40- الشيخ رمضان ديب الدمشقي

40- الشيخ رمضان ديب الدمشقي

جَعَلْتُ لِحُبِّهِمْ قَلْبِي مَكَانَا *** وَحُبِّي لا أَرَى فِيهِ اقْتِرَانَا
فَهُمْ عِنْدِي أَحَبُّ إِليَّ مِنِّي *** وَمِنْ أَهْلِي وَمِنْ مَالٍ غَوَانَا
وَهُمْ أَهْلِي إِذَا قَبِلُوا انْتِسَابِي *** إِلَيْهِمْ رَأْفَةً بِي أَوْ حَنَانَا
فَأَهْلُ الله لا يُعْلَى عَلَيْهِمْ *** فَهُمْ شَمْسُ الهُدَى وَبِهِمْ هُدَانَا
يَفُوحُ المِسْكُ إِنْ عَبَرُوا ثَرَانَا *** وَنُورُهُمُ يُضِـيءُ لَنَا سَمَانَا
إِذَا حَضَـرُوا المجَالِسَ كُنْتُ أُذْناً *** لَهُمْ تُصْغِي وَإِنْ غَابُوا لِسَانَا
لِسَاناً لا يَمَلُّ النَّقْلَ عَنْهُمْ *** وَأُذْناً في حَدِيثِهِمُ تَفَانَى
وَعَيْناً تَعْشَقُ النَّظْرَ إِلَيْهِمْ *** وَقَلْباً يَرْتَوِي مِنْهُمْ أمَانَا
فَإِنَّ حَدِيثَهُمْ حَقٌّ وَصِدْقٌ *** يُبِينُ دُجَى الطَّرِيقِ لَنَا بَيَانَا
وَإِنِّي لا أَرَى عَنْهُمْ بَدِيلاً *** فَفَضْلُهُمُ عَلَيْنَا قَدْ حَبَانَا
سَأَلْتُ اللهَ لَهُمْ بِطُولِ عُمْرٍ *** وَعَافِيَةٍ وَعِزٍّ لا يُدَانَى
وَأَنْ نَحْظَى بِهِمْ بِلِقَاءِ حِبٍّ *** يَكُونُ بِصُحْبَتِهِمْ لَنَا عَيَانَا
فَيَا رَبِّي بِفَضْلِهِمُ وَفَقْرِي *** إِلَيْهِمْ: حَقِّقِ الأَمَلَ امْتِنَانَا[187]

هو شيخنا وأستاذنا وقرّة عيوننا، سلطان العارفين وقطب الواصلين، وغوث الثقلين، تاج الكاملين وإمام المحققين، سيد وقته وفريد عصره ودهره، ذي الجناحين، مرشد الخلائق إلى عين الحقائق، سيد السادات وأكمل البريات، سيدنا وملاذنا وأستاذنا، قرة عين المقربين وريحانة قلوب العاشقين، مولانا الحسيب النسيب فضيلة الشيخ رمضان ديب، أدام الله ظلَّه الكريم ومتَّعنا بجاهه العظيم، وأفاض علينا كما أفاض على أوليائه أنواره وبره. وأطال الله في عمره وبارك له في صحته، ونفع به المسلمين. ولقد أكرمنا الله بجمع كتاب مخصص في سيرته وحياته وإنجازاته، وهو بعنوان: إيجاز البيان عن سيرة فضيلة الشيخ رمضان (حياة لا موت فيها وموت لا حياة فيه)، وقد نشر هذا الكتاب في دمشق سنة 2012 من قبل دار طيبة الغراء. 

مولده وحياته

ولد فضيلة الشيخ رمضان في حي العمارة في دمشق سنة 1339 ه، الموافقة 1920 م، ونشأ في أسرة فقيرة، فترك الدراسة مبكراً، وتوجه للعمل لكسب لقمة العيش. تعرَّف على العلامة الشيخ أحمد كفتارو، وهو ابن سبع عشرة سنة، ولزم مجالسَه، وأخذ عنه الحكمة والتزكية وذكر الله تعالى، وبدأ بطلب العلم الشرعي فتعلم القرآن الكريم وتجويدِه، وفنون اللغة العربية، على أيدي نُخبةٍ من علماء الشام. حصل على إجازة الليسانس في الدراسات الإسلامية واللغة العربية من كلية الدعوة الإسلامية فرع دمشق عام 1986 م، وكان عمره 66 سنة.

عمل فضيلة الشيخ رمضان في ميدان الدعوة إلى الله منذ لزومه مجالس العلامة الشيخ أحمد كفتارو، ولا تزال دروسُه منتظِمَةً في جامع أبي النور وغيره، وتخرج على يديه عدد من الدعاة والداعيات، وتلامذتُه منتشرون في بلاد الشام وبعضِ البلدان الأوربية، وخاصة في فرنسا وإيطاليا وأمريكا. وهو لا يُظهر حاله أبداً في معاملاته وأحاديثه المختلفة، ولا يصف نفسه سوى بالعبودية لله سبحانه وتعالى وأنه مفتقر إلى حضرة المولى عزَّوجلَّ في كلِّ لمحة وفي كلِّ حين، ولا يملك من أمره شيئاً بل الأمر كلُّه لله ربِّ العالمين، وهو يعامل جميع الناس الذين حوله بتواضعٍ فطري ولغة أقرب إلى لغتهم العامية في عباراتها وصياغتها وكلماتها، وبأسلوبٍ بسيطٍ لا يخلو من الدعابة والمزاح، على الرغم من أنه يحاول استثمار جميع المواقف للتذكير بحضرة الله سبحانه وتعالى والدعوة إلى صراطه المستقيم.

