إيجازُ البَيَانِ - الفصل الرابع - إنطلاق الدعوة على المستوى العالمي

إيجازُ البَيَانِ - المحتويات

بسم الله الرحمن الرحيم

الفصل الرابع

انطلاق الدعوة

على المستوى العالمي

 

 

قَدْ بَدَأْنَا الجِدَّ فَاسْتَدْعِ الرِّجَال

***

فالَّذي نَبْنِيهِ يَحْتَاجُ نِضَالا

نحنُ نَبْني اليَوْمَ لِلأَجْيَالِ صَرْح

***

وَعَلَيْنَا الصَّبْرَ أيَّاماً طِوَالا

مَنْ لَنَا يَوْمَ المُهِمَّاتِ لِنَدْعُو

***

غَيرَ فَذٍّ لا يَرَى شَيْئاً مُحَالا

كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ دُونَ الثُّرَيَّ

***

وَالثُّرَيَّا تَحْتَ أَخْمَصِهِ نِعَالا

هُوَ في الأعْمَالِ صِنْديدٌ شَدِيدٌ

***

وَحَكِيمٌ حِينَ تَحْتاجُ سُؤَالا

يَقْطَعُ الأيَّامَ لَيْلاً وَنَهَاراً،

***

وَلِوَجْهِ الله، لَيْسَتْ كَيْ يُقَالَ

لا يُرُائِي لا يُمَارِي لا يَرَى

***

أَحَداً يُعْطِي مِنَ الخَلْقِ نَوَالا[128]

 

1- جامع أبو النور القديم:

يقع جامع أبو النور في منطقة ركن الدين على سفح جبل قاسيون الذي يحتضن مدينة دمشق من جهة الشمال، ويضمُّ كثيراً من أضرحة الصالحين، كالشيخ محي الدين ابن العربي والشيخ عبد الغني النابلسي والشيخ خالد النقشبندي، كما ذكرنا في الفصل الأول، بالإضافة إلى أضرحة المجاهدين وقادة فتح بلاد الشام مثل ركن الدين منكورس، وزين الدين أبو سعيد قراجا الصالحي، الملقب بأبي النور، وهو أمير جاهد مع صلاح الدين الأيوبي إلى أن توفي سنة 604هـ/1208م، ودفن هناك وبُني أمام قبره مصلى صغيرٌ سمي باسمه.

 

 

جامع أبو النور القديم

وكما ذكرنا في الفصل الأول إنَّ الشيخ الملا موسى كفتارو لما هاجر إلى دمشق اعتكف في هذا المسجد، وخلفه من بعده ولده الشيخ محمد أمين كفتارو النقشبندي، فاتخذ هذا المصلى الصغير مركزاً للدعوة والتربية والتدريس حتى التفَّ حوله أهل دمشق وضاق عليهم المكان، فتمَّت توسعته بمساعي أهل الخير سنة 1341هـ/1923م، وكانت مساحته لا تزيد عن عشرين متراً مربعاً.

وعندما توفي الشيخ محمد أمين وخلفه ولده سماحة الشيخ أحمد كفتارو في مهمة الإرشاد والدعوة إلى الله عزَّ وجلَّ، كان مقرُّ دعوته الرئيسي كذلك في جامع أبو النور، إضافة لغيره من المساجد المنتشرة في دمشق، كما ذكرنا بمزيد من التفصيل في الفصل الأول.

الإضافة التي تمت في عهد الشيخ محمد أمين في شهر رمضان سنة 1341هـ/1923م

ولقد ذكرنا كذلك في الفصل الثالث كيف أنّ مسيرة الدعوة التي تبنَّاها سماحة الشيخ أحمد كفتارو، قَدَّس الله سرَّه العزيز، بدأت تنتشر وتتوسع في أواخر الأربعينيَّات والخمسينيَّات بعد أن أصبح مفتياً لدمشق ثمَّ في الستينيّات حينما أصبح مفتياً عامًّا للجمهورية العربية السورية، فلمَّا توسَّعت الدعوة وتضاعف عدد رُوّاد المسجد أصبح من الضروري إعادة بنائه من جديد وتوسيعه أفقياً وعمودياً حتى يستوعب الأعداد المتزايدة من المصلين وطلاب العلم. ولهذا السبب قام سماحة الشيخ أحمد كفتارو، قَدَّس الله سرَّه، بتأسيس مجمَّع الشيخ أحمد كفتارو الإسلامي الكبير بطوابقه الثمانية، والذي يضمُّ المسجد وعدَّة معاهد وكليّات جامعية شرعية ومؤسسات تعليمية وخيرية.

2- مشروع بناء المجمع:

بدأ العمل في المشروع الجديد سنة 1390هـ/1971م، وتمَّت إضافة مساحات كبيرة للمسجد، ولكنَّها أصحبت فيما بعد كذلك غير كافية نظراً للإقبال المتزايد، فكان لا بدَّ من توسعته من جديد، وقد تمَّ ذلك على مرحلتين: بدأت التوسعة الأولى عام 1410هـ/1989م، ثم التوسعة الثانية عام 1417هـ/1996م، ليأخذ المجمَّع الذي سمي "مجمَّع الشيخ أحمد كفتارو الإسلامي" شكلاً معمارياً متقدِّماً يحتوي على ثمانية طوابق بالإضافة إلى قبوين اثنين.

مجسم هيكلي لمجمع الشيخ أحمد كفتارو الإسلامي

يضمُّ القبو الأول المطبخ والمطعم والمكتبة المركزية، ويضم القبو الثاني مستودع المعونات لجمعية الأنصار الخيرية وتجهيزات سكن الطلبة الداخلي. أما الطابق الأول فيضم المعهد الشرعي للدعوة والإرشاد، ويدرس فيه في الصباح الطلاب الذكور من الصف السابع حتى الثاني عشر، الذي يؤهِّلهم لدخول الكليات الشرعية. وفي المساء يدرس فيه الطلاب الذكور في كلية أصول الدين، وهي كلية شرعية، يدرس فيها الطلاب مختلف العلوم الشرعية على مدى أربع سنوات، وتتبع في مناهجها جامعة أم درمان في السودان، بالإضافة إلى قسم الدراسات العليا للدبلوم والماجستير والدكتوراه، في تخصصات الشريعة والقانون وأصول الدين والدراسات القرآنية والحديث الشريف، وهو يتبع الجامعة نفسها. ويضم هذا الطابق أيضاً دبلوم التأهيل الشرعي للذكور، وهو عبارة عن دراسة إسلامية خاصة، لعام واحد، يؤهل الدارسين فيه، من غير خريجي المعاهد الشرعية، لدخول الكليات الشرعية المختلفة.

ويتم يوم الجمعة، تهيئة هذا الطابق لجموع المصلين، لحضور صلاة الجمعة والمحاضرة الأُسبوعية العامة في تفسير القرآن الكريم، التي كان يلقيها سماحة الشيخ أحمد كفتارو حتى تاريخ وفاته سنة 1425هـ/2004م، ولا تزال هذه المحاضرة تقام أسبوعياً حيث يتناوب عليها عدد من العلماء الأفاضل.

أما الطابق الثاني فهو مخصص للمعهد الشرعي للدعوة والإرشاد للإناث، والمعهد التأهيلي لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها للإناث أيضاً، وهو في المساء يضم كلية الدعوة الإسلامية وكلية أصول الدين، ودبلوم التأهيل الشرعي للإناث. ويُهيَّأ هذا الطابق يوم الجمعة لحضور صلاة الجمعة والمحاضرة الأُسبوعية العامة.

أما الطابق الثالث فهو الحرم الرئيس للمسجد الجامع، بمساحة إجمالية 2480 متر مربع، بالإضافة للإدارة العامة للمجمع، و إدارة جمعية الأنصار الخيرية. ويشكل الطابق الرابع السدة الأولى ضمن الحرم الرئيس للمسجد، بمساحة إجمالية 1870 متر مربع، بما في ذلك مكتب المدير العام للمجمع، وقاعة المحاضرات. والطابق الخامس كذلك هو السدة الثانية ضمن الحرم الرئيس للمسجد، بمساحة مماثلة للأولى، مع جناح واسع لسكن الطلاب الأجانب.

أما الطابق السادس فيضم في الصباح الطلاب الذكور للمعهد التأهيلي لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وهو لتأهيل طلبة العلوم الشرعية للناطقين بغير اللغة العربية لدخول المعاهد والكليات المتخصصة بالدراسات الإسلامية. ويخصَّص في المساء لكلية الدعوة الإسلامية، وهي كلية يدرس فيها الطلاب مختلف علوم اللغة العربية والدراسات الإسلامية لمدة أربع سنوات، وتتبع في مناهجها لكلية الدعوة الإسلامية في ليبية. ويتم يوم الجمعة تهيئة هذا الطابق لجموع المصلين، لحضور صلاة الجمعة والمحاضرة الأُسبوعية العامة.

ويضم الطابق السابع إدارة السكن الداخلي بالإضافة إلى قاعة المطالعة للطلاب، في حين يضم الطابق الثامن دار ضيافة للأساتذة الزائرين.

وفي المسجد أيضا قسم للتسجيل الصوتي، وقسم للتسجيل المرئي، وآخر للإنترنيت، وقسم للترجمة، من أجل حفظ محاضرات سماحة الشيخ أحمد كفتارو، أو من ينوب عنه، ومن ثمَّ القيام بنشرها في أنحاء العالم.

المزيد...

مجمع الشيخ أحمد كفتارو الإسلامي

ومِن أبرز الشيوخ والعلماء الذين تربُّوا في مدرسة أبو النور تحت رعاية سماحة الشيخ أحمد كفتارو: القاضي الشرعي الأول عبد الرؤوف الأسطواني، والشيخ محمد بشير الباني، وكان رئيس محكمة النقض، والطبيب الشرعي الدكتور عارف طرقجي، والشيخ عمر الصباغ، والشيخ أحمد راجح، والشيخ محمد بشير الرز، والشيخ نظمي الدسوقي، والشيخ رجب ديب، والشيخ محمد عدنان أفيوني، والشيخ وليد فليون، والشيخ عبد الناصر جبري، والدكتور محمد خير فاطمة، والدكتور بسام الصباغ، والدكتور محمد خير الشعال، والدكتور محمد بشار عرفات، والدكتور بسام عجك، والدكتور عبد السلام راجح، والشيخ محمد فواز شحادة، والشيخ محمد سمير الشاوي، والدكتور محمد شريف الصواف، وهو الآن مدير مجمع الشيخ أحمد كفتارو، والمهندس خلدون خواشكي، والمهندس محمد خير بيطار، والمهندس رياض الصالح، والشيخ سعيد بغدادي، والشيخ حسن كفتارو، والمهندس يوسف قصيباتي، وغيرهم من العلماء والشيوخ والمهندسين والمعلِّمين الذين انتشروا في شتى الأقطار لنشر الدين الإسلامي والدعوة إلى طريق الله عزَّ وجلَّ، وبعض هؤلاء الشيوخ عاصروا أيضاً فضيلة الشيخ محمد أمين كفتارو والد سماحة الشيخ أحمد قدَّس الله سرَّه.

 

3- دور الشيخ رمضان في بناء المجمع:

منذ بداية العمل في مشروع بناء مجمَّع الشيخ أحمد كفتارو الإسلامي، عكف الشيخ رمضان على الإشراف على هذا المشروع التاريخي بكلِّ تفاصيله الإدارية والفنية والمالية، ولتحقيق هذه المهام التي تستدعي وجوده الدائم في الجامع، بنى لنفسه غرفة صغيرة على تلَّة في زاوية أرض الجامع، وسكن فيها مع عائلته، وكان يشرف إشرافاً كاملاً على جميع جزئيات المشروع من مخططات وحسابات وإنشاءات، بالإضافة إلى حراسة الممتلكات من لوازم البناء وآلاته. وكان كثيراً ما يصل الليل بالنهار ويشرف على ثلاث فِرق من العمال كانوا يتناوبون على أعمال البناء وتشييد الأعمدة الخراسانية، فكان هو الذي يشرف على تحديد كميات الاسمنت وكيفية خلطه وجبله وصبه في القوالب على أكمل وجه، مستفيداً من خبرته الطويلة في هذا المجال، فمرة اضطرَّ المهندسون إلى إزالة أحد الأعمدة التي أقيمت من قبل وذلك بسبب تغييرٍ حصل في المخطط، فأحضروا عاملاً لإزالته بواسطة آلة الحفر (الكومبريسر) فلم يستطع أن يهدم إلا جزءاً يسيراً رغم عمله طيلة اليوم، فقام الشيخ رمضان بوضع لغم حول العمود من عدة جهات وتفجيره، على الرغم من اعتراض المهندسين على ذلك لأنَّ هذا العمود كان يحمل مع الأعمدة الأخرى طابقين كاملين فوقهم، ولكن الشيخ أصرَّ على تفجير العمود وقال لهم بثقة مطلقة: "أنا أتحمَّل جميع الأضرار التي تنتج عن عملي!" ففحصوا البناء بعد التفجير ولم يجدوا أي أثر لأي تشققات أو عطب. بعد ذلك قام الشيخ رمضان خلال الليل بإزالة بقايا العمود على ضوء السراج بمساعدة زوجته الحاجة أم أحمد رحمة الله عليها.

موقع بناء مجمّع أبو النور أثناء التشييد والبيت الذي كان يسكن فيه الشيخ رمضان أثناء إشرافه على البناء

ومن الأشياء الطريفة التي كان يستخدمها لحراسة موقع الجامع أنه صنع سبطانة بارودة صغيرة ووضع فيها فشكة فيها بارود من غير رصاصات، ووضع في فوهة السبطانة قطعة قطن مشبعة بالحبر، ثمَّ ربط الزناد بخيط وعلَّق البارودة على الباب، بحيث أن مجرد دخول اللص إلى عتبة الباب يشد الخيط فينطلق الزناد ويصعق البارود محدثاً صوتاً عالياً يخيف اللصَّ ويوقظ الشيخ، فإما أن يمسك اللص وإما أن يكشفه لاحقاً من خلال بقع الحبر التي لا يستطيع إخفاءها من ثيابه ووجهه، مع أنه من النادر أن يفلت منه لص!

تم تشييد هذا المجمع بالدرجة الأولى من التبرُّعات التي قدَّمها سماحة الشيخ بالإضافة إلى تبرعات مادية ومعنوية من المريدين وغيرهم من أهل الخير، وكان الشيخ رمضان يقوم بأعمال البناء مع العديد من إخوانه الذين تطوَّعوا لإتمام هذا المشروع العظيم، فكانوا يتناوبون على العمل ليلاً ونهاراً، وشارك في ذلك أيضاً بعض المسلمين الفرنسيين الذي كانوا يتوافدون على الشيخ رمضان بعد أن سافر إلى فرنسة وأسلم على يديه أعداد غفيرة كما سنرى في الصفحات القادمة.

استخدم فضيلة الشيخ رمضان، حفظه الله، في أعمال البناء المختلفة خبراته المتنوعة في البناء والكهرباء والميكانيك، وقد حدَّثنا خالد الليل المعروف بأبي راكان (وهو من الإخوان القدامى في المسجد)، عن كيفية تعرُّفه على الشيخ رمضان، فذكر أنه كان يعمل منذ مطلع شبابه سائق جرافة (تركس)، وهي مهنة آبائه وأجداده، ولكنَّه عندما جاء لينجز بعض الأعمال في مشروع بناء المجمع، علقت جرافته في النهر الذي يمرُّ بالقرب من الموقع، الذي يقع في منطقة جبلية وعرة ولم تكن الطرق معبدة في ذلك الوقت، فكان كلَّما حاول إخراجها غرست في الوحل بشكل أكبر حتى أصبح من المستحيل إخراجها. وفي أثناء محاولاته اليائسة كان بعض الناس الذين اجتمعوا حوله يقولون له: لماذا لا ندعو الشيخ رمضان لإخراجها! فكان أبو راكان يستخفُّ بهذا الرأي، حيث إنه لم يكن يتوقع مطلقاً أنَّ أحداً لديه خبرة أكثر منه في هذا المجال، ولكنَّه لما عجز واستنفذ كلَّ طاقته وافق على مضض، فجاء الشيخ رمضان واعتلى الجرافة بكلِّ هدوء بعد أن درس وضع العجلات وكيفية انغراسها في الوحل. فيقول أبو راكان أنَّ الشيخ رمضان أخرج الجرافة بهدوء بعد مناورات بسيطة عن طريق غرس المجرفة في الأرض حتى ترتفع الجرافة ثم يقدمها قليلاً نحو الأمام، كما لا يستطيع أن يفعله الخبراء. ومع أنَّ أبو راكان كان قد استخدم هذه الطريقة نفسها، ولكنَّها لم تنجح معه. ويضيف أبو راكان أنه بينما كان يقوم بتجريف التراب انكسر الذراع وكان لا بدَّ من أن يحلَّ العزقة الكبيرة التي تربطها به، ولم يكن عنده الأدوات اللازمة لأنَّ حجم العزقة كان كبيراً جداً ولا يوجد مِفكٌّ يستوعبها. فكذلك بعد أن استنفذ كلَّ الطرق وافق على استدعاء الشيخ رمضان مرة ثانية لحل هذه المشكلة، فلما أتى الشيخ أحضر قطعة كرتون مقوى ووضعها على العزقة الكبيرة ورسم شكلها، ثم جاء بقطعة حديدية كبيرة ورسم العزقة عليها من قطعة الكرتون ثم قصها ووضع لها ذراعاً وركّبها على العزقة بشكل محكم، مما مكَّنه من حلِّها بكلِّ سهولة، كلُّ ذلك وأبو ركان ينظر مذهولاً!

 

4- انتشار الدعوة في فرنسة وإيطالية:

بعد نهاية العصور الوسطى، لم يعد تأثير الحضارة الإسلامية على أوروبة مقتصراً على المجالات العلمية والفلسفية، بل كان للتصوّف أثر ملحوظ وبخاصّة في العصر الحديث منذ أن تُرجمت بعض مؤلفات حجَّة الإسلام أبي حامد الغزالي (450هـ/1058م-505هـ/1111م) والشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي (560هـ/1165م-638هـ/1240م) وغيرهما من العلماء، بعد أن كانت طبيعة اللغة الصوفية الرمزية الصعبة عائقاً كبيراً وحائلاً أمام وصولها إلى الغرب لفترة طويلة، فضلاً عن صعوبة فهمها في موطنها الأم بين العرب المسلمين. ويُعدُّ رونيه جينون[129] من أبرز من أدخل التصوف إلى فرنسة في القرن العشرين، ومع أن نشاطاته بقيت محصورة في مراسلاته مع عدد كبير من الباحثين عن الحقيقة، إلا أن ذلك أدى إلى دخول عدد من الفرنسيين في الإسلام عن طريق سلوكهم منهاج الطريقة الشاذلية التي كان ينتمي إليها الشيخ جينون الذي سمى نفسه "عبد الواحد يحي" والذي استقرَّ في القاهرة منذ سنة 1930م إلى أن توفي فيها سنة 1951م.

إنَّ من أبرز العلماء الذين تأثَّروا بالشيخ عبد الواحد هو الدبلوماسي الروماني ميشيل فالسان،[130] الذي أنشأ بباريس طريقة خاصة تتفرع عن الطريقة الشاذلية، وتتمحور حول تعاليم الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي، وكان لعدد من أتباعه دور كبير في ترجمة عدد من النصوص الأساسية من التراث الصوفي.[131]

لقد كان ميشال فالسان، الذي سمى نفسه "مصطفى عبد العزيز"، دبلوماسياً من رومانيا مقيماً بباريس، وكان من أوائل الدارسين لكتابات الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي في الغرب، وقد شغل منصب مدير مجلة دراسات الأديان (Journal Etudes Traditionnelles) منذ سنة 1961م إلى حين وفاته سنة 1974م.

عندما توفي الشيخ مصطفى ترك العديد من المريدين في باريس وغيرها من المدن الفرنسية والإيطالية، وكان أحد هؤلاء المريدين هو عبد الرحمن تومسان الذي تعرّف على الشيخ رمضان أثناء زيارته لمقام الشيخ محي الدين في دمشق فطلب منه أن يزورهم في فرنسة ليحاضر أمام أتباع الشيخ مصطفى فالسان بعد وفاته.

وهكذا سافر الشيخ رمضان، حفظه الله، إلى باريس سنة 1979م فاستقبله الأستاذ ميشيل شودكيفيز[132] -واسمه الإسلامي "علي عبد الله"- في بيته ونظم له لقاءات كثيرة مع العديد من الفرنسيين والإيطاليين مما أثمر في دخول ما يزيد عن أربعمائة وخمسين شخصاً في الإسلام.

إنَّ الأسلوب الجميل الذي اتَّبعهُ الشيخ رمضان في دعوة الفرنسيين للإسلام كان له وقع كبير في نفوسهم، حيث إنه كان يعوّل على الأسس المشتركة بين الإسلام والنصرانية ثم ينتقل ليوضح لهم أن الإسلام أوسع الأديان وأكثرها سماحةً وتفهُّماً وقبولاً للآخرين، وأنَّ المسلم لا يكون مسلماً حتى يؤمن بعيسى ابن مريم وموسى وجميع الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

وجد فيه هؤلاء الفرنسيون الشيخ المرشد والمربي وأُعجبوا به وبأسلوبه الجميل وخبرته العميقة في جميع نواحي الحياة، فكانوا يستشيرونه في جميع أمورهم سواء بواسطة المراسلات أو بالهاتف أو حتى بالقدوم إلى دمشق، إضافة إلى الاستفادة من زياراته المختلفة لباريس، والتي كانوا يقومون بتنظيمها على أفضل وجه لاستثمار كلِّ دقيقة من وجوده بينهم.

وتوضح الرسالة أدناه، المكتوبة بقلم صهره عبد القادر عدَّاس، أنَّ الأستاذ علي عبد الله شودكيفيز كان يراسل الشيخ رمضان ليستشيره في كثير من أموره، ويدعوه بشيخه المرشد:

رسالة من الشيخ علي عبد الله (الأستاذ ميخائيل شودكوفيز) بقلم عبد القادر عدّاس

 

وكان عبد الرحمن تومسان يكثر من زيارة الشيخ رمضان في دمشق، وينقل له مشكلات المسلمين في فرنسة حيث كانوا يعانون من مضايقات كثيرة في فترة الثمانينيَّات. فمرة كان الشيخ رمضان يودعه في المطار وأعطاه رسالة يحثهم فيها على الصبر وتحمل الأوضاع الصعبة التي كان المسلمون يمرون بها في فرنسة، فأثارت هذه الرسالة بعض الشكوك لدى سلطات الأمن في المطار، وبخاصة أنَّ هذه الفترة كانت محفوفة بالمخاطر الأمنية، فقامت قوات الأمن باعتقال الشيخ رمضان وصاحبه وأخذوهما إلى السجن.

وفي السجن طلب من الحرَّاس أن يسمحوا له بالذهاب إلى الحمام، فذهب وتوضأ، ثم عاد فصلى ثمان ركعات وفي السجود الأخير ناجى ربَّه قائلاً: "يا ربِّ لا يعلم أحد بمكاني سواك، فإن كنت مظلوما ليس لي سواك، وإن كنت ظالما ليس لي سواك"، وكان الوقت بعد العصر بقليل، وكانوا قد أخبروه أنه لن يتم التحقيق معه اليوم لأن المحقق قد غادر مكتبه. ولكن ما هي إلا دقائق قليلة وإذا بالمحقق يعود إلى المكتب، وكان قد نسي علبة السجائر، فعاد ليأخذها. فلما وصل المحقق إلى المكتب أخبروه أنَّ لديهم شخصين يجب التحقيق معهما، فأمر المحقق بإحضار الشيخ رمضان وصاحبه، وعندما حقَّق معهما تبيَّن له أنهما لم يرتكبا أمراً يهدِّد الأمن أو يخالف القانون، فأمر بالإفراج عنهما فوراً، وكان قد حلَّ الظلام، فطلب منهم الشيخ رمضان أن يوصلوهما إلى البيت كما أحضروهما إلى هذا المكان البعيد، ففعلوا ذلك وعاد الشيخ رمضان مع صاحبه إلى البيت آمنين.

ولقد اِلْتقيت عدّة مرّات بالأستاذ ألبيرتو برونوني،[133] واسمه الإسلامي إدريس، وهو من إيطالية، وقد روى لنا بعض القصص حول زيارات الشيخ رمضان إلى فرنسة وإيطالية وحدّثني عن مدى شغفهم في متابعة دروسه واستشارته في أمورهم الدينية والدنيوية، لِـما لمسوه من كرمه وفضله عليهم، ولِـما شاهدوه من كراماته العظيمة التي عمَّتهم بالخير والبركة والتوفيق، وكان فضيلته -كعادته- يهتمُّ بجميع شؤونهم ويعامل كلَّ واحد منهم كواحدٍ من أبنائه يوليه كامل العناية والرعاية ويبادر إلى حاجاته قبل أن يطلب ويجيب عليه قبل أن يسأل.

فقال لي الأخ إدريس مثلاً إنه في إحدى المرَّات حمل زوجته إلى المستشفى من أجل الولادة، وكانت في حالة شديدة من الضيق والألم، فجعلت تنادي الشيخ في نفسها، وإذا بالشيخ يتصل بهم ليسأل عن أحوالهم مع أنَّ أحداً لم يخبره عما يجري معهم، وبمجرَّد اتصاله بهم فرَّج الله عنهم وتمّت الولادة بسلام.

ومثل هذه القصص كثيرة ومتواترة عند المريدين المنتشرين حول العالم والذين يشعرون برعاية الشيخ لهم في جميع دقائق حياتهم مهما انقطعت وسائل الإتصال وبعدت المسافات، فيجدونه قربهم في أصعب الظروف: إما يتصلون به فيجدون الحلول عنده، أو تراه يتصل هو بهم بشكل مفاجئ ومن غير سابق ترتيب وكأنَّ أحداً ما يخبره بحاجتهم إليه، بل وأكثر من ذلك مما لا يمكن كتابته على الورق أو حتى روايته خوفاً من إنكار العقول الضعيفة التي لا تؤمن بمثل هذه الكرامات الإلٰهيَّة التي تخرق القوانين الطبيعية المعتادة.

