13- الشيخ علي الرامتني

13- الشيخ علي الرامتني

هو الشيخ عليّ الرامتنيّ المعروف بـخواجه عزيزان.

مولده وحياته

ولد في قرية رامتن على بُعد فرسخين من مدينة بُخَارَى. لم يقف الباحثون على تاريخ ولادته، ولكنه توفي ما بين سنة 715 ه وسنة 728 ه، وقيل إنّه عمّر مائة وثلاثين سنةً، فيكون تقدير تاريخ ولادته في أواخر القرن السادس. كان رضي الله عنه يعمل نسّاجاً، واشتغل بتحصيل العلوم الشرعية، واتصل بالشيخ محمود الانجير فغنوي، فحصل له من المقامات العالية والفتوحات المتوالية، واشتهر بالعزيزان، وهي أعظم آية على علو الشان. وكان له ولدان عالمان كاملان قد بلغا في حياته مبلغ الفضل والعرفان، أكبرهما هو الشيخ محمد خُورد والثاني إبراهيم، فلما احتضر أوصى وأجاز لولده إبراهيم، فخطر لبعض المريدين أنه لِمَ لم يجز الشيخ لولده الكبير مع أنه أكمل وأفضل من الصغير، فأجاب الشيخ علي عزيزان على ذلك الخاطر وقال: إنّ محمد خورد لا يبقى بعدي إلا قليلاً، فمكث بعده تسعة عشر يوماً ثم توفي، وأما الشيخ إبراهيم فإنه عاش بعده حوالي خمسين سنة.

تُنسَبُ للشيخ علي الرامتني رسالةٌ مسجّلةٌ تحت رقم 265/2 بمكتبة السليمانية - خزانة طاهر آغا في إسطنبول. وهناك كتاب مخطوط باسم مناقب الخواجة علي عزيزان: باللغة الفارسية، لمحمد بن نظام الدين الخوارزمي الأرزنكي. يوجد ثلاث نسخ منه في أكادمية العلوم في لنينغراد برقم (2385) بتاريخ 1199 ه، و(1415) بتاريخ 1300 ه، و(1804) لم يذكر تاريخه.

من أقواله وأحواله

يقول الشيخ علي الرَّامتني رضي الله عنه: «إذا اتَّفقت ثلاثة قلوب على إيجاد أمرٍ حَصَل ذلك الأمر: قلبُ العبد المؤمن، وقلبُ القُرآن (يس)، وقلبُ الليل»، يعني إنَّ توجُّه قلب المؤمن بدعائه إلى الله سبحانه وتعالى في قلب الليل وتلاوته سورة يس، التي هي قلب القرآن الكريم، سبب للإجابة.

ويقول رضي الله عنه: «إعملوا ولا تحاسِبوا، واعترفوا بالتقصير واستأنفوا العمل».

ويقول: «إجتهد بالحضور على الدوام، لا سيما وقت الطعام، وعند الكلام».

ويقول: «إن في قوله سبحانه وتعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا... ﴾ إشارة إلى التوبة وبشارة بقبولها، فإن الأمر بها دليل قبولها إذ لو لم يقبلها لم يأمر به».

ويقول: «للمبتدئ ذكر اللسان وللمنتهي ذكر القلب، لأن المبتدئ يذكر الله تعالى بالتعمل والتكلف وأما المنتهي فإنّ القلب إذا تأثر بالذكر صارت جميع أجزائه ذاكرة. فحينئذ يتحقق بالذكر الكثير، فتكون أعمال يوم واحد منه بمقدرا عمل سنة من غيره».

ويقول: «على المرشد أن يعلم أولا استعداد السالك وقابليته، ثم يلقنه الذكر ويربيه على حسب ذلك. فإن من يتصدى لتربية المريدين وإرشادهم مثل من يربي الطائر؛ ينبغي له أن يعلم قدر حوصلته فيطعمه على حسبه».

ويقول: «ينبغي للسالك أن يكثر من المجاهدات والرياضات ليحصل الأحوال والمقامات. وهنالك طريقة أخرى وهو أن يسعى إلى تحصيل محبة قلوب أوليائه، فإن قلوب هذه الطائفة العلية موارد الحكم الإلهية، فيدرك بذلك نصيباً منها وتظهر أحوالهم عليه».

وسأله الشيخ فخر الدين نوري: ما السبب في أنه سبحانه وتعالى لما سأل في الأزل ﴿ألست بربكم﴾ قالوا: بلى، فأجابوه ويوم القيامة يقول: ﴿لمن الملك اليوم﴾ فلا يجيبه أحد؟ فقال: «السبب في ذلك إنه كان يومئذ وضع التكاليف الشرعية والتكلم من ضروريات الشرع. وأما يوم القيامة ففيه تُرفع التكاليف ويبتدء عالم الحقيقة، وليس في الحقيقة كلام (للخلق) فاقتضى أن يجيب الحق تعالى نفسه بقوله: ﴿لله الواحد القهار﴾».