إنّ جميع المريدين الذين تربَّوا عنده والتلاميذ الذين درسوا تحت رعايته، والنصارى الذين هداهم الله به للإسلام، والفقراء الذين غمرهم بإحسانه، والمرضى الذين شفاهم الله عزَّوجلَّ على يديه؛ كلُّ ذلك ليس سوى بِضع كلمات من آلاف الصفحات المضيئة في حياته التي تفيض بالجود والعطاء والكرم. ولقد ملأ أوقاته بالتدريس وتعليم القرآن الكريم، وسخَّر نفسه لخدمة الناس الذين يقصدونه من جميع المدن والبلدان، لأمورهم الصغيرة وشؤونهم الكبيرة ومشكلاتهم اليسيرة والعسيرة، فيجدون فيه الأب الحنون والأخ الناصح والعالِم الحكيم، سواء في أمور الدنيا أو في أمور الدين؛ فهو عالِمٌ في شتى العلوم الشرعية، وفي العلوم الطبية بتخصصاتها المختلفة، ومبدِعٌ في الكهرباء والإلكترونيات والبناء والميكانيك والزراعة، وحتى في فنون الطبخ والأطعمة، وهو لا يضيع لمحة من وقته إلا في عِلمٍ أو عَملٍ أو ذِكرٍ أو تذكيرٍ بالله سبحانه وتعالى والدعوة إلى سبيله عن علم جامع وبصيرة نافذة.

أخذ فضيلة الشيخ رمضان على نفسه خدمة الناس وتفانى في ذلك إلى أبعد الحدود واستقام على ذلك لعشرات السنين من غير أن تفتر همَّته أو تتوانى عزيمته، ومن غير أن يطلب أيَّ أجرٍ أو جزاءٍ أو سمعةٍ، محتسباً ذلك واجباً دينياً سامياً وفرْضاً إلهياً لازماً، فتراه يسعى بكلِّ ما آتاه الله من قوَّةٍ ومالٍ وجاهٍ لخدمة الفقراء والمساكين والمحتاجين، وقد اعتاد منذ أكثر من سبعين سنة أن يمرَّ ليلاً في كلِّ يوم على بيوت إخوانه في أنحاء دمشق ويجمعهم ليذهبوا معاً إلى صلاة الفجر في جامع أبو النور ليحضروا درس الفجر لسماحة الشيخ أحمد كفتارو، قدَّس الله سرَّه، وكانوا يُصلُّون قيام الليل رجالا على الطريق أثناء تسلقهم سفح جبل قاسيون بين البساتين الوعرة مشياً على الأقدام قبل أن تُشقَّ الطرقات وقبل وجود وسائل المواصلات الحديثة، ولا يزال يرابط على ذلك حتى الآن غير أنه أصبح يستخدم السيارة التي يقودها بنفسه - وهو في التسعين من العمر- منطلقاً قبل الفجر بساعة من بيته في منطقة دُمَّرَ، التي تبعد عن دمشق بضع وعشرين كيلومترا، إلى الأحياء المختلفة في دمشق حتى يصل قبل صلاة الفجر إلى جامع أبو النور. ولقد أكرمني الله بشرف مرافقته في تلك المهمة اليومية عدة مرات فرأيته يحرص على توزيع السكاكر على أفراد الشرطة، الذين يرابطون في الليل على المفترقات، تقديراً لهم وعطفاً عليهم لرفع معنوياتهم، ويقول إنَّ هؤلاء المساكين يسهرون الليل ويرابطون الساعات الطوال من أجل سلامة الناس ولا أحد يشعر بمعاناتهم. وكذلك لفت انتباهي أن الشيخ رمضان يلتزم بشكل صارم بقوانين السير، فيضع حزام الأمان رغم عدم وجود مراقبين، ولا يتعدى الإشارات الضوئية حتى عندما تكون الطرقات خالية في جوف الليل، وقال لنا مرّة: إن احترام القوانين واجبٌ إسلامي، ومن لا يحترم القوانين لا يحترم الإسلام.

إنَّ مَن أكرمهم الله سبحانه وتعالى بمعرفة الشيخ رمضان ومعاشرته واختباره عن قربٍ، يدركون بلا شكٍّ ولا أدنى ريبٍ، أنّ مقامه الرفيع فوق إحاطة كلِّ خيال، وهمَّته العالية لا تُدركها الآمال، وعلى الرُّغم من بساطته وتواضعه في المأكل والملبس وحسن خُلُقه ولطفه في معاملة الخَلق، فإنّ له في النفوس هيبةً وجلالاً يملِّكه القلوب ويأسر له العيون، ويحمل الناس على حسن الإنصات لكلامه الموزون، ولا تملك الأرواح أمامه إلا أن تعشق حديثه الجادَّ الذي لا يخلو من المداعبة والمزاح، مع أنّه لا يقول غير الصدق، وحتى إن كان مازحاً، فهو لا يمكن أبداً أن يجانب الحق. وهو فوق كلِّ ذلك يتميّز بفِراسة حاذقة تغني جليسه عن تفصيل السؤال، وحكمةٍ بليغة يزن بها كلَّ مقال، بل كثيراً ما يجيب على خواطر القلوب، قبل السؤال، كأنه يعرفها قبل صاحبها، مع أنه يغض الطرف عن النقائص والعيوب، أو يشير إليها من بعيد إن كان يرجو لها الزوال.

وعلى الرُّغم من تقدُّمه في السنِّ فإنّه لا يزال يزاول كلَّ أعماله بيديه، ولا يختار الأسهل كسلاً وتهاوناً، بل يطلب الكمال جاهداً، مفضلاً التعب على الراحة والشغل على الفراغ، فلا تفوته شاردة ولا واردة، بل تراه يهتم لنفسه ولغيره ويحسب حساب كلِّ صغيرة وكبيرة مع وجود التوكل واليقين. ولا يتعمّد أبداً إظهار كراماته الجليَّة، بل الكرامة له سجيَّة، وهو يحاول جاهداً إظهار الفقر والعجز ملتزماً بآداب العبودية، ولكنّ كراماته كثرت وتعدَّدت وتواترت، وعلى الرُّغم من تمكنُّه في علم الباطن إلا أنه يعتمد على الظاهر، فهو رجلٌ متمسِّكٌ بالعقل والمنطق القويم، ولا يقول أو يقبل شيئاً إلا ما يتوافق مع التجربة والتحليل العلمي السليم.

لقد أثبتت سيرته العطرة عبر عشرات السنين، أنه رجلٌ فريدٌ يجمع بين المتناقضات التي يَزنها بأدقِّ الموازين، لتتناغم مشكِّلةً شخصيةً فريدةً كاملةً رصينة؛ فهو يجمع بين الحِلمِ والحَزم، والفضلِ والعدل، والقوَّةِ واللِّين، وهو رجلٌ شجاعٌ وحكيم، شهمٌ في جميع المواقف، من غير أيِّ تهور، حنونٌ ولكنَّه لا يميل مع العواطف، ثابتٌ عند الشدائد، يرأف بالصغير ويوقِّر الكبير، لا يهتم بالغنيِّ لغناه ولا يتكبَّر على الفقير، متسامحٌ في جميع الأمور، وهو يُؤثِر الناس على نفسه، ولا يتغافل عن حقوقهم بل يسامحهم بحقِّه، هيِّنٌ، ليِّنٌ، صادقٌ، مستقيم، مخلصٌ، جوادٌ، محسنٌ، كريم، كأنَّ أخلاقه سُبكت من الذهب الخالص، وكأنَّ شمائله عُصرت من المزن الصافي. وليس في شيءٍ من هذا الوصف أيَّة مبالغة ولا إطراء، بل الحقيقة أنَّ هذه الكلمات المتواضعة إنما تحدِّد عُلوَّ أخلاقه الكاملة وتُقيِّد سُموَّ صفاته الشاملة، وهو لا شكَّ يسمو عالياً فوق هذا الوصف، بما لا يمكن أن يستوفيه كتابٌ في مثل هذا الظرف.

كتبه ومؤلفاته

لم يهتمَّ فضيلة الشيخ رمضان رضي الله عنه بالتأليف إلا فيما يخصُّ الدعوة والتدريس، حيث ألَّف في ذلك عدداً من الكتب التي يقوم بتوزيعها مجاناً على طلاب العِلم وإخوانه الذين يحضرون دروسه الأسبوعية. وقد قال لنا مرَّة بعد طبع عدَّة آلافٍ من النسخ من أحد كتبه: «هذه الكتب قبضنا ثمنها، ونريد أن نوزِّعَها على أصحابها"، ويقصد أنه قبض ثواب عمله من حضرة الله سبحانه وتعالى بمجرَّد طباعتها.

كَتب الشيخ في البداية «رسالة العرفان في تجويد القرآن» وهي رسالة تتناول فضل وآداب تلاوة القرآن الكريم، وعلم التجويد وأحكامه، ومخارج الحروف وصفاتها، بأسلوبٍ مختصرٍ جميلٍ، موضَّحٍ بالرسومات والمخططات الشجرية. وهذه الرسالة المختصرة الشاملة ألفها الشيخ سنة 1965 وهو يستخدمها في تدريس الحفّاظ آدابَ التلاوة والحِفظ وأحكامَ التجويد بأقسامها المختلفة.

ومن الكتب التي ألَّفها سنة 1998: «الرسالة الواضحة في أحكام الأضحية»، تحدَّث فيها عن أحكام الأضحية في الإسلام وآراء مختلف الفقهاء فيها، وذلك وفق منهج علمي دقيق ومُيسَّر. أوضح فضيلته في هذه الرسالة تعريف الأضحية لغةً وشرعاً، ومشروعيتها وفضلها وحُكمها وحِكمتها، وأصناف الحيوانات التي تجوز الأضحية بها، والعيوب المانعة من ذلك، وميقاتها، وكيفية ذبحها وتقسيمها، وحكم بيعها، وحكم التصدُّق بقيمتها؛ مبيِّناً بالأدلة الشرعية الواضحة جواز الأضحية طوال شهر ذي الحجة، وجواز الأضحية كذلك بأصناف كثيرة من الحيوانات مثل الدجاج، خاصة في هذا العصر، لينتفع بها أكبر عدد من الفقراء.

وفي مجال الحديث النبوي الشريف، جمع الشيخ رمضان ألفَ حديثٍ مُعتَمد لدى علماء أهل الحديث، منتقاة من أبواب متنوعة يسهل حفظها على طلبة العلم، وهي تلامس حياة المسلم، ليرتقي بها إلى أعلى درجات الإيمان ويكون على الصورة التي يحبها الله ورسوله. صدر هذا الكتاب تحت عنوان: «ألفُ حدِيثٍ مِنْ كَلاَمِ خَيْرِ البرِيَّة» وطُبعت منه آلاف النسخ بطبعات عديدة.

ثمَّ توّج خزانة كتبه بكتاب عنوانه: «في ذكر الرحمن». وهو مبنيٌّ على توجيهات سماحة الشيخ أحمد كفتارو، قُدِّس سرُّه، التي يقول فيها: «إنَّك لن تحقِّقَ سعادةَ الدارين إلا بذكر الله، فاقرِن عِبَادَاتِك كلَّها بذكره سبحانه قبلَها، ومعَهَا، وبعدَهَا، فتكونَ حينَئِذٍ من المفلحين». ويقول أيضاً: «ذِكرُ الله تعالى سَبَبُ الوصالِ وأداةُ الاتصال». فهذه التوجيهات وغيرها دفعته إلى تأليف كتاب «في ذكر الرحمن» ليكون منهاجاً يسير عليه في دروسه الأسبوعية، لما في ذلك من فوائدَ للمريدين والسالكين.

يقول فضيلته في مقدِّمة هذا الكتاب: «إنَّ ذِكر الرحمن هو روح جميع العبادات، وهو المقصود من كلِّ الطاعات والقُرُبات، وهو أفضل الأعمال الصالحة، وهو منتهى حياة المؤمن ونورُها وغايتُها وخلاصتُها في الدنيا والآخرة... وإنَّ لكلِّ عبادة من العبادات وقتٌ معيَّن وشروطٌ محدَّدة، ولكنَّ ذكر الله تعالى لا يحدِّده مكان ولا زمان، وهو مطلوب على جميع الأحوال، وفي كلِّ الأوقات... وإذا كان الإيمان شجرة باسقة، جذورها العقيدة الصحيحة بالله، وفروعها العمل الصالح النافع، وثمارها الأخلاق الكريمة الطيبة، فإن ماءها الذي تُسقى به، والذي فيه استمرار حياتها إنما هو ذكر الله تعالى».

تكلَّم الشيخ في هذا الكتاب عن مدلولات كلمة الذكر، ومكانته وأهميته، وعن الذكر بالاسم المفرد ومعاني لفظ الجلالة (الله)، ثم تحدث بالتفصيل عن فوائد الذكر وثمراته والتحذير من تركه، ثم ذكر الآثار الصحية للذكر موضحاً آدابه وطريقته وضرورة الذكر مع الرابطة، مختتماً الكتاب بالحديث عن الذكر بين العادة والعبادة ومجيباً عن التساؤلات المختلفة التي يطرحها الذاكر في بداية طريقه. وأنهى الشيخ هذا الكتاب القيِّم بالمقارنة بين الذكر واليوغا مبيِّناً فضلَ الذكر ومشروعيَّته. وسوف نورد بعد قليل نفحات من أقواله عن الذكر ومعانيه وأهميته للمسلم.

هذا وقد تشارك الشيخ رمضان مع زوجته السيدة غادة ضاهر في تأليف عدة كتب منها

•              الفقه الشيق بأجزائه الأربعة (الطهارة والصلاة، الصيام، الزكاة، والحج والعمرة).

•              الحياة الإنسانية في ظلِّ الطبيعة الربانية (وهو كتاب يبحث في بعض الأعشاب الطبية وفوائده).

•              تفكُّرك فيك يكفيك.

•              الحياة النورانية في العِشْرة الزوجية.

•              الدرر البهية في أفعال خير البريّة.

•              محاضرات في الطلاق، (جُمعت من محاضرات سماحة الشيخ أحمد كفتارو).

من أقواله وأحواله

يقول فضيلة الشيخ رمضان رضي الله عنه: «الخواطرُ التي تمرُ على الإنسانِ لا يفكرُ فيها، وَ لا يخافُ منها، وَ لا يحسبُ لها أيُ حسابٍ، خواطرٌ طبيعيةٌ تمرُ على كلِّ إنسانٍ عالمٍ أو جاهلٍ. ولكن الخاطر يكونُ خطراً إذا كانَ يقفُ سداً منيعاً في مجرى الفيضِ الإلهيِّ الربانيِّ، فإذا قطعَ الخاطرُ العبدَ عنِ اللهِ عزَّوجلَّ فهوَ خاطرٌ خطرٌ».

ويقول رضي الله عنه أيضاً: «العاقل من عرف العارف في حياته، والجاهل من عرف العارف بعد موته!»

ويقول رضي الله عنه أيضاً: «سميَ الخاطرُ خاطراً لأنهُ يمرُّ ولا يستقرُّ، فالفيض الإلهي لا ينقطعُ على الدوامِ، ولهُ أحجامُ مختلفة بحسبِ المتلقي، وبحسبِ طاقتهِ لها. وكلُّ خاطرٍ يمرُّ على الإنسانِ عليهِ أن يضعهُ على ميزانِ الشرعِ، هل يرتقي بكَ إلى اللهِ أم لا؟ إن ارتقى بكَ فبها ونعمت، وإلا فاصرفه كي لا يبعدكَ عن اللهِ، واحذر إن داهمكَ الخاطرُ ولم يسعفكُ الكرمُ الإلهيُ من الوقوعِ والبعدِ عنِ اللهِ وقاوم هذا الخاطرَ وتغلَّب عليهِ فإنْ فعلتَ ملكتَ الخاطرَ، ومن يملكُ الخاطرَ يملكُ كلُّ ما في الدني».

ويقول رضي الله عنه أيضاً: «مجاري القلبِ لها أبوابٌ للتوسع منها: ذكرُ اللهِ، تلاوةُ القرآنِ، أداءُ النوافلِ، الصلة بمن هو أعلمُ منكَ، الصلة بمن هو أقربُ للهِ منكَ، و الصلة قد تكونُ جسديةً، حسيةً، روحيةً، معنوية».

ويقول رضي الله عنه أيضاً: «الذكر ضدُّ الغفلة والنسيان، والغفلة ترْكُ الذكر عمداً، وأما النسيان فتركه عن غير عمد. والذكر يشمل معنيَيْن: الأول هو التذكُّر واستحضار الشيء في الذهن، والثاني هو النطق باللسان، وهو الاستعمال الغالب. والذكر عندنا يشمل المعنيين، فالذكر بمعنى التذكُّر، مقصود به تذكر الله واستحضار عظمته وخشيته ومراقبته؛ حتى يكون القلب له معظِّماً، ومنه خائفاً، وله مراقباً، ولنعمته شاكراً. والذكر اللساني هو ثمرة ذلك، وشاهدٌ عليه ومترجمٌ عنه؛ فمن عظّم الله في قلبه سبّح وهلّل وكبّر بلسانه، ومن خافه تضرَّع ودع».

ويقول رضي الله عنه أيضاً: «إن الله خلق الإنسان من قبضة طين ونفخَ فيه من روحه، ويسر للجزء الطيني غذاءه من الأطعمة والأشربة التي تنمو بها الأجسام، وتقوى بها الأبدان، وأما الروح فهي السرُّ الأعظم الذي لا يَعرف كُنْهَه وسرَّه إلا الله. ولقد جعل الله للروح ما تسمو به وترتقي، وما تَرِقُّ به وتشف، وتسعَدُ به وتلَذُّ، فتصبح حينئذ في تمام النقاء والصفاء، وكمال القوة والنشاط، ألا وإنَّ أعظم ما تحيا به الروح وتسعد هو ذكر خالقها، الذي به تتغذى، وهو معراجها الذي فيه تترقى، وزينتها التي بها تتحلى، وعدتها التي بها تتقوى».

ويقول رضي الله عنه أيضاً: «إن الذكر لبّ الطاعات وجوهر العبادات، وهو أساس كثيرٍ من الفرائض والشعائر الظاهرة؛ فإنه يكون قبلها تهيئة لأدائها، ويكون معها جزءاً من أعمالها وأركانها، ويكون بعد الفراغ منها ختاماً له».

ويقول رضي الله عنه أيضاً: «إذا كان القلب حياً، كان عامراً بالإيمان، ومن ثم فإن الموعظة تؤثر فيه، والذكرى تنفعه، والوعد يطمعه ويرغبه، والوعيد يردعه، فهو كامل الحياة، عظيم التأثر، ومن ثم فإنه يكون قلبه ليناً لا قاسياً، ومن كانت هذه صفة قلبه من أثر الحياة بالذكر؛ فإن قلبه يكون في أفضل أحوال العلم والفقه، والاستيعاب والإدراك، ومن كانت الغفلة أغلب أوقاته، كان الصدأ متراكباً على قلبه، وصدؤه بحسب غفلته، وإذا صدئ القلب لم تنطبع فيه صور المعلومات على ما هي عليه، فيرى الباطل في صورة الحق، والحق في صورة الباطل؛ لأنه لما تراكم عليه الصدأ أظلم، فلم تظهر فيه صور الحقائق كما هي عليه، فإذا تراكم عليه الصدأ واسوَدَّ، وركبه الران فَسَدَ تصوُّره وإدراكُه، والران غشاوة كالصدأ على الشيء الصقيل».

ويقول رضي الله عنه أيضاً: «الذكر هو الصلة الروحية بين العبد وربه، ولذلك لابد من آداب يلتزمها الذاكر بين يدي خالقه ومولاه ليصل بها إلى مرتبة القبول، ولتؤتي ثمارها على الوجه الأفضل، وذلك مثل الوضوء والجلوس باتجاه القبلة ساكناً خاشعاً، استعداداً لمناجاة الله تعالى، ويفضل إغماض العينين، لئلا يشتغل بشيء من متاع الدنيا، ولصرف القلب والفكر إلى تدبر معاني الذكر، ومراقبة الله عزَّوجلَّ».

ويقول رضي الله عنه أيضاً: «لابدَّ للشيخ الدال على الطريق أن تكون فيه ميزة مختلفة عما يظنه كثير من الناس، فالإنسان الذي يدل المريد على الطريق إلى الله يسمى (الشيخ المربي)، وهذا تخصُّصٌ خاص من الأولياء، فليس كل ولي يصلح لأن يكون شيخاً مربياً مُهِمَّاً مهما علا مقامه، لأن المعوَّل: هل هو مأذون من عالِم مأذون بالتربية والتزكية أم لا؟»

ويقول رضي الله عنه أيضاً: «الرابطة في اللغة هي الصلة والعلاقة الوثيقة، فالرابطة بين الشيئين هي الصلة والعلاقة بينهما. وفي الاصطلاح: ورد ذكر الرابطة عند الكثير من علماء التصوف في المراجع والكتب الصوفية، وكلها تنصَبُّ في معنى واحد، وهو المحبة الصادقة، والاتباع في التزام الطاعة، واجتناب المعاصي، مع الصدق والإخلاص. إن الرابطة في حقيقتها هي كمال المحبة وحسن الاتباع، والالتزام بالعهد الذي قام بين الشيخ والمريد، وتحليل الحلال وتحريم الحرام، والإكثار من الذكر والطاعة بقدر الاستطاعة، فعندما يلتزم المريد ببنود العهد تقوى العلاقة بينه وبين الشيخ وإن لم يستحضر صورة الشيخ. وما فائدة أن يستحضر المريد صورة الشيخ في كلِّ لحظة وهو ناقض لعهده، مخالف لشيخه ولدينه؟»

ويقول رضي الله عنه أيضاً: «إنَّ تنظيم الطعام من أهمِّ الوسائل المساعدة على الحفاظ على صحة جيدة، وخاصة وجبة الفطور التي يجب أن تكون الوجبة الأساسية، ويُفضَّل أن تحوي على بعض اللحم والدسم، ويجب تناولها في الصباح الباكر بعد صلاة الفجر أو بعد الشروق بقليل».

ويقول رضي الله عنه أيضاً: «إنَّ الإنسان يتأثر بمحيطه وبيئته وبما يأكله ويشربه؛ فمن يأكل لحم الجمل باستمرار يتكون لديه نوع من الحقد، ومن يأكل لحم الدجاج يغار على النساء، ومن يأكل لحم الخروف يصبح شديد العاطفة ويصبح متواضعاً للناس، ومن يأكل لحم الجاموس يصبح عنيداً، وكلُّ ذلك مصدره حديث النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حيث يقول: "الرضاع يغير الطباع"،[188] وكذلك فإنَّ مجاورة الجبال أو السهول وطبيعة الأرض تؤثِّر على الناس الذين يعيشون فيها. ولهذا السبب مثلاً نجد أن أهل المدينة المنورة يتسمون باللطف واللين في حين إن أهل مكة المكرمة يتسمون بالشدة والعزة. وذلك لأن أهل المدينة المنورة يجاورون الحبيب المصطفى صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، في حين إنَّ مكة هي مدينة الربِّ عزَّوجلَّ وهو يتصف بالعزّة والعظمة».

ويقول رضي الله عنه أيضاً: «إنَّ بصمة العين تتغير بحسب النوايا، وكذلك الوجه».

ويقول أيضاً: «ادرس علم الوراثة وانتظر من الله تعالى علم الفراسة».

ولا زال رضي الله عنه يداوي الكثير من الأمراض عن طريق شرب الماء بشكل منتظم وبكميات كثيرة. فهو ينصح أن يتوقف المرء عن شرب الماء قبل وجبة الطعام بنصف ساعة فلا يشرب أثناء الطعام ولا بعده لمدة لا تقل عن ساعتين ونصف، ثم بعد ذلك يشرب قدر ما يستطيع. فشرب كأسين إلى أربع كاسات من الماء عند الوضوء لصلاة الفجر، يغسل الكليتين من الرواسب التي باتت بهما، ويطلق البول باتنظام، فلا يشكو صاحبه ولا يحتاج إلى غسيل الكلى في المستقبل».

ويقول رضي الله عنه أيضاً: «إنَّ السعادة الحقيقية للإنسان، بعد الإيمان بالله تعالى، هي في دوام الصحة والعافية والابتعاد عن أسباب المرض، وهذا من مقاصد الشريعة الغرَّاء».

ويقول رضي الله عنه في مناجاته: «يا ربِّ أنت العليم بحالي والغنيُّ عن سؤالي، وأنت العليم بمآلي، فارحمني يا إلهي لأنني معترفٌ بالتقصير... وا حزناه! أدَّعي أنني معترف بالتقصير، والحقيقة: ليس لي مليحة، ليس لي صفحة واحدة بيضاء، ليس عندي ما يُرضي الخليل. فارحم يا إلهي عبيدا مالت عليه الآلام، وجعلت عقله عنك يميل، وهذا ذنب عظيم ارتكبته يا جليل.

إلهي عبدك العاصي مقبلٌ عليك بتوبة، يرجو منك يا إلهي أن تمنحه ما يرضيك، حتى يعود إلى حماك ويميل عن سواك. رحماك يا إلهي، رحماك يا كريم. عبدك اللئيم يطلب رحمتك، وأنت تسمع ما يقول، وأنت قريب من عبدك، وأنت الحليم. إذا أنت لم تحلم على العصاة، فمن لهم سواك يا كريم. فامنن يا إلهي على قلوبنا بنفحة تشفي بها أجسامنا، وتشفي بها كل عليل.

من هذا الذي يُعجزك! أنت ترى العاصين وتعفو عن ذنوبهم، فامح يا ربي حوبتي، واقبل يا إلهي توبتي، واجعلني، ومن أحبَبْتُهم فيك، من أحبابك الذين إذا قصدوك تُحقِّق رجاءهم، ولا تُخيِّب آمالهم.

يا رب إنَّ قلوبَنا عطشى، وأجسادَنا هلكى، فإن لم تمنَّ علينا بنظرة تحيي بها قلوبنا وأرواحنا وأجسادنا، فمن لنا سواك يا ربَّنا. أقبَلْنا إليك متذلِّلين. أقبلنا إليك منكسرين. وليس لنا سواك يا رب العالمين. فأنت أرحم الراحمين. إلهي... إن لم ترحم العاصين، فمن لهم سواك يا كريم. إلهي، إلهي... أقبَلْنا إليك، حاملين ذنوبنا. إلهي، إلهي... من يطهِّر قلوبنا سواك يا كريم!

إلهي!... أنت تعلم حالي، وتعلم ما أقول، وتعلم ما بقلوبنا يجول؛ فارحم يا إلٰهنا ما جرى على ألستنا من الزلل، وارحم يا ربَّنا ما في قلوبنا من الغرور، وارحم ما في جوارحنا من الميول، واجعلنا يا إلهنا نترك كلَّ شيءٍ سواك، اجعلنا كلُّنا لك وإليك، وبلِّغنا تمام رضاك:

يا ربِّ بالمصطفى بَلِّغ مقاصدنا                 واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم

إلهي... عبدك الضعيف يطرق بابك، يا رب... فإن لم تقبل عُبَيدك الضعيف؛ أدخل عليك يا ربي بمحبة شيخي إليك، ومحبتك إليه، فأنت من اخترته من بين الخلائق. اللهمَّ اجعلني خادماً له، فضلا منك وكرما، يا كريم. يا إلهي... فأنت جاهي ومقصدي ورجائي، يا من قرنت اسمك مع اسم الحبيب المصطفى، أدخل عليك بحبيبك المصطفى... مستجيرا، أن تحمل عني يا ربي؛ فإن اخترت لي الشفاء فاشفني، لأكون خادما لمن تحب، يا رب: إن كنت تعلم أنَّ الخير في بقائي، فاشفني يا رب، وإن كنت تعلم أن الخير في غير ذلك فخذني إليك يا إلهي، مع الرضا... حتى ألقاك يا ربِّ ضاحكا في وجهي، راضياً عني، وعن من أحببتُ فيك يا رب، وعن من أحبَّني لأجلك؛ فارض يا رب، واجعلهم جميعاً من عبادك الذين أنعمت عليهم، واجعلهم يا ربِّ مع النبيِّين والصدِّيقين والشهداء والصالحين، واجعلني يا رب في زمرتهم، يا ربَّ العالمين.

يا عليما بحالي، وغنيا عن سؤالي، ارحم يا ربِّ مآلي، واجعلني للمتقين إماما، واجعلني مقتديا بأحبابك وأوليائك العارفين بك. يا ربِّ قربني إليك، وهب لي رضاك، واجعلني كما تحب؛ أنا ومن أُحب، ومن تُحب: يا رب اكنفنا برضاك، واحجبنا عمن سواك، واقبلنا في أحبابك؛ فضلاً منك وكرماً وإحساناً، وأنا والله لا أستحقُّ أن تسمع ندائي... وأنت معي تسمع قولي، وأنت تقبل دعائي، وترحمني بفضلك.

إلهي: أناجيك وأنت أمامي، تسمع كلامي. اللهم ألهمني الصواب، واحجبني عن الخطأ والزلل، حتى لا أرى في الكون أحداً سواك. يا رب فاجعلني بعينك، محباً لك ولرسولك ولأنبيائك، ولأحبابك، وللعارفين بك، واجعلني محباً لخلقك؛ أسعى في مصالحهم، حتى أنقذهم من عذابك؛ فالخلق كلهم عيالك، وأحب الخلق إليك أنفعهم لعيالك، فاجعلني يا ربِّ ممن ينفع عيالك. واحجبني يا ربي عما لا يرضيك، واحجب عني كلَّ ما لا يرضيك، يا رب العالمين.

يا رب واجعل من أحببتُهُ فيك، كما تحبُّ أنت أن يكون. يا إلهنا؛ أنت عالم بذنوبنا، وأنت عالم بخطايانا، وأنت عالم بإعراضنا عنك. اللهم ليِّن قلوبنا لذكرك، وألسنتنا لدعائك وشكرك، وليِّن جوارحنا لطاعتك، واحفظ أعيننا عن النظر إلى ما ليس فيه رضاك، واجعلنا عندك مرضيِّين، في الحياة وبعد الممات، حتى نلقاك مع رضاك.

إلهي أنت الذي خلقت الخلق، وجعلت لكل منهم طريقا يسير فيه. إلهي: يا من ترى النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الملساء، وتسمع دبيبها. أنت أقرب قريب. يا خالق الأكوان، وكلَّ ذرة فيها؛ أنت عرَّفتَني بذنوبي، لأرجع عنها إليك، فامنحني بفضلك عافية كاملة، وشفاءً تامًّا، وألهمني يا ربي أن أراقبك في جسمي، وأن لا أعصيك فيه، وأن أسير على الطريق الذي يرضيك، وأبتعد عما لا يرضيك. اللهم احجبني عن كلِّ ما لا يرضيك عني.

اللهم نور قلوبنا، واشف صدورنا، وسدِّد عقولنا، وطهِّر نفوسنا، وجنِّبْنا معاصيك، وألهمنا رضاك.

آمين... آمين... آمين...

والحمد لله رب العالمين.

وصلى الله على سيد المرسلين وآله وسلم».

ولقد أكرمني الله سبحانه وتعالى مع أهلي بصحبته في هذه العمرة في شهر رمضان من سنة 1430ه، الموافقة 2009 م، وكذلك بالحج معه في السنة نفسها، ولا يمكن أن ننسى تلك الرحلة إلى الحجِّ لما حصل فيها من البركات والرحمات وخاصة في يوم عرفات حيث أكرمنا الشيخ بخطبة بديعة ودعاء رقيق ملؤه الخشوع حتى أبكى جميع الحاضرين لعدة ساعات.

وهذا هو نصُّ الدعاء:

«بسم الله الرحمن الرحيم وأفضلُ الصلاة وأتمُّ التسليم على سيِّد الأوَّلين والآخرين وشفيع المذنبين وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهمَّ إنَّا وقفنا بين يديك بذنوبنا وقبائح أعمالنا، متوجِّهين إليك.

اللهمَّ أنت العليمُ بأحوالنا والغنيُّ عن سؤالنا؛ أعطِ كلَّ واحدٍ مِنَّا سؤله فيما يرضيك عنه يا أرحم الراحمين.

اللهمَّ اغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا ولأزواجنا ولأولادنا، يا أرحم الراحمين.

اللهمَّ اغفر لمن أوصانا واستوصانا.

اللهمَّ اغفر لمن عرفنا فيك وعرفناه من أجلك.

اللهمَّ اغفر للمسلمين عامَّة، بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهمَّ إنا وقفنا بين يديك بالذُّلِّ والهوان، ولا يُذَلُّ لغيرك يا أرحم الراحمين؛ فارحم ذلَّنا بين يديك، وارحم ضعفنا بين يديك.

اللهمَّ إنَّا توجهنا إليك بأجسادنا وقلوبنا، وعقولنا وأرواحنا، وليس لنا إلا فضلك، إلا رحمتك، إلا عفوك، يا أرحم الراحمين: أنت العليم بأحوالنا، والغنيُّ عن سؤالنا، اللهمَّ أعطِ كلَّ واحد منا سؤله فيما يرضيك عنه يا أرحم الراحمين اللهمَّ أعطنا من فضلك وكرمك كما أعطيت حبيبك المصطفى ونبيك المرتضى، الذي أعطيته من فضلك وكرمك.

اللهمَّ إنَّ سيِّدنا محمَّدٌ هو عبدك، ونحن عبيدك؛ اللهمَّ وقفنا ببابك متوجهين إليك، متخلِّين عن السِّوى، أَلهِم جوارحنا أن لا تعصيك بعد هذا الموقف ما حيينا، حتى نلقاك وأنت راضٍ عنا، يا أرحم الراحمين، يا الله، يا الله، يا الله، يا الله، يا الله؛ وقفنا ببابك بالذلِّ والهوان، راجين من فضلك أن تخرجنا من هذه الأرض وقد غسلتنا بالماء والثلج والبرد.

اللهمَّ إنَّا غسلنا أجسادنا، وخلعنا ثيابنا، وأتينا إليك بقلوب بعيدة عنك؛ اللهمَّ أنت الذي قلت إنَّ قلوب الخلق بين إصبعَيْك تقلِّبها كيف تشاء، اللهمَّ فاقلب قلوبنا عن السِّوى، حتى لا نرى سواك في سرِّنا وظاهرنا وباطننا، وأن نكون معك على كلِّ حال.

اللهمَّ إنَّا نعلم أنك أنت الكريم الحليم، موجود معنا وتسمع نداءنا، وأنت الكريم الحليم، ما تخليت عن عبد قبلنا، فهل تتخلَّى عنا، يا ربّ، لا والله، لا والله.

يا ربِّ أنت قلت لنبيِّك صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: ﴿ما ودَّعك ربُّك وما قلى﴾، وها نحن ببابك يا أرحم الراحمين؛ نحن ببابك، واقفين على بابك، وأنت الكريم، وأنت العليم، وأنت الحليم، وكلُّنا على يقين أنّك أنت الذي تُقري الضيف، وأنت الذي تحبُّ من ناداك، وها نحن نناديك: يا ربّ، يا ربّ، يا ربّ؛ ما لنا سواك يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين، اجبر كسر قلوبنا يا ربّ العالمين. أتيناك بقلوب منكسرة إليك وكلنا يقين أنت الذي تجبر خواطر الضعفاء والأقوياء، والأغنياء والفقراء، ونحن فقراء إليك يا أرحم الراحمين يا رب العالمين.

اللهمَّ اغفر لمن أوصانا واستوصانا، ولمن أحبَّنا فيك، ولمن أحببناه من أجلك، وللمسلمين أجمعين، يا أرحم الراحمين، أنت الله، أنت العظيم، أنت الكبير، أنت الذي ملأت الدنيا، أنت الذي خلقت الخلق، وأنت عليم بكلِّ من خلقت، وأنت تعلم ضعفنا وذلَّنا، وهواننا، ونحن بين يديك، وأنت الكريم، وأنت الحليم الرحيم، اللطيف الرؤوف، ونحن على يقين أننا لا نقوم من مجلسنا هذا إلا وقد غفرت لنا، ولمن أحبّنا فيك ولمن أحببناه من أجلك، وللمسلمين أجمعين.

اللهمَّ إن غفرت لخلقك أجمعين ماذا ينقص من ملكك يا ربّ، أنت مالك الكون، فارحم الضعفاء بيننا. اللهمَّ إنا ضعفاء، توجهنا بضعفنا إليك، وذلِّنا إليك، وهواننا إليك، فارحم ضعفنا وذلَّنا وهواننا، واجعلنا عندك من الذين قبلت دعائهم، وقبلت حجَّهم، وغفرت ذنبهم؛ فضلاً منك يا ربَّ العالمين.

اللهمَّ لا تُخرجنا من هذا المكان إلا وقد غسلتنا بفضلك بالماء والثلج والبرد، ونخرج من هنا كيوم ولدتنا أمَّهاتنا، يا ربَّ العالمين، يا أرحم الراحمين، يا حيُّ يا قيُّوم، أنت موجودٌ في كلِّ مكان وزمان، يا من يسمع دعاءنا، ويلبِّي نداءنا، ويغفر لنا ولآبائنا ولأمَّهاتنا، ولإخواننا ولأخواتنا، ولأزواجنا، وللمسلمين أجمعين، بفضك ورحمتك يا أرحم الراحمين لا تردنا خائبين، يا أرحم الراحمين يا رب العالمين، يا من يعلم مكاننا ويعلم قلوبنا، فحوِّل قلوبنا إليك، واقطعها عن السِّوى حتى لا يكون لنا إلا أنت، يا ربّ، في السرِّ والعلن، في الظاهر والباطن، وحتى لا نرى إلا أنت، يا الله، أنت معنا حيث كنا في كل مكان وفي كل زمان، أنت معنا وتَرَانا ونحن لا نراك، آمنَّا بالغيب، آمنَّا بوجودك، آمنَّا بقدرتك، آمنَّا بعلمك، وقد وقعنا بالخوف منك وأنت الكريم، وأنت الحليم، وأنت الرؤوف، وأنت اللطيف، هل أنت تبغض من قصدك! لا والله وأنت الكريم، وأنت الحليم، تُبنا إليك، فارض عنا يا أرحم الراحمين.

اللهمَّ ارحمنا إذا عرق منا الجبين، وكثر منا الأنين، وفارقنا الأحباب، وفارقنا الأصحاب، وآوانا التراب، وصرنا بين يديك. اللهمَّ ارحمنا في تلك الساعة يا أرحم الراحمين، ارحمنا إذا وقفنا بين يديك، واعف عنا يا ربّ، ولا تسألنا عن صغيرة ولا كبيرة، كلُّنا مذنبون وأنت الرحيم، ماذا تفعل بالمذنبين إذا هم قصدوك تائبين، مستغفرين، بك راضين، فعاملهم بفضلك ورحمتك وعنايتك يا أرحم الراحمين، يا الله، يا الله، يا الله، يا الله، يا الله، يا ربّ؛ أنت الذي حفظت نبيك إبراهيم لما ألقي في النار، وأنت الذي قلت يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم، يا ربِّ قل يا نار كوني برداً وسلاماً على أمة محمَّد صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم.

اللهمَّ إنَّا نحبُّك ونحبُّ نبيَّك المصطفى سيدنا محمَّد صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، لأنك أنت تحبُّه وهو يحبُّك، فاقبلنا بمحبتنا إليك يا أرحم الراحمين، يا حيُّ يا قيُّوم، يا بديعَ السموات والأرض، يا ذا الجود والإحسان، يا ذا الطَّوْل والإنعام، يا حنَّان يا منَّان، اجعلنا عندك كما تحبُّ وترضى، إنَّك على كلِّ شيءٍ قدير، وبالإجابة جدير، وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّد الصادق الوعد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.»

وللمزيد عن سيرة فضيلة الشيخ رمضان صبحي ديب الدمشقي وإنجازاته يمكن مراجعة الكتب التالي:

·       من علماء سوريا كوكبان رجب ورمضان، تأليف الدكتور محمد عبد الرحيم.

·       إيجاز البيان عن سيرة فضيلة الشيخ رمضان، جمع وإعداد محمد علي حاج يوسف.

=======================

System.String[]

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad: