26- الشيخ محمد سيف الدين

26- الشيخ محمد سيف الدين

هو الشيخ الكريم ابن الكريم ابن الكريم محمد سيف الدين ابن الشيخ محمّد معصوم ابن الشيخ أحمد الفاروقيّ السرهندي مجدد الألف الثاني السابق ذكرهما، فهو محمد سيف الدين بن محمد معصوم بن أحمد بن عبد الأحد بن زين العابدين بن عبد الحي بن محمد بن حبيب الله بن الإمام رفيع الدين بن نور بن نصير الدين بن سليمان بن يوسف بن عبد الله بن إسحاق بن عبد الله بن شعيب ابن أحمد بن يوسف بن شهاب الدين المعروف بفرخ شاه الكابلي ابن نصير الدين بن محمود بن سليمان بن مسعود بن عبد اللّه الواعظ الأصغر ابن عبد اللّه الواعظ الأكبر ابن أبي الفتح بن إسحاق بن إبراهيم بن ناصر بن سيدنا عبد اللّه ابن أمير المؤمنين عمر الفاروق رضي الله عنه.

مولده وحياته

ولد الشيخ سيف الدين سنة 1049 من الهجرة، الموافقة لسنة 1640 من الميلاد، بمدينة سرهند، وتعلّم على يد عمِّهِ محمّد سعيد الفاروقيّ، وقد تولىّ تربية الملك أَوْرَنْكْزِيبْ عَلَمْكِيْر بن شهاب الدين محمّد شاه جِهَانْ، ملك الدولة المغولية الهندية، الذي تأثر بأبناء الإمام الرباني أحمد الفاروقي السرهندي وأحفاده، وكان يجلهم ويعظمهم وينسجم مع دعوتهم. وكان اتصاله بالشيخ محمد معصوم وابنه سيف الدين اتصال تلميذ بشيخه، وقد كان الشيخ محمد معصوم من يوم أن كان السلطان ولياً للعهد يعتني به اعتناءً خاصاً.

كتب الشيخ سيف الدين عدداً من الرسائل جمعت وطبعت باسم "المكتوبات السيفية - دراسة عميقة" وقد بلغت مائة وتسعين مكتوبًا جمعها ابنه محمّد الأعظم. وتفيد بعض هذه الرسائل التي بعث بها الشيخ سيف الدين إلى السلطان أورنكزيب أن صلة السلطان بالشيخ سيف الدين بصفة خاصة، وبأسرة الإمام السرهندي بصفة عامة، كانت صلة عملية وعاطفية وتربوية إصلاحية، وكان الشيخ سيف الدين يرافق السلطان من حين لآخر في غزواته ورحلاته.

من أقواله وأحواله

تربَّى الشيخ محمد سيف الدين في حجر والده محمد معصوم، وتأهل لتربية المريدين، فأمر والده بالسفر إلى مدينة دهلي، لترويج الشريعة الغراء، ونشر أنوار الطريقة الزهراء، فتلمذ له السلطان محمد عالمكير بإرادة صادقة، واعتقاد صحيح، وانتظم الوزراء والأمراء العظام في سلك خدمه، وطفق يحيي السنة المطهرة، ويؤيد الشريعة المقررة، وينصر أعلام الإسلام، ويمحو آثار الظلم والعدوان، وببركة صحبته وفق اللّه تعالى السلطان المشار إليه، إلى تنفيذ ما دأب الشيخ عليه من صون المحارم، ودفع الظالم عن المظالم، وصلح حاله كل الصلاح، فحفظ الكتاب المجيد في سن الشيخوخة، ولازم إحياء الليالي، والاشتغال بالطريقة العلية، فغلبت عليه نسبة لطيفة الأخفى، واطلع على أن مبدأ تعينه صفة العلم، فكتب الشيخ إلى والده العزيز أحوال السلطان، ففرح بذلك فرحا عظيما، وصدق بنظره الكشفي على ذلك وسلمه.

كان رضي الله عنه يبالغ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مبالغة عظيمة، بحيث ما نقل عن أحد من المشايخ الغابرة مثلها، حتى لقبه والده رضي الله عنه بمحتسب الأمة، فإنه كان لا يسمع بمنكر في الهند كلها إلا أزاله، وما صبر لحظة واحدة عليه، فعظم جاهه وفحل أمره، وكبر شأنه وشرف قدره، وبلغ من سمو مقامه أن السلاطين والأمراء كانوا لا يجلسون في مجلسه، بل يقفون بين يديه بالأدب التام.

وفاته رحمه الله

توفي الشيخ سيف الدين في سرهند سنة 1095 للهجرة الموافقة لسنة 1683 من الميلاد، وكان يسكن في رباطه ألف وأربعمائة مريد، وله خلفاء كثيرون، من أشهرهم: الشيخ صدر الدين الصوفي، والشيخ أبو القاسم، والشيخ شاه عيسى، ومن أعظمهم وأكرمهم شيخ هذه السلسلة المنورة، وأكمل من سرى إليه سر هذه النسبة المطهرة: سيدنا الشيخ السيد نور محمد البداوني، الآتي ذكره.

قدَّس الله سرَّه العزيز.

=======================

System.String[]

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad: