31- الشيخ إبراهيم

31- الشيخ إبراهيم

لم نجد في الكتب والمراجع التاريخية معلومات كافية عن الشيخ إبراهيم، الذي يرد اسمه في الكثير من الإجازات هكذا من غير تعريف. ويبدو أنَّه كان يعيش في الجزيرة أو في دياربكر، حيث الْتقاه الشيخ خالد الجزيري، وذلك لأنَّ الشيخ أبا الخير الميداني يذكر عن شيخه الشيخ أبي شمس الدين عيسى الكردي، الذي سيرد ذكره بعد قليل، أنَّ الشيخ خالد الجزيري، الذي سنذكره بعد قليل أيضاً، جاء (من دياربكر) إلى الشام وأخذ الإجازة من الشيخ خالد البغدادي بعد أن سلك على الشيخ إبراهيم الذي أخذ الطريقة عن الشيخ خالد أثناء وجوده في العراق على ما يبدو أو اثناء قدومه إلى دمشق مروراُ بدياربكر التي أولاها اهتماماً كبيراً وارسل إليها فيما بعد العديد من الخلفاء. وبالتالي فإنَّ إجازة الشيخ عيسى الكردي في الطريقة النقشبندية تأتي عن طريق الشيخ خالد الجزيري من مولانا خالد مباشرة وتأتي كذلك منه عن طريق الشيخ إبراهيم، كما له إجازات أخرى إلى مولانا شاه نقشبند بطريق آخر غير طريق مولانا خالد كما سنرى عند الحديث عنه بعد قليل.

ولكي نستطيع فهم الطبيعة الخاصة لتلك المرحلة التاريخية التي تلت وفاة مولانا خالد النقشبندي لابدَّ من ذكر ملخَّص مقتضب عن الظروف السياسية التي حكمت هذه الحقبة في بلاد الشام والأناضول والمناطق الأخرى التي كانت حاضعة للدولة العثمانية. وتشمل هذه المرحلة الشيخ إبراهيم الذي نحن في حضرته، والشيخ خالد الجزيري، والشيخ صالح السيبكي، والشيخ حسن الآقتبي النوراني، والشيخ قاسم الهادي، وصولا إلى الشيخ عيسى الكردي، الآتي ذكرهم.

بحاجة لمزيد من الدراسة والتحقيق؟؟؟

مولده وحياته

انتشار الطريقة النقشبندية في دياربكر

كانت ولاية  دياربكر من أكبر الولايات العثمانية في جنوب شرق الأناضول، وكان يسكنها الأتراك  والأكراد والعرب والأرمن والسريان، وكانت مدينة دياربكر تسمى آمد أو آميدا، وهي  مدينة قديمة تقع في أقصى ما بين النهرين، وقد توالى على حكمها السلاجقة  والأيوبيون والأرتقيون والصفويون حتى فتحها السلطان سليم الأول سنة 1515 ه، فأصبحت  تعرف منذ ذلك الحين باسم دياربكر نسبة إلى بني بكر بن وائل الذين سكنوا فيها بعد  الفتح الإسلامي في عهد معاوية.

 

وقد نوَّهنا من قبل أن الشيخ خالد البغدادي عندما قصد الحجاز للحج ذهبَ عن طريق دمشق مروراً بالموصل ودياربكر والرُّها وحلب، واجتمع في هذه الحواضر بعلمائها وأعلامها، ثم لما أراد أن يهاجر إلى دمشق ويستقرَّ فيها مرَّ كذلك بهذه الحواضر وترك فيها أثراً كبيراً، ثم تبعه عدد من المريدين إلى دمشق وتربوا على يديه ثم أرسلهم إلى أوطانهم بعد أن أجازهم بالطريقة النقشبندية وصاروا خلفاءه فيها، فبدأت هذه الطريقة تنتشر في الأناضول بشكل كبير وصارت تنافس الطريقة القادرية والطريقة الرفاعية والطرق الأخرى التي كانت منتشرة في تلك المناطق.

بعد وفاة الشيخ خالد البغدادي سنة 1242 ه، الموافقة لسنة 1826 م، انتشرت الطريقة النقشبندية بشكل كبير في بلاد الشام والعراق والأناضول، وبدأت تأخذ دوراً كبيراً في الحياة الاجتماعية والسياسية خاصة مع نشوب الحروب بين روسيا والدولة العثمانية، فشكلت الطريقة النقشبندية المحرك الرئيسي لقوى الجهاد في وجه الغزو الروسي في عهد القياصرة، وامتد جهاد شيوخها ومريديها على امتداد الأراضي الواسعة من القوقاز في جبال الداغستان والشاشان غرباً إلى بخارى وقرغيزيا على حدود الصين شرقاً.

بدأت الطريقة النقشبندية تنتشر في القوقاز في القرن الثاني عشر الهجري، الثامن عشر الميلادي، عن طريق الشيخ منصور أشرمة الذي كان أول من قاوم الغزو الروسي على القوقاز وقام مع مريديه بإفناء فرقة روسية كاملة على نهر سويخا عام 1206 ه، الموافق 1785 م، ثم ظهر بعده الشيخ خاص محمد البرغلاي النقشبندي فتولى الجهاد ضد الروس حتى استشهد ثم تولى بعده تلميذه الشيخ جمال الدين الكزكومخي، الذي كان أستاذا ومرشدا للإمام الملا الغازي محمد الكمراوي والإمام شامل القوقازي اللذين قاما بثورة الداغتان مع تلميذهما الأمير حمزة الخنزاجي.[154]

بالتوازي مع هذه الأحداث، وبعد هزيمة الجيش العثماني في معركة نِزيب عام 1839 م على أيدي الجيش المصري بقيادة إبراهيم باشا، الابن المتَبنَّى لمحمد علي باشا، أراد السلطان العثماني عبد المجيد أن يفرض بعض الإصلاحات لتقوية مركزية الدولة فقام بإنشاء التنظيمات وسنَّ قوانين للخدمة العسكرية اعترض عليها بعض أمراء الأكراد الذين رؤوا أن هذه الإصلاحات تطمس هويتهم القومية وتجردهم من جميع امتيازاتهم التي حصلوا عليها منذ عهد السلطان سليم الأول.

أدى ذلك إلى قيام بعض الثورات في المناطق الكردية ضد الدولة العثمانية حيث رفض بعض القادة الأكراد تزويدها بالجنود مثل الأمير بدرخان بك[155] بن عبد الله خان أمير جزيرة بوتان في دياربكر والذي خطط لتأسيس حكومة كردية مستقلة واسعة لكردستان، مما أجبر الدولة العثمانية لإرسال جيش بقيادة عثمان باشا لإعادة فرض السيطرة بالقوة، واتّخذ هذا القائد مدينة دياربكر مركزاً لقيادته. وفي سنة 1844 م، بعد وفاة مولانا خالد بسنتين، دعا عثمان باشا الزعماءَ الكُرد للحضور إلى الاجتماع به في دياربكر، غير أنّ بدرخان بك لم يكترث لتلك الدعوة، بل على العكس من ذلك، بدأ بتحريض زعماء العشائر المحليين بدءاً من جزيرة ابن عُمَر (بُوتان) وانتهاء بالشواطئ الجنوبية لبحيرة وان، وكان يُستقبَل في كلّ مكان باعتباره أميرَ كُردستان.[156]

وتبين وثائق الأرشيف العثماني الخاصة بتلك الفترة أنَّ محمد خير الدين باشا، والي إيالة دياربكر، وهو نقشبندي أيضاً، أرسل إلى عدد من مشايخ الطريقة النقشبندية الكرد في هذه المنطقة، يدعوهم فيها إلى تقديم النصح للأمير بدرخان ويرغّبهم في مدِّ يد العون للسلطان بدعوة مريديهم إلى التخلي عن بدرخان وترك صفوفه إذا ما أصرَّ على الخروج عن طاعة الدولة، وهؤلاء المشايخ هم: الشيخ صالح أفندي، والشيخ إبراهيم أفندي، والشيخ حامد أفندي، والشيخ عزرائيل أفندي. ويذكر والي دياربكر محمد خير الدين باشا في هذه الرسالة أنه هو نفسه من أتباع الطريقة النقشبندية، وأن له إجازة في الطريقة أخذها من الشيخ الحاج محمد عارف أفندي النقشبندي الخالدي الطوسي. وقد نشرت هذه الرسالة في مقالة في العدد (115) من مجلة (نوبهار) الصادرة باللغة الكردية في مدينة اسطنبول.[157]

وهؤلاء المشايخ الأربعة المذكورون في الرسالة فيهم الشيخ إبراهيم الذي نحن في حضرته، والشيخ صالح السيبكي الذي سنتحدث عنه بعد قليل؛ ولشهرتهم في المنطقة لم يذكر الوالي اسمهم الكامل ونسبتهم، وربما يحتاج البحث عن المزيد من الوثائق في الأرشيف العثماني. وأما الشيخ حامد فهو حامد بن عبد الله بن ميرزا المارديني (1217 ه - 1299 ه) وهو مجاز من الشيخ خالد الجزيري الآتي ذكره.

وجاء في رسالة أخرى للوالي محمد خير الدين باشا، أرسلها باللغة التركية لقيادته في استانبول في زمن حكم السلطان عبد العزيز الأول،[158] أنَّ هؤلاء المشايخ قد استجابوا لطلبه بعد قراءة رسالته، وأرسلوا إلى الأمير بدرخان من يقول له بأن الطاعة والانقياد للدولة فرض علينا ظاهراً وباطناً.[159]

كذلك نجد ذكر الشيخ إبراهيم، باسمه الأول فقط، في سلسلة شيوخ الشيخ حسن حلمي النقشبندي الداغستاني كما ذكرها في كتاب البروج المشيدة بالنصوص المؤيدة، وذكر في موضع لاحق إنه الشيخ إبراهيم القدقاشاني أو القدقاشي.[160] ونجد ترجمة قصيرة للشيخ إبراهيم بن يحيى بيك القدقاشاني في كتاب سلسلة الخواجكان لشعيب بن إدريس الباكني، فيقول إنّه وُلد سنة 1237 ه في قرية القدقاشينية في داغستان، وهو من سلالة سيد المرسلين صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وقد هاجر أثناء الحرب الروسية سنة 1240 ه إلى الدولة العثمانية وتوطن فيها.[161] وكان يمكن أن يتفق هذا الشيخ مع الشيخ إبراهيم، الذي نحن في حضرته هنا، لولا أنَّ تاريخ ميلاده يعني أنه كان عمره خمس سنوات عندما توفي مولانا خالد سنة 1241 ه ولا يمكن أن يكون مولانا خالد قد أجازه في هذا العمر، في حين تظهر المراجع أن الشيخ إبراهيم القدقاشاني أخذ الإجازة عن الشيخ محمد صالح الشيرواني عن الشيخ إسماعيل الكردميري عن مولانا خالد،[162] وهذا معقول بالنظر إلى تاريخ الميلاد.

وفاته رحمه الله

كذلك لا يوجد لدينا معلومات موثقة تبين تاريخ ومكان وفاة الشيخ إبراهيم رحمه الله، غير أن تلميذه الشيخ خالد الجزيري، توفي في باصْرَت في دياربكر وذلك في نفس العقد الذي توفي فيه مولانا خالد البغدادي سنة 1242 ه.

قدَّس الله سرَّه العزيز.

=======================

System.String[]

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad:





السكون عند الحاجة لقوة العلم مع البشرية لا يعوَّل عليه، لأنه حال عارض سريع الزوال.
الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي [من كتاب ما لا يعول عليه - -]

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!