ولما أراد الشيخ التحول من بخارى إلى خوارزم توجه إليها فلما وصلها نزل بباب سورها وأرسل رسولاً إلى ملكها يقول له: «إنَّ فقيراً نسّاجاً قد قصد الدخول إلى بلادكم والإقامة بها، فإن أذنتم له دخل وإلا رجع». وأمره الرسول أن أن يأخذ منه بذلك كتاباً مختوماً بخاتمه. فلما جاء الرسول إلى الملك وعرض عليه ما أمر به، سخر السلطان وأتباعه من كلامه وقال على سبيل الإستهزاء: إنَّ هؤلاء الناس من أولي الحمقى والبله فاكتبوا له بما يريد. فلما أخذ الكتاب على الوجه المطلوب دخل خوارزم وبدأ يعمل في الدعوة حتى اجتمع عليه الناس وكثر أتباعه. فذهب الحاسدون إلى السلطان بالوشاية وقالوا له إنّ هذا الشيخ إجتمع عليه الناس وكثر أصحابه ويخشى من ذلك حدوث خلل في ملكك، فخاف السلطان وأتباعه وهموا بإخراجه. فلما بلغه أرسل الرسول المذكور بكتاب الإذن إلى السلطان وقال له أطلعه عليه وقل له إنه ما دخل إلا بإذنكم فإن شئتم أن تبدلوا حكمكم فإنه يخرج. فخجل السلطان ولم يقدر على تغيير حكمه، ثم جاء إلى الشيخ واعتذر منه وحصل له منه بركة وخير كثير.

وسئل رضي الله عنه عن المسبوق: متى يقضي ما فاته؟ فقال: «قبل طلوع الفجر» (أي قبل الفوات، والله أعلم).

وقال في معنى قوله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «إن اللّه ينظر إلى قلب المؤمن كل يوم وليلة ستين وثلثمائة مرة»[123]: «إن للقلب ستين وثلثمائة منفذ، ولكل عضو ستين وثلثمائة عرق من الأمعاء وغيرها متصلة بالقلب، فإذا تأثر القلب بذكر اللّه بحيث يصل إلى مرتبة تختص بنظر اللّه، سرى هذا التأثر إلى جميع الأعضاء، فيشتغل كل عضو بالطاعة اللائقة به، ومن نور طاعة كل عضو يصل الفيض، الذي هو عبارة عن نظر الرحمة إلى القلب».

وسئل رضي الله عنه عن الإيمان؟ فقال: «هو القطع والوصل»، فقد أخذ رضي الله عنه هذا الجواب من صنعته، فإنه كان نساجا؛ ويقصد قطع العلائق مع الخلق من القلب، ووصله مع اللّه سبحانه وتعالى بالذكر والمراقبة والحياء والأدب.

وكان معاصرا للعالم الكبير الشيخ ركن الدين وبينهما مراسلات كثيرة، فقال له الشيخ ركن الدين مرة: سمعت أنك تذكر اللّه جهرا، فمن أين لك ذلك؟ فأجابه: بأني أنا سمعت كذلك أنك تذكر اللّه خِفية، «وما سمعه غيرك يكون جهر».

وقال له الشيخ ركن الدين: سمعت أن الخضر قد تولى تربيتك، فكيف هذا؟ فأجابه بأن الذين يحبهم اللّه يحبهم الخضر.

وسأله الشيخ سيف الدين فضة، وكان من أجل العلماء، فقال له: لم تجهر بالذكر؟ فقال له: قد اتفق العلماء على جواز الجهر بالذكر عند النفَس الأخير من الحياة، لقوله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا اللّه»[124]، وعند الصوفية كلُّ نَفَس هو النفَس الأخير.

وسأله الشيخ بدر الدين الميداني، وكان من أجل أصحاب الشيخ حسن البلغاري، بأن اللّه تعالى قد أمرنا بكثرة الذكر بقوله سبحانه وتعالى: ﴿اُذْكُرُوا اَللّٰهَ ذِكْراً كَثِيراً﴾ [الأحزاب: 41 ]، فهل المراد به ذكر اللسان أو القلب؟ فقال: «للمبتدىء ذكر اللسان، وللمنتهي ذكر القلب، لأن المبتدىء يذكر اللّه تعالى بالتكلُّف والتعمُّل، وأما المنتهي فإن القلب إذا تأثر بالذكر صارت جميع أجزائه ذاكرة، فحينئذ يتحقق بالذكر الكثير فتكون أعمال يوم واحد منه بمقدار عمل سنة من غيره».

وقال رضي الله عنه: «على المرشد أن يعلم أولا استعداد السالك وقابليته، ثم يلقنه الذكر ويربيه على حسب ذلك، فإن مثل من يتصدى لتربية المريدين وإرشادهم مثل من يربي الطائر، فكما ينبغي له أن يعلم قدر تحمل حوصلته فيطعمه على حسبها، كذلك المرشد».

وقال رضي الله عنه: «لو كان أحد على وجه الأرض من أولاد الشيخ عبد الخالق الغجدواني موجودًا ما صلب الحلاج».

وأنشد رجل بين يديه يوما:

لكل صب أذابَ  العشق مهجته

 

في كل فرد من  الأنفاس عيدانِ

فقال رضي الله عنه: «بل ثلاثة أعياد؛ هي التوفيق للذكر، والذكر، وقبوله».

وقال: «ينبغي للسالك أن يكثر من المجاهدات والرياضات، ليحصل الأحوال والمقامات، وهنالك طريق آخر: وهو أن يسعى في تحصيل محبة قلوب الأولياء له، فإن قلوب هذه الطائفة العلية موارد الحكمة الإلهية، فيدرك بذلك نصيبا منها وتظهر أحوالهم عليه».

وسئل: «ما السبب في أنه سبحانه وتعالى لما قال في الأزل للذر: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: 172] قالوا: بلى، فأجابوه، ويوم القيامة يقول: ﴿لِمَنِ اَلْمُلْكُ اَلْيَومَ﴾ [غافر: 16] فلا يجيبه أحد؟ فقال رضي الله عنه: «السبب في ذلك أنه كان يومئذ وضع التكاليف الشرعية، والتكلم من ضروريات الشرع، وأما يوم القيامة ففيه ترفع التكاليف، ويبتدأ عالم الحقيقة، وليس في الحقيقة تكلم، فاقتضى أن يجيب الحق تعالى نفسه بقوله: ﴿لِلّٰهِ اَلْوٰاحِدِ اَلْقَهّٰارِ﴾ [غافر: 16]».

وقال: «أتى الخضر يوما لزيارة الشيخ عبد الخالق الغجدواني، فأحضر له الشيخ رغيفين من شعير، فما أكل عليه السلام، فقال له الشيخ: كل يا سيدي فإنه حلال، فقال: نعم، غير أن عاجنه لم يكن طاهرا فلا يجوز لي أن آكله».

وله قدس سره ما معربه:

من لم تفدك حضورَ  القلب صحبته إن لم تفارقه تحصيلا لجمعك لم

 

وعنك غيم الهوى  والنفس ما كشفا تقبلك روح العزيزان الذي عرف

وله قدس سره ما تعريبه:

إذا رُمت قرب  الحقِّ دع كلَّ فرقةٍ وإن رُمت إمداد العزيزان فأْتِهِ

 

وفرقةَ أهل الحقِّ  بالصدق فاصحب على الرأس والعينين سعياً تُقرَّب

ومن كراماته رضي الله عنه أنه وقع بينه وبين أحد معاصريه برودة، فصدر منه ذات يوم ما ينافي الأدب بحقه، فاتفق أن أغارت طائفة الأتراك ذلك اليوم على البلدة، فنهبوا وأسروا كثيرا من أهلها، ومن جملتهم ولد هذا الرجل، فعلم أن هذا مجازاة له من اللّه تعالى على ما وقع منه بحق العزيزان، فجاء مسرعا إلى حضرته واعتذر منه، ودعا الشيخ ومن كان في مجلسه الشريف من العلماء والمشايخ إلى داره، فلما حضروا فرش الخادم السفرة وأتى بالطعام، فقال الشيخ رضي الله عنه: «لا أمدّ يدي إلى طعامه حتى يحضر ولده ويأكل معن»، ثم سكت والجماعة ينظرون إليه؛ فإذا بالباب يُطرق ففتحوه فوجدوا الولد قد جاء، فلما سألوه عن كيفية خلاصه من الأسر، ووصوله إليهم، قال: أنا لا أعلم نفسي إلا أني كنت في هذا الوقت عند الترك أسيراً ثم وجدتني عندكم، وكان بين البلدين مسافة عشرة أيام.

وفاته رحمه الله

توفي الشيخ علي الرامتني سنة 715ه أو 721ه أو 728ه، وقبره في خوارزم، وقيل إنّه عمّر مائة وثلاثين سنةً.

ومن أشهر خلفاء الشيخ علي عزيزان الرامتني: الشيخ محمد خورد، والشيخ محمد البلخيى، والشيخ محمد البارودي، والشيخ محمد بابا السماسي الآتي ذكره.

قدَّسَ اللهُ سرَّه.

=======================

System.String[]

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad:





يستحب الاجتماع على الذكر، لما فيه من حث الهمم على الطاعة، وتقوية الضعيف وإعانته على نفسه، والتقاء القلوب وتغذية ذاكرها لغافلها، وإشاعة جو الألفة والمحبة في الله، واكتساب بركة الجماعة، وإظهار لشعائر الله وأركان الدين.
فضيلة الشيخ الدكتور رمضان صبحي ديب الدمشقي [الفصل السابع من كتاب إيجاز البيان عن سيرة فضيلة الشيخ رمضان - -]

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!