28- الشيخ جان جانان المظهر

28- الشيخ جان جانان المظهر

هو الشيخ الشهيد شمس الدين حبيب الله مرزا مظهر جان جانان، من أحفاد الأمير كمال الدين، وأصله من الطائف ومولده ومنشؤه في الهند، وهو من سلالة عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه؛ وكان آباؤه من الأمراء، إلاّ أنّ والده ترك منصبه زهدًا، وتصدَّق بأمواله الطائلة على الفقراء.

مولده وحياته

ولد الشيخ جان جانان سنة 1113 ه الموافقة لسنة 1780 م، في سرهند، وصحب الشيخ نور محمد البدوانى وسلك على يديه الطريقة النقشبندية حين كان عمره ثمانية عشر سنة. بقي أربع سنوات يسيح في في الصحاري ويأكل من ورق الشجر، ثم أخذ علم الحديث عن الشيخ محمد أفضل، وتتلمذ على المشايخ حافظ سعد الله ومحمد عابد السنامي، وقام بالكثير من الرياضات والمجاهدات حتى انتهى إلى سدة الإرشاد والتربية في بلاد الهند.

من أقواله وأحواله

اشتهر الشيخ حبيب الله مظهر بالزهد في المال والجاه، والإقبال بكنه الهمة على الله؛ قال له ملك الهند: «إن الله أعطاني مملكة واسعة، فأرجو أن تقبلوا منها شي». فقال الشيخ: «إن الله قد وصف الدنيا بالخسة والهوان، فقال سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾ [77 :4]، فأما مملكتكم فهي ولاية صغيرة من إقليم من أقاليم هذه الدنيا فلا أريد أن أرزأكم في هذا الجزء الصغير». وقدَّم إليه مرة الأمير آصف جاه (توفي سنة 1161 ه) وزير المملكة المغولية في الهند عشرين ألف روبية، فلم يقبلها. فقال الأمير خذوها وقسِّموها على أهل الحاجة فقال: «إنى لا أحسن هذا العمل فتولوا توزيعه بنفسكم».

وكان رضي الله عنه يقول: «حاصل هذه التكلُّفات كلِّها تهذيب الأخلاق على وفق مكارم أخلاقه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، إذ قال بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق.»

وكان يقول: «حصلت الولايات الثلاثه وكيفيتها وعلومها ووارداتها من حضرة السيد نور محمد، ونلت الكمالات الثلاثة والحقائق السبعة وغيرها من حضرة الشيخ محمد عابد في مدة سبع سنين، ثم رقاني سنة كاملة من أولها إلى آخرها بالسير المرادي، فصارت لي قوة عجيبة في حالات كلِّ مقام، وشرَّفني بخلافة الطريقة القادرية والجشتية والسهروردية، وخصَّنى بضمانه ورقَّانى من الولاية الإبراهيمية إلى الولاية الخاصة المحمدية؛ فرأيت حالتئذ رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم تِلقائي ثم رأيته جالساً في محلِّي وأنا في مجلسه، ثم رأيته في المحلَّيْن، ثم رأيت نفسي جالساً في المحلَّيْن».

وقال: «كنتُ مرَّة عند حضرة الشيخ محمد عابد، فقبَّل ركبتي من فرط تواضعه، وقال لي: "ليس في أصحابي مثلك، ولكثرة حبك الله ورسوله تنالُ الطريقةُ بتوجهك عزاً عظيماً، ولقبُك عند الله شمس الدين حبيب الله"، وأحال إليَّ بتربية بعض أصحابه، ووضع حضرة السيد نور محمد مرَّة نعلي قُدَّامي وقال لي: "أبشر بالقبول التام عند الله تعالى"».

وفاته رحمه الله

بعد أن جاوز الثمانين من عمره رضي الله عنه أتى لزيارته ثلاثة أشخاص من المجوس، فلما تأكدوا من شخصه قام أحدهم بطعنه بسكين في خاصرته، وبعد ثلاثة أيام توفي رحمه الله، وكان ذلك بمدينة دلهي عام 1195 من الهجرة الموافق لسنة 1781 من الميلاد.

وقبل وفاته ذكر رأيه بالموت فقال: «العجب ممن لا يحبُّ الموت؟ الموت يوصل إلى مشاهدة الأولياء، الموت يجلب السرور بملاقاة الأعزاء؟ وإني لمشتاقٌ لزيارة أرواح كبراء الدين الطيبة.»

وفي أواخر حياته غلب عليه الشوق إلى الرفيق الأعلى قبل أيام من وفاته، وكان يظهر الملل من توجه خاطره إلى أهل هذه الدار الفانية وكثرة استغراقه كلَّ لحظة في مشهوده تعالى، وزاد في العبادة على وظائفه المعتادة في تلك الأيام، وازدحم السالكون على أبوابه يدخلون الطريقة أفواجاً، فكان يوجد في حضوره كلَّ وقت أكثر من مائة رجل. ثمَّ عيَّن للقاء الناس وقتين فقط.

وقال يوماً: «إنني لم يبق في قلبي أمرٌ رجوت الحصول عليه إلا وقد نلته بتفضلات الله تعالى، شرفني بالإسلام الحقيقي ووهبني حظاً وافراً من العلم والإستقامة على العمل الصالح، وكل ما يلزم في مشيخة الطريقة من التصرف والكرامات والكشف، إلا الشهادة الظاهرية التي لها من مقام القرب الإلهي درجة عالية، فإن أكثر مشايخي قد شربوا كأس الشهادة. وأنا الفقير فإني كثبر العجز والضعف فلا قوة لي على الجهاد، فحصول هذه المرتبة في الظاهر متعسِّرٌ والتعجُّب ممن لا يحب الموت! الموت موجبٌ للقاء الله تعالى، الموت سبب لزيارة فخر العالم صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، الموت يوصل إلى مشاهدة الأولياء رضي الله عنه، الموت يجلب المرور بملاقاة الأعزاء، وإني مشتاق لزيارة أرواح كبراء الدين الطيبة، ومتوقع كثيراً للشرف بلقاء المصطفى وخليل الرحمن عليهما الصلاة والسلام، وزيارة أمير المؤمنين الصدِّيق الأكبر، والإمام حسن المجتبى، وسيِّد الطائفة الجنيد، وحضرة الشاه النقشبند، وحضرة المجدد (الشيخ أحمد السرهندي)، رضوان الله عليهم، فإن لقلبي محبة خاصة لخدمة هؤلاء الأكابر».

وقد دوّن تلميذه غلام علي عبد الله الدهلويّ، الآتي ذكره، كتاباً عن حياته بعنوان "المقامات المظهرية" وهو باللغة الفارسية.[149]

وله رضي الله عنه خلفاء كثيرون يصعب إحصاؤهم، ومنهم: الشيخ ثناء اللّه العثماني الپاني پتي، وأخوه الشيخ فضل الله، والشيخ أحمد نجل الشيخ ثناء الله، والشيخ محمد مراد، وأخوه الشيخ عبد الرحمن، والشيخ مراد اللّه غلام كاكي، والشيخان محمد إحسان وغلام نجلا الحافظ محمد محسن، والشيخ محمد منير، والشيخ ثناء اللّه السبنهلي، والشيخ خليفة محمد جميل، والشيخ محمد بهيك الفاروقي، والشيخ محمد سالم، والشيخ مير محمد معين، والشيخ مير علي الأصغر المعروف بمير مكهور، والشيخ محمد حسن عرب، والشيخ المرشد الكامل غلام محي الدين سليل غوث الثقلين سيدنا عبد القادر الكيلاني، والشيخ نعيم اللّه البهرايجي، والشيخ كليم اللّه البنكالي، والشيخ غلام حسين التهانيسري، والشيخ نواب أرشادخان، وغيرهم الكثير، ولكنَّ من أشهرهم سيدنا ومولانا الشيخ عبد الله الدهلوي، الآتي ذكره.

قدس الله أسرارهم ورضي الله عنهم وأرضاهم.

=======================

System.String[]

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad:





كل محبة لا يؤثر صاحبها إرادة محبوبه على إرادته فلا يعوَّل عليها.
الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي [من كتاب ما لا يعول عليه - -]

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!