ذخائر الأعلاق في شرح ترجمان الأشواق

ذخائر الأعلاق في شرح ترجمان الأشواق

الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

 

(الجزء الأول: المقدمة والدليل والفهارس)

(الجزء الثاني: المتن مع الشرح)

 

تحقيق وتعليق: محمد علي حاج يوسف

مقدمة

بسم الله الرّحمن الرّحيم، الحمد للّه، الرحمٰن، الذي علَّم القرآن، ثم خَلَق الإنسان وعلَّمَه البيان، فجعل اللسان ترجماناً عن ذخائر الجنان، بعد أن أبطن فيها الحقائق، وأخفاها عن العيان، ثم جعل الحُسن والجمال ظاهراً في حدائق الأكوان، ليبعث الأشواق في القلوب والأسرار واللطائف، لترفعها عن دركات السفاسف، وترتقي بها عن ظلمة الأجسام والكثائف، في معارج العلوم ودرجات المعارف، لتشهد من أنوار الأرواح وأسرار الغيوب ما لا يستطيع أن يصفه واصف. والصلاة والسلام على سيدنا محمد، العدنان، الذي خصه الله سبحانه وتعالى بمقام المحبة والرضوان، وأرسله ليُخرج الناس من الظلمات إلى النور، وعلى آله وصحبه الذين تحققوا في درجات الإيمان، وترقوا في مراتب الإحسان.

 

أمَّا بعد:

عندما بدأ اهتمامي بكتب الشيخ محي الدين ابن العربي، قبل حوالي ثلاثين سنة، كان من أوائل الكتب التي قرأتها ديوان ترجمان الأشواق، لِما فيه من الغزل الرائق والشعر الفائق، إضافة لما يتضمَّنُهه من الأسرار والحقائق، كما يقول مؤلفه في مقدمته، من أنه لا يقصد النسيب والتشبيب لذاته، بل لِمعانٍ روحانية غيبية، وضعها في قوالب شعرية غزلية، لتكون أقرب إلى عامة الناس، الذين يعشقون هذا النوع من النصوص، كونها أقرب إلى طبيعة النفوس.

ولَمَّا كان هذا الأسلوب غير مألوف، ومن الغريب على شيخ مشهور أن يُقحم نفسه في هذا النوع من الشعر الغزلي، ألحق الشيخ محي الدين ديوان ترجمان الأشواق بشرحٍ سمَّاه الذخائر والأعلاق، ليدفع عن نفسه أيَّ نقدٍ محتمل، كما حصل، بالفعل، من بعض الفقهاء من أهل حلب. لذلك نجد عادة هذا الديوان مطبوعاً مع هذا الشرح في كتاب واحد اسمه: ذخائر الأعلاق في شرح ترجمان الأشواق.

اقتنيت كتاب الذخائر هذا، بطبعة دار صادر التي نشَرَتها ببيروت سنة 1961 م، وقرأت القصائد في البداية، وهي ستين قصيدة، تحوي على صور شعرية جميلة بديعة، تحمل القارئ إلى فضاءات خيالية واسعة، تتداخل فيها الصُّوَر والألوان والألحان؛ ولا أحد يستطيع أن يُنكر القيمة الأدبية لهذا الديوان، الذي كان موضوعاً للكثير من الأبحاث والرسائل الجامعية، ولكنَّني وجدت نفسي غير قادر على متابعة قراءة الشرح الذي يقول عنه الشيخ إنَّه يحوي على تلك المعاني الروحانية الباطنة وراء هذه الصور الشعرية الغزلية الظاهرة. والحقيقة أنني في قرارة نفسي لم أكن مقتنعاً بهذا الكلام، ولكنني أحسنت الظنَّ، وقلت ربما إنني بحاجة إلى المزيد من الاطلاع على كتب الشيخ محي الدين واصطلاحاته، حتى أستطيع أن أفهم ما يرمي إليه من هذه المعاني المرموزة وراء تلك الكلمات والأبيات في هذه القصائد الرائعة.

ومع توالي السنين، كنت دائماً أعود لهذا الديوان ولشرحه من وقت لآخر، فلا أستطيع الغوص كثيراً بين سطوره، إذ تبدو الكثير من جمله مغلقة ومعقدة وغير مفهومة، بل الكثير من العبارات فيها أخطاء قد تمس العقيدة، وكنت دائماً أتغاضى عنها؛ لأنني أعرف تماماً عقيدة الشيخ، التي بيَّنها في ثنايا كتبه الأخرى، ولا أشكُّ أنَّ أيَّ خطأ يمكن أن يظهر في النصوص، لابدَّ أن يكون ناتجاً عن سوء فهم أو عن كثرة النسْخ والتداول أو الطباعة.

وعلى الجانب الآخر كنت أقرأ بعض الترجمات الإنكليزية لهذا الديوان (وليس للشرح، إذ لا توجد ترجمة كاملة له)، فوجدت فيها كذلك الكثير من الأخطاء الجسيمة، فقمت بترجمة حديثة نشرتها عام 2013، وذكرت فيها أنها ترجمة للنصوص الشعرية فقط، مع دراسة تفصيلية للأسماء والمصطلحات التي استخدمها الشيخ في هذا الديوان، والتي لا يمكن فهمه دون معرفتها، خاصة وأنَّ الكثير منها يتعلق بأسماء أماكن ومناطق في الجزيرة العربية، تخص مناسك الحج، وتخص الترحال والقوافل التي كانت تنتقل بين الجزيرة والعراق والشام، وتتضمن الكثير من أسماء المحطات القديمة التي كان يستريح فيها المسافرون في تلك الأوقات، ومعظمها قد اندثر الآن ولم يعد معروفا. فلا يمكن فهم هذا الديوان دون شرح هذه الأسماء، خاصة عندما يكون القارئ غير عربي، ولَم يسمع بهذه الأسماء من قبل، والتي تكتب عادة في اللغة الإنكليزية بلفظ حروفها، دون ترجمة.

كذلك فقد بيَّنتُ في تلك الترجمة، التي نُشرت في العام الماضي، أنَّ دراسة ديوان ترجمان الأشواق لا يمكن أن تكتمل دون دراسة شرحه: ذخائر الأعلاق، فكان هذا هو العمل التالي الذي أردت أن أقوم به في سبيل تقديم ترجمة صحيحة وكاملة للترجمان وللذخائر معاً.

للقيام بهذا العمل كان لابدَّ من قراءة متأنِّية لذخائر الأعلاق، حتى أستطيع أن أترجمها. فاقتنيت بضع طبعات متوفرة عن هذا الكتاب، كالطبعة الأنسية، وطبعة دار صادر، وطبعة دار بيبليون، وطبعة دار الكتب العلمية، وطبعة دار المعرفة، وغيرها، وبدأت بمطالعتها؛ فلاحظتُ - أوَّل ما لاحظت - أنَّ هذه الطبعات لا تختلف فيما بينها أبداً إلا في الشكل والإخراج، كحجم الصفحة وحجم الخط ونوعه، وبعض الأمور الشكلية الأخرى، كالهوامش، لكنَّ النصَّ الأساسي متوافق تماماً فيما بينها، وهذا أمرٌ قد يكون طبيعياً لولا أنَّ جميع الأخطاء التي نجدها في الطبعة القديمة نجدها مكرَّرة في الطبعات الأخرى، على الرّغم من أنّ كلَّ طبعة منها لها "محقِّق" أو "مدقِّق" أو "ضابط" أثبت اسمه على الغلاف، أو ذكر أنها طبعت بضبطه أو بعنايته، وسوف نَصِف هذه الطبعات بمزيد من التفصيل بعد قليل.

من أجل ذلك كان لابدَّ من الرجوع إلى المخطوطات؛ حتى أتحقَّق من بعض الجُمل والعبارات المُشكلة، وهنا فقط اكتشفت السبب الذي منعني - لعدة عقود - من قراءة شرح الشيخ محي الدين ابن العربي لهذا الديوان البديع! لقد كان النصُّ في المخطوطات واضحاً، أو على الأقل أكثر وضوحاً بكثير عما هو عليه في المطبوعات، التي تبيَّن لي بعد الدراسة التفصيلية أنها مشوَّهة إلى درجة كبيرة جداً، تجعل فهم النص بشكل كامل شيئاً مستحيلاً، لا سيما أننا نتحدث عن معانٍ روحانية رقيقة ومصطلحات ذوقية دقيقة.

لم أستغرق وقتاً طويلا حتى أدركت أنَّ هذه الطبعات هي في الحقيقة نُسخ غير محققة على الإطلاق، وإنما قام "محقِّقوها" بنَسخ الطبعة القديمة التي نشَرَتها المطبعة الأنسية ببيروت سنة 1312 ه، أي قبل أكثر من مئة وثلاثين عاماً، وكان جهداً مباركاً في ذلك الوقت، ولكنَّها كانت مليئة بالأخطاء الفادحة، فقاموا هم بنسخها كما هي تماماً دون الرجوع لأية مخطوطة أصلية.

يُستثنى من ذلك طبعة واحدة محقَّقَة تحقيقاً علميًّا، وهي عبارة عن رسالة جامعية قدَّمها محمد علم الدين الشقيري لنيل درجة الدكتوراه، ونشرت بالقاهرة سنة 1995، وقد تلافى فيها الكثير من الأخطاء في تلك الطبعات السابقة التي انتشرت بشكل واسع. ولكن، على الرغم من أنَّ الشقيري قام بتحقيق علمي دقيق إلى حدٍّ جيِّد، في مقارنته بين عدد من المخطوطات الأصلية، إلَّا أنَّ هذه الطبعة لا تزال تنطوي على الكثير من الأخطاء، وقد أخطأ حتى في عنوان الكتاب، كما أنه لَم يكن موفقاً في ترجيح الكثير من الكلمات من بعض المخطوطات على غيرها، كما أنَّه لم يكن دقيقا على الإطلاق في استعمال التشكيل وعلامات الترقيم التي تحدِّد بداية ونهاية الجمل والمقاطع، وهو أمر ضروري جدًّا لتسهيل فهم هذه المعاني الدقيقة لمثل هذا الشرح الحساس. كذلك سوف نتحدَّث عن هذه الطبعة وعن بقية الطبعات بمزيد من التفصيل بعد قليل.

لذلك كان لابدَّ من القيام بتحقيق علمي جديد لهذا الديوان والشرح، وربما لم يكن من باب المصادفة أنَّ هذا حصل بعد فترة وجيزة من إتمامي دورةً أكاديمية عن فنِّ التحقيق، قام بتقديمها لنا عدد من الأساتذة المختصين، والخبراء الكبار، من عدَّة بلدان عربية، من المشهورين في هذا المجال، والذين استقدمهم لهذا الهدف، من بلدانهم المختلفة، مركز جمعة الماجد للمخطوطات، في دبي، وذلك ضمن واحد من مشاريعه الكثيرة، التي تهدف إلى جمع نوادر المخطوطات من شتى أصقاع الأرض، وتصنيفها ووضعها في متناول الباحثين، لتحقيقها، وبالتالي تقديمها إلى جمهور أوسع يتعدى حدود المكان والزمان. وهو عمل مبارك وصدقة جارية، لأنَّ إحياء هذه الكتب والمخطوطات هو إحياءٌ لمؤلِّفيها، وهم العلماء، ورثة الأنبياء [كنز العمال: 28679]، الذين ورثوا عنهم هذا الحظ الوافر من العلم ووضعوه لنا بين دفَّات هذه الكتب. وكما يقول الإمام عليٌّ رضي الله عنه: "النَّاسُ مَوْتى وأَهْلُ العِلْمِ أَحْيَاءُ"،[1] فهم أحياءٌ ما دام الناس ينهلون من علومهم ويستفيدون من كتبهم، وبالتالي فإنَّ من يحيي هذه الكتب يحيي كتّابَها، فيصله بذلك أجرهم وبركتهم ودعاؤهم إلى يوم الدين.

والعِلْمُ هو صورة المعلوم، ينقُلها العالِم من معلِّمه إلى طلَّابه، إمَّا كشفاً، أو محاضرةً، أو كتابةً، وأصل هذه الصورة هو العِلم الإلهي؛ لأنَّ العُلماء ورثة الأنبياء، فكلما تقادم الزمان وتعددت طرق نقل العلم لابدَّ أن يطرأ التحريف، فتتشوَّه هذه الصورة ويصلنا العلم ناقصاً أو مغلوطاً. كما حصل مع هذا الكتاب الذي يتداوله الناس منذ عقود كثيرة على أنه كلام الشيخ محي الدين ابن العربي، وهو ليس كذلك تماماً. وهنا يأتي دور التحقيق!

فالتحقيق في النهاية هو مقابلة هذه الصور، أو المخطوطات المختلفة، وإعادة بناء مفرداتها، وتوضيح مبهماتها، لكي ننقل إلى القارئ نفس الصورة التي رسمها لنا الكاتب، كما نقلها هو - بأيّة وسيلة كانت - عن معلِّميه، الذين نقلوا بدورهم عن معلِّميهم، الذين نقلوا هذا العلم في النهاية عن الأنبياء والحكماء. ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: 9].

من أجل ذلك، قمت بجمع بعض مخطوطات هذا الكتاب، وبدأت بمقارنتها مع المطبوعات؛ ولو لَم يكن من نتيجةٍ لهذا الجهد الذي قمت به سوى ما تعلَّمتُه من خلال هذه القراءة الصحيحة - لأوَّل مرة في حياتي - لهذا الكتاب العظيم، لكفى! فقد أدرَكْت، بعد هذه القراءة، أنَّ عنوان هذا الشرح: الذخائر والأعلاق، أو ذخائر الأعلاق، وصفٌ صحيح وحقيقي، أي: غير مجازي، لبعض ما يحويه هذا الكنز الثمين، ولا أُبالغ إنْ قلت إنّ ما تعلَّمتُه منه ربما يفوق ما تعلَّمتُه من قراءتي لكتب الشيخ محي الدين على مدى العقود الماضية، لِما فيه من المعاني الدقيقة، والإشارات الرقيقة، إلى علوم الحقيقة، التي رسمها لنا الشيخ بهذه الصورة الشعرية الأنيقة.

تقسيم هذا الكتاب

قُسم هذا الكتاب إلى أربعة أقسام أساسية تمَّ توزيعها على جزئين: الجزء الأول هو هذا الذي بين يدينا الآن ويضم ثلاثة أقسام فيها بعض المقدمات، والقسم الرابع هو الجزء الثاني الذي يحوي متن الكتاب ليسهل على القارئ مطالعته والاستمتاع بنصوص الشيخ محي الدين بعد الاطلاع على تلك المقدمات إن شاء.

القسم الأول:

ويضمُّ هذا القسم مقدمة التحقيق وفيها نبذة عن حياة الشيخ محي الدين مع بعض التركيز على زواجه وعائلته، ثم نعطي لمحة عن شعره ودواوينه، ليتم التركيز بعدها على هذا الديوان وشرحه، مع ذكر الطبعات السابقة وإحصاء أهم الأخطاء التي وردت فيها، وإحصاء للمخطوطات الموجودة في مكتبات العالم للديوان والذخائر. وفي نهاية هذا القسم نعطي ملخصاً للعمل الذي أنجز في هذا التحقيق.

القسم الثاني:

وهو دليل ترجمان الأشواق، ويتضمن شرح الأسماء والمصطلحات التي استخدمها الشيخ محي الدين في هذا الديوان، والتي لا يمكن فهمه دون معرفتها.

القسم الثالث:

نذكر في هذا القسم الفهارس والمراجع، وقد قدَّمنا هذا القسم، الذي يكون عادة في آخر الكتاب، حتى يبقى الجزء الثاني خالصاً للمتن والشرح. ويضم هذا القسم: فهرس الآيات، وفهرس الأحاديث، وفهرس الأعلام، وفهرس الأماكن، وفهرس الكلمات الأساسية، وفهرس المحتويات المفصَّل.

القسم الرابع:

هو متن كتاب ذخائر الأعلاق في شرح ترجمان الأشواق، وقد أفردنا هذا القسم في جزء منفصل يحوي الديوان مع الشرح ليكون مجموعاً خالصاً يسهل قراءته لمن لا يهتم بتلك الدراسات التي تمَّت في الجزء الأول ويريد فقط الاستمتاع بقراءة المتن الذي تمَّ إخراجه بشكل مبسط ومفهوم، وتمَّ إيراد القصيدة كاملة ثم شرحها بيتاً بيتاً، مع إضافة بعض التعليقات الضرورية بين قوسين صغيرين وإضافة المراجع الأساسية داخل النص بين قوسين متوسطين لكي نقلِّل استخدام الهوامش على قدر الإمكان. وقد عملنا في البداية على ذكر الخلافات الأساسية بين المخطوطات التي اعتمدناها وكذلك ذكر أهم الأخطاء التي وردت في المطبوعات السابقة، ولكن كثرة هذه الأخطاء والتعليق عليها كلما وردت في النص جعل عدد الهوامش كبيراً بشكل كاد أن يشوه شكل الكتاب، لذلك قمنا من جديد بحذف هذه التعليقات لتنقية النص وتسهيل قراءته على أفضل وجه، ثم وضعنا هنا في الجزء سرداً مختصراً لأهم هذه الأخطاء والخلافات في القسم الذي نتحدث فيه عن هذه الطبعات السابقة.


=======

[1] الديوان المنسوب للإمام علي رضي الله عنه: قافية الهمزة المضمومة، انظر في: ديوان علي بن أبي طالب، دار المعرفة – بيروت، 2005، ص 13.

System.String[]

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad:





لابدَّ للشيخ الدال على الطريق أن تكون فيه ميزة مختلفة عما يظنه كثير من الناس، فالإنسان الذي يدل المريد على الطريق إلى الله يسمى (الشيخ المربي)، وهذا تخصُّصٌ خاص من الأولياء، فليس كل ولي يصلح لأن يكون شيخاً مربياً مُهِمَّاً مهما علا مقامه، لأن المعوَّل: هل هو مأذون من عالِم مأذون بالتربية والتزكية أم لا؟
فضيلة الشيخ الدكتور رمضان صبحي ديب الدمشقي [الفصل السابع من كتاب إيجاز البيان عن سيرة فضيلة الشيخ رمضان - -]

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!