الشيخ رمضان مع مجموعة من المسلمين والمسلمات الجدد من إيطالية وفرنسة

أثناء رحتلهم معه لقضاء مناسك الحج والعمرة

ففي إحدى المرَّات كنت قد عزمت على السفر برّاً من الإمارات العربية المتَّحدة إلى سورية، وقد أعددت الحقائب وجهَّزت السيَّارة. وقبل السفر بساعات شعرت بألم شديد أسفل البطن من جهة الكِلية، وبدأ الألم يزداد بشكلٍ كبيرٍ، وأردت أن أذهب إلى المستشفى ولكنَّ الوقت كان قريباً من منتصف الليل، حيث لا يوجد طبيب مختص، والذهاب إلى المستشفى يعني تأجيل السفر وإعادة ترتيب الحقائب التي أخذت مكانها في السيَّارة. وبينما كنت في هذه الحالة التي بدأَت تتأزّم وتتفاقم، وإذا بفضيلته يتصل بي في هذا الوقت المتأخِّر ويقول لي: هل أنت بخير! فأخبرته عن الحالة التي أنا فيها، فقال لي: ضع قليلاً من الزيت مع الفلفل على السرَّة، وسيزول الألم بعد ربع ساعة إن شاء الله. ففعلت ذلك وزال الألم فعلاً بشكل سريع وعجيب، ثم نمت بارتياح، وبدأت الرحلة في الصباح، وكأنَّ شيئاً لم يكن. مع أنَّ الشيخ رمضان رضي الله عنه تراه دائماً يعتمد على الأسباب التي وضعها الخالق عزَّ وجلَّ؛ فمتى جاءه مريض يشكو من ألم ما، يقول له: إذهب إلى الطبيب وقم بالتحاليل اللازمة؛ وكثيراً ما يتمُّ الشفاء بهذه الطريقة، ولكن عندما تنغلق الأبواب ويعجز الأطباء عن تشخيص المرض أو وصف الدواء الصحيح، فكثيراً ما يجعل الله عزَّ وجلَّ الشفاء على يديه بمجرَّد قراءة الفاتحة أو البسملة على المريض، أو وصف دواء بسيط من الأعشاب أو المواد والأغذية الطبيعية.

 

5- أولاده وبناته:

أنجب فضيلة الشيخ رمضان، حفظه الله وأطال في عمره، سبعة عشر ولداً من الحاجة أم أحمد، توفي منهم عشرة في أعمار مختلفة، وله الآن منها أربعة أبناء وثلاث بنات.

ولما توفيت الحاجة أم أحمد، رحمها الله، تزوَّج فضيلة الشيخ رمضان من السيدة الفاضلة غادة ضاهر فأنجبت له بنتين: عائشة وقد أتحفتنا بكلمة جميلة عن والدها وضعناها في الفصل السابع، وتسنيم التي تقول عن والدها الكريم: «لديَّ أبٌ لا يتكرَّر، يفهمني من نظراتي، من طريقة كلامي، من ضحكاتي، يعجبني صوته الرجولي حين يستأذن في الدخول إلى البيت، تعجبني نظراته الحادَّة، مع لمسة الحنان التي تختفي خلف هذه النظرات، تعجبني ملامحه، حينما أدير ظهري بعد سماعي لكلمة "لا" في أمر طلبتُه، ليعود ويقول "نعم". وأحزن عندما أراه حزيناً وأتمنى أن يزول حزنه بلحظة، كم أعشقه، فعلاً أنا فتاة بأبيها مغرمة.»

ورُزق الشيخ رمضان ولداً كان غاية في الجمال والذكاء فأحبَّهُ حبّاً شديداً وتعلّق قلبه به. كان الشيخ في ذلك الوقت يعمل في معمل لاستخراج زيت بذور القطن وصناعة الصابون، واضطر أن يبقى لبضع ليال ساهراً على إصلاح بعض الآلات حتى لا يتعطل العمال، فخلال هذه الفترة مرض ابنه وأخبروه بذلك ولكنَّه لم يستطع أن يترك العمل، فأرسل لهم نقوداً لمعالجته لدى الطبيب. فلما عاد الشيخ إلى البيت في آخر الأسبوع، سأل عن ابنه فقالت له زوجته: دعه الآن نائماً!

فقضى تلك الليلة مع أهله وفي الصباح اغتسل وذهب في صباح يوم الجمعة لأداء صلاة الفجر ثم حضور درس سماحة الشيخ، فبعد انتهاء الدرس أرسلت له زوجته لتخبره أنَّ هناك امرأة تريد أن تسأله سؤالاً. فأتى إليها وقال لها ما هو السؤال؟ فقالت له: "امرأة استعارت غرضاً من جارتها، فبقي عندها أربع عشر سنة، ثمَّ طالبتها جارتها به، فهل تعطيها إياه؟" فقال لها: "بل يجب أن تعطيها إياه فهو ملكها ومن حقها أن تأخذه متى شاءت!" عندئذ قالت الحاجة أم أحمد رضي الله عنها لزوجها: "فإن الله عزَّ وجلَّ قد استعاد روح ولدنا منذ عصر البارحة ولم أشأ أن أخبرك حتى لا أزعجك قبل الدرس!"

ومن غير أن يخبر أحداً بوفاة ابنه، ذهب إلى المقبرة وحفر القبر، ثمَّ عاد وغسَّله وكفَّنه وحمله إلى القبر ودفنه. فلمّا عاد إلى البيت، أخذ زوجته وأولاده إلى "عين الخضرة"، وهي منطقة جميلة في ضواحي الشام، فجلسوا هناك ثلاثة أيَّام حتى لا يعزِّيه أحد بوفاة ابنه.

بعد ذلك تضرَّع إلى الله عزَّ وجلَّ داعياً إلى ولده بالمغفرة وراجياً منه أن يعرِّفه بالحكمة من وراء قبضه لروح ابنه، فعلم رضي الله عنه أنَّه لمَّا تعلَّق قلبه بابنه، أراد الله أن يقطع عنه هذا التعلُّق حتى لا يتعلَّقَ قلبه بغيره عزَّ وجلَّ. ويقول الشيخ رضي الله عنه أنّه منذ ذلك الوقت لم يعد قلبه يتعلَّق بمخلوق أبداً.

 

6- وفاة زوجته الحاجة أم أحمد رحمة الله عليها:

في آخر حياتها مرضت الحاجة أم أحمد مرضاً شديداً، وكانت تدعو الله إن ماتت أن يصلي عليها سماحة الشيخ أحمد، فلمّا توفِّيت لم يشأ الشيخ رمضان أن يخبر سماحة الشيخ حتى لا يُشغله بهذا الأمر، فغسَّلها وكفَّنها وحُملت إلى المسجد للصلاة عليها بعد صلاة الظهر. وشاء الله عزَّ وجلَّ أن يحضر سماحة الشيخ أحمد إلى المسجد أثناء ذهابه إلى "دار القرآن"، القريبة من المسجد؛ فلما أذَّن الظهر دخل لكي يصلي. فلمّا رأى التابوت سأل عن المتوفَّاة فقيل له إنها الحاجة أم أحمد، فقال لهم: ولِم لَم تخبروني بذلك؟ فقالوا له لم نشأ أن نشغلك بهذا الأمر. فصلى عليها سماحة الشيخ في مسجد أبو النور وحملت إلى مثواها الأخير ودفنت في مقبرة الجوعية.

وقام فضيلته بلحدها ودفنها ومعه الشيخ محمد بشير الرز رحمه الله،[134] فسمع صوتاً يقول: "مع خديجة الكبرى"، وكان اسم الحاجة أم أحمد خديجة أيضاً. وبعد وفاتها بثلاثة أيام رآها بعض الأحباب في المنام فسألوها: ماذا فعل الله بك؟ فقالت: أنا لم أشعر بالموت، ولكنني نمت فرأيت سماحة الشيخ أحمد يصلي عليَّ ثمَّ حملوني إلى القبر، فلما نزلت إلى القبر رأيت طريقاً واسعاً يجري عن يمينه نهر وعن شماله نهر والأشجار تغطيه فتكاد أشعَّةُ الشمس لا تصل إلى الأرض، فمشيت في هذا الطريق الطويل حتى رأيت رجلاً، فقلت له: إلى أين يؤدِّي هذا الطريق؟ فقال لها: هل ترين هذا القصر الكبير في آخره، إنَّهُ قصرك! فقالت له: ومن تكون أنت؟ قال: أنا واحد من خدّامك!

ويقول ولدها عبد الله الذي يتابع الآن مسيرة الدعوة بعد أن تخرَّج من كلية الدعوة في جامع أبو النور ثم سافر إلى أوربة وأمريكة ويعمل الآن إماماً وخطيباً في إحدى الولايات المتحدة الأمريكية، وقد حباه الله صوتاً حسناً تُشرح لتلاوته القلوب وتذرف لها العيون، فيقول:

"لا يمكن لأحد أن ينسى أبدًا ما كان من أثر واضح وعظيم للمرحومة والدتي السيدة  المتفانية (خديجة المفشي) - رحمها الله - في مسار الدعوة - خاصة بين النساء، فكانت المؤمنة المخلصة لربها، والداعية الصادقة مع نفسها، والتي تملك حقيقة الإيمان مع حرارة الحب لله تعالى، تمتلئ نفسها حنانًا ورحمة وعطاء؛ لكل مَن كُنّ يحضرْنَ حلقات التربية والتزكية والإرشاد التي كان يقيمها زوجها الشيخ رمضان حفظه الله، فهي الزوجة الخدوم، والأم الرؤوم، والقلب الحنون، والداعية الشفوق، والصديق النصوح، والصاحبة الموافقة، والناصحة المخلصة، لذلك كان أبي لا يرى أحدًا - بعد شيخه - في هذه الدنيا مقدَّمًا على برها - رحمها الله - كيف لا! وقد كانت خدمتها لطلبة العلم لا تضاهى، كيف لا! وهي التي ضحت بدنياها من أجلهم، ولن أنسى - ما حييت - عشقَها للقرآن، وكيف أنها زرعَتْ فيَّ عشقَه وتلاوتَه والتغنّيَ به."

ولا نجد في رثاء الحاجة أم أحمد، رحمها الله ورضي عنها، خيراً من الكلمات الجميلة التي أتحفنا بها فضيلة الشيخ أحمد راجح،[135] وهو الذي عرف الشيخ رمضان، حفظه الله، لعقود كثيرة تحت كنف سماحة الشيخ أحمد كفتارو قدَّس الله سرَّه العزيز، فيقول:

«حديث جرى فكان ما جرى....

سيرة عطرة عشناها، وحياة خيِّرة شهدناها، من تلك التي حملت القلبَ المؤمن الصادقَ، والروحَ الطيبة الطاهرةَ، والنفس الزكيَّة المنورة.

تلك التي حملت همَّ كل المسلمات... تلك التي سعت لصلاح كلِّ المسلمات....

تلك التي ملكت لسان الدعوة إلى الله بالكلمة الطيبة على بساطتها، والابتسامة الجميلة التي تخترق القلوب....

تلك التي كانت مركز دائرة المسلمات... تلك التي كانت قطب الرحى للداعيات... تلك التي كانت تخدم الأخوات، وتأبى إلا أن تكون معهم ومنهم.

تلك التي لم يكن للشيطان عليها سبيل في أن ترى نفسها هي أكبر من أحد، أو أقرب إلى الله من أحد، أو أنها تفضل من حولها بأمرٍ من الأمور....

أَحَبَّها المؤمنات لتواضعها، لبساطتها، لصدقها، لإخلاصها، لأثرها الجميل في حياتهن...

أجل كانت تحمل همّ المعذبين في الحياة، كانت تحمل هم الجائعين من طلاب العلم، كانت تحمل همّ كلِّ ذي همّ، مهما كان همه، بالدعاء والتضرّع والطلب من الله بالفرج والإخلاص.

رعت حق الله في نفسها وحياتها فرعاها الله في كلّ حياتها...

كانت رحمها الله أمة وحدها لا تجد لها مثيلاً في حياتها ولا بعد رحيلها إلى من أحبت إلى ربها، كانت تمشي على الأرض الهوينا، وإذا خاطبت أو خاطبها الجاهلات قالت سلاماً.

عرفتها منذ أكثر من خمسين عاماً، فلم أسمع كلمة سوء عنها، أو ملاحظة سجَّلتها أو سجَّلها أخ أو أخت عليها.

كانت راضية مرضية، كانت صابرة محتسبة، معطاءة، كريمة، لم تعرف في حياتها أن تقول لا لأحد، كانت في عبادتها رابعة زمانها، وكانت في ذكرها لله تعالى دائمة على كل حال، كانت تحب الصلاة وفي أول وقتها، كانت تحب الخير للناسِ كلِّ الناس.

كانت عوناً وسنداً لزوجها في بناء دعوته إلى الله، وخاصة في جو النساء، كانت نوراً يراه أصحاب البصائر والقلوب، كانت تنسى نفسها من أجل خدمة خلق الله.

ما عرفت من معاني الحب في دنياها إلا حب الله ورسوله، فكان ذلك هو الأولى.

أحبت زوجها... ولم يكن حبها كما تحب النساء، بل كان لقاء من أجل الله ولله، أحبت أولادها، ولكن من أجل أن تصلهم بحب الله، كانت من أهل الكرامات في كثير من شؤون حياتها، كانت من أهل القربات في كل أمر من أمور صِلاتها.

أحبَّتْ من أحبَّتْ حبّاً بالله، وأعطَتْ مَن أعطَتْ مِن أجل الله، وتسامحت كلَّ التسامح في سبيل الله، وعامَلَت كلَّ من عامَلَتْ كسْباً لرضاء الله.

لم تُحدِّث نفسها في أن يعود عليها الناس بشيء مهما قلّ أو كثر جزاءً لما تقدم.

وكانت تطلب الله ولا تريد جزاءً ولا شكوراً. كانت تطلب الأخوة بكلُّ ما أوتيت من دنياها.

عرفها كلُّ الناس من رُوَّاد جامع أبو النور، كانت ملجأ البنات والأخوات حيث لا يعرف شعور المرأة إلا المرأة ولا أحاسيس الأنثى إلا الأنثى.

فكانت تمسح قلوب الأخوات لتضيء بأنوار الله، وكانت تغسل هموم البنات لترتاح إلى القرب من الله.

وكانت تجفف دموع المعذبات بالصلة بالله والرضا بالقضاء والقدر.

باعت نفسها لله وربح البيع إن شاء الله، باعت حياتها لله وربح البيع إن شاء الله.

قدَّمت جهدها لله، وخدمت الكل في سبيل الله، كانت ترضى بالقليل وتزهد بالكثير من هذه الدنيا، كانت تسعى ومن غير كللٍ ولا مللٍ من أجل الآخرة، كان قلبها ذاكراً، ولسانها ناصحاً ويدهاً معطاءة كريمة.

تلك هي خديجة بنت أبي علي المفشِّي، وزوجة الشيخ رمضان ديب، وبإرادة إلهية، وموافقة نبوية محمدية، تلك هي أم أحمد ...

رحمك الله يا أم المساكين... رحمك الله يا أم الفقراء...

رحمك الله يا أم المهمومين...

رحمك الله يا أم المتألمين...

رحمك الله يا قدوة المؤمنات...

رحمك الله يا إمامة الصالحات...

رحمك الله يا أيتها الصابرة...

رحمك الله يا أيتها المخلصة...

رحمك الله يا أيتها المحبَّة...

رحمك الله في الأولين، ورحمك الله في الآخرين...

ورحمك الله يوم الدين...

رحمك الله في الحياة، ورحمك الله في الممات...

ورحمك الله في كل وقت آت...

رحمك الله على كلِّ لسان ذاكر، ورحمك الله في كلِّ قلب خاشع...

ورحمك الله برحمته الواسعة...

عليك رحمه الله وبركاته، ولا نزكِّي على الله أحداً، ولكن شهدنا بما علمنا، والله خير الشاهدين.»

وكذلك فقد أتحفتنا الدكتورة سميرة حمادي[136] بهذه القصيدة الجميلة في رثاء الحاجة أم أحمد رحمة الله عليها:

أَخَديجةُ الصُّغرى سَلاماً كلّم

***

نَبَضَتْ قُلُوبُ العِشْقِ في الخَلَوَاتِ

أَخَديجةُ الصُّغرى سلاماً إِنَّني

***

أَرْوي السَّلامَ بِأَصْدَقِ اللَّهَجَاتِ

أَسّسْتِ في ركْبِ النِّساءِ مَنَارةً

***

وَرَوَيْتِهَا بِالذِّكْرِ وَالآيَاتِ

وَسَلَكْتِ دَرْبَ العاشِقينَ بِهِمَّةٍ

***

وَعَقِيدَةٍ تَسْمُو عَلَى الغَايَاتِ

مَا مِنْ نُسَيْبