَجْمِ كُلِّ سَمَاءِ
100. فَإِذَا مَضَتْ بَعْدَ الغُرُوبِ بِسَاعَةٍ *** ظَهَرَتْ لِعَيْنِكَ أَنْجُمُ الجَوْزَاءِ
101. هٰذا لِمَيِّتِهَا وَذَاكَ لِحَيِّهِ *** فِي ذَاتِهَا وَتَقُولُ حُسْنَ رِدَاءِ
102. فَخَفَاؤُهُ مِنْ أَجْلِنَا وَظُهُورُهُ *** مِنْ أَجْلِهِ وَالرَّمْزُ فِي الأَفْيَاءِ[27]
103. كَخَفَائِنَا مِنْ أَجْلِهِ وَظُهُورُنُا *** مِنْ أَجْلِنَا فَسَنَاهُ عَيْنُ ضِيَائِي
104. ثُمَّ الْتَفِتْ بِالعَكْسِ رَمْزاً ثَانِياً *** جَلَّتْ عَوَارِفُهُ عَنِ الإِحْصَاءِ
105. فَكَأَنَّنَا سَيَّانُ فِي أَعْيَانِنَا *** كَصَفَا الزُّجَاجَةِ فِي صَفَا الصَّهْبَاءِ[28]
106. فَالعِلْمُ يَشْهَدُ مُخْلَصَيْنِ تَآلَفَا *** وَالعَيْنُ تُعْطِي وَاحِداً لِلرَّائِي
107. فَالرُّوحُ مُلْتَذٌّ بِمُبْدِعِ ذَاتِهِ *** وَبِذَاتِهِ مِنْ جَانِبِ الأَكْفَاءِ
108. وَالحِسُّ مُلْتَذٌّ بِرُؤْيَةِ رَبِّهِ *** فَانٍ عَنِ الإِحْسَاسِ بِالنَّعْمَاءِ
109. فَاللهُ أَكْبَرُ وَالكَبِيرُ رِدَائِي *** وَالنُّورُ بَدْرِي وَالضِّيَاءُ ذُكَائِي[29]
110. وَالشَّرْقُ غَرْبِي وَالمَغَارِبُ مَشْرِقِي *** وَالبُعْدُ قُرْبِي وَالدُّنُوُّ تَنَائِي
111. وَالنَّارُ غَيْبِي وَالجِنَانُ شَهَادَتِي *** وَحَقَائِقُ الخَلْقِ الجَدِيدِ إِمَائِي[30]
112. فَإِذَا أَرَدْتُ تنَزُّهاً فِي رَوْضَتِي *** أَبْصَرْتُ كُلَّ الخَلْقِ فيَّ مَرَائِي
113. وَإِذَا انْصَرَفْتُ أَنَا الإِمَامُ وَلَيْسَ لِي *** أَحَدٌ أُخَلِّفُهُ يَكُونُ وَرَائِي
114. فَالحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنَا جَامِعٌ *** لِحَقَائِقِ المُنْشِي وَلِلإِنْشَاءِ[31]
115. هٰذا فَرِيضِي مُنْبِئٌ بِعَجَائِبٍ *** ضَاقَتْ مَسَالِكُهَا عَلَى الفُصَحَاءِ
116. فَاشْكُرْ مَعِي عَبْدَ العَزِيزَ[8] إِلهٰنَا *** وَلْنَشْكُرَنْ أَيْضاً إِلى العَذْرَاءِ[32]
117. شَرْعاً فَإِنَّ اللهَ قَالَ اشْكُرْ لَنَا *** وَلِوَالِدَيْك[33] وَأَنْتَ عَيْنُ قَضَائِي

 

---------------

 

[1] المويهة هي الأرض والنويرة هي السماء، وفي ذٰلك إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [41-فصِّلت: 11].
[2] وذٰلك من قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [31] قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [32]﴾ [2-البقرة].
[3] الحرابة من الحرب وهي التعرّض للنَّاس بالسِّلاح، ويشير بذٰلك إلى اشتراك الملائكة بالحرب مع المؤمنين ضدَّ الكافرين كما ورد في آيات عديدة مثل قوله تعالى: ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [8-الأنفال: 9].
[4] لعلَّه بذٰلك يشير إلى شيخه وصاحبه الشيخ أبو عبد الله بن خميس الكناني وهو أيضاً شيخ صاحبه عبد العزيز المهدوي الَّذي وجَّه إليه هذه القصيدة. وللمزيد حول علاقة الشيخ محي الدين بالشيخ الكناني والشيخ المهدوي راجع كتاب شمس المغرب (ص: 166).
[5] وهو ما يعرف بمرسى عبدون وهو مكان معروف كان يؤمُّه الصُّوفيَّة ويرابطون فيه. راجع أيضاً كتاب شمس المغرب (ص: 166).
[6] وهو عبد الله بن المرابط، وقد صحب الشيخ محي الدين أثناء وجوده في تونس سنة 590/1195.
[7] أي تلاميذه أو مريديه، والضمير عائد على الشيخ الكناني، وهذه البنوّة هي البنوّة الروحيّة، حيث كانوا يتحلّقون حوله في تونس في مرسى عبدون.
[8] أي عبد العزيز المهدوي وهو صاحبه التونسي كما ذكرناه أعلاه.
[9] ضخم الدسيعة أي مجتمع الكتفين وتقال لواسع العطيّة (انظر في لسان العربي لابن منظور: دسع)، والمعنى الثاني هو الأقرب هنا بقرينة ما بعدها.
[10] الزمناء: من زمن يزمن زمناً، وهو المرض الذي يدوم زماناً طويلاً؛ ولعلّه يستعيرها هنا بسبب ضعف مشيته.
[11] وذٰلك إشارة إلى قوله تعالى: ﴿... قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [2-البقرة: 30].
[12] وذٰلك من قوله تعالى: ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا﴾ [2-البقرةك 31].
[13] البذاء: يقول العلاّمة ابن منظور في لسان العرب: »بذأ: بَذَأْتُ الرَّجلَ بَذْءاً: إِذا رأَيْتُ منه حالاً كرِهْتُها. وبَذَأَتْهُ عَيْني تَبْذَؤُهُ بَذاءً وبذاءة: ازْدَرَتْهُ واحْتَقَرَتْهُ، ولم تَقْبَله، ولم تُعْجِبْكَ مَرْآتُه.«
[14] وهو الهوى. وللمزيد حول صفات الهوى راجع الفصل الثالث من كتاب سلوك القلب (ص: ؟؟؟)، وهو الفصل الثاني في الطبعة الثانية قيد الإصدار.
[15] وهما شهوة البطن وشهوة الفرْج، والأولى أشدُّ وأعتى وهي أساس المعاصي لأنَّ البطن إذا امتلأ تصرَّفت الجوارح في الفضول فوقعت بالمعاصي.
[16] توضيح
[17] البدلاء فئة من الأولياء مثل الأبدال والأوتاد، وقد تحدَّث عنهم الشيخ محي الدين في الباب السادس عشر وكذٰلك الباب الثالث والسبعين من هٰذا الكتاب. والبدلاء هم اثنا عشر نفساً (فقد يكون منهم نساء) في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون وهم غير الأبدال السبعة وسُمُّوا بدلاء لأنَّ الواحد منهم لو لم يوجد الباقون ناب منابهم وقام بما يقوم به جميعُهم؛ فكلُّ واحد منهم في عين الجميع وما على الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحدِ.
[18] العنقاء طير كانت العرب تزعم وجوده في غرائب أساطيرها فغدت حكايته مضرب مثلٍ لكلِّ من أتى بما لا يعرفه النَّاس. والعنقاء هنا عند ابن العربي ترمز إلى الهباء أو إلى حقيقة الحقائق وهي لا موجودة ولا معدومة، وقد تكلَّمنا عنها في الفصل الأوَّل من كتاب نظرية الجوهر الفرد (ص: ؟؟؟).
[19] وفي ذٰلك إشارة إلى حديث النبي صلَّى لله عليه وسلَّم: "طوبى للغرباء طوبى للغرباء فقيل من الغرباء يا رسول الله قال أناس صالحون قليل في أناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم"، انظر في كنز العمال (حديث رقم: 16638).
[20] مَجَنَ يَمْجُنُ مُجوناً ومَجَانَةً ومُجْناً؛ يقول ابن منظور في لسان العرب: مَجَنَ الشَّيءُ يَمْجُنُ مُجُوناً إِذا صَلُبَ وغَلُظَ، ومنه اشتقاقُ الماجِن لصلابة وجهه وقلَّة استحيائه... والماجِنُ عند العرب: الذي يرتكب المَقابح المُرْدية والفضائح المُخْزِية، ولا يَمُضُّه عَذْلُ عاذِلِه ولا تَقْريعُ من يُقَرِّعُه. والمَجْنُ: خَلْطُ الجِدِّ بالهزل.
[21] لعلَّه يشير هنا إلى الفيلسوف عبد الله بن الكتّاني ولو أنّه من المعروف أنّه التقى به في فاس سنة 591/1195 بعد رحلته الأولى إلى تونس مباشرة، ولكن من غير المستبعد أن يكونا اجتمعا في تونس من قبل. (انظر في شمس المغرب: ص183).
[22] السجراء هم الأخلاّء والأصفياء.
[23] الخلائق الأولى جمع خُلق والخلائق الثانية جمع خَلق. والغوث هو القطب ولا يكون في الزَّمان إلا واحداً وهو الَّذي ينفرد به الحقُّ ويخلو به دون خلقه، وهو من المقرّبين وهو سيِّد الجماعة في زمانه. ويقول ابن العربي في الباب الثالث والسبعين عن الأقطاب إنَّ منهم من يكون ظاهر الحكم ويحوز الخلافة الظَّاهرة كما حاز الخلافة الباطنة من جهة المقام كأبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ والحسن ومعاوية بن يزيد وعمر بن عبد العزيز والمتوكِّل، ومنهم من له الخلافة الباطنة خاصَّة ولا حُكم له في الظَّاهر كأحمد بن هارون الرَّشيد السَّبتي وكأبي يزيد البسطامي؛ وأكثر الأقطاب لا حكم لهم في الظَّاهر. راجع أيضاً شمس المغرب (ص: ؟؟؟).
[24] لعلَّه يقصد بالعبيد الصُّمِّ الَّذين لا يستمعون إلى وساوس الشَّيطان والنَّفس فلا يرون فضلاً لأنفسهم في الطاعات وعمل الخير فلا يطلبون أجراً على ذٰلك، وذٰلك بعكس العبيد الأجراء الَّذين يعملون رغبةً فيما عند الله تعالى من الأجر والثَّواب.
[25] الشَّرْيُ هو الحنظل، والأَرْيُ هو عمل النحل وهو العسل؛ فيقال في الشَّيء الَّذي له طعمان: أري وشري. والحِباءُ هو ما يَحْبُو به الرَّجلُ صاحَبه ويكرمه به، وهو من الاحْتباءِ، ويقال فيه أيضاً الحُباءُ بضم الحاء.
[26] أي محيي قلوب الأولياء، كونه هو القطب الغوث. ولقد سمعت فضيلة الشيخ رمضان صبحي ديب من علماء دمشق الأفاضل يقول عن شيخه فضيلة الشيخ أحمد أمين كفتارو رحمه الله تعالى وهو إمام الطريقة النقشبنديَّة في الشَّام، يقول: "أنا صيرفيُّ الأولياء، أحكُّ النَّاس على محكِّي، فمنهم بهرجٌ لا خير فيه، ومنهم من يُزكَّى، ومثلي من يزكِّي." والبهرج هو الدرهم الزائف الملبَّس بالفضَّة.
[27] الأفياء هي الظلال، ويشير هنا إلى قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا [45] ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا [46]﴾ [-الفرقان]، وقد تكلّمنا عن معاني هذه الآيات ببعض التفصيل في كتاب أيَّام الله: (ص: ؟؟؟).
[28] الصَّهباء هو الماء، ويشير هنا إلى قول الجنيد (وهو أبو القاسم الخرَّاز، توفي 298/910، ويلقب بسيِّد الطائفة) عندما سئل عن المعرفة فقال: "لون الماء لون إنائه". وهذه العبارة يستشهد بها ابن العربي كثيراً في كتبه، وقد نقلها عنه القشيري في رسالته في الباب التاسع والأربعين: في معرفة الله (ص 515).
[29] الذكاء هنا الشمس، وهو يشير إلى الآية الكريمة:
[30] يشير بذٰلك إلى الخلق الجديد، وهو مبدأ أساسي عند ابن العربي عند ابن العربي وقد بنينا عليه نظرية الجوهر الفرد وهو يعتمد على قوله تعالى: ﴿ أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [50-ق: 15]، وسوف نتكلَّم عن هٰذا المبدأ في هٰذا الكتاب كثيراً كلَّما دعت الحاجة إليه وكلَّما أشار إليه ابن العربي.
[31] أي حقائق الحقّ والخلق، وهي لا تجتمع إلاّ في الإنسان الكامل.
[32] يرجع الشكر إلى برج العذراء، وهو برج السنبلة الذي كان فيه وجود الجنس البشري كما ذكرنا أعلاه.
[33] إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [31-لقمان: 14]، ولكنّه هنا يحملها على الأبوّة الروحيّة كما سيشرح في الباب الحادي عشر: في معرفة آبائنا العلويات وأمهاتنا السفليات. وللمزيد عن معنى الأبوّة الرّوحيّة انظر أيضاً في شمس المغرب: (ص: ؟؟؟)، وفي أيَّام الله: (ص: ؟؟؟).

 

System.String[]

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad:





يَا عَدْلُ: اِجْعَلْني ممَّنْ يَقُوْمُ بِالعَدْلِ فِي جمِيْعِ عَمَلِهِ وَيَبْلُغُ بِالترَقِّيْ فِي دَرَجَات الإِحْسَانِ غَايَةَ أَمَلِهِ.
الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي [من كتاب النور الأسنى بمناجاة الله بأسمائه الحسنى - -]

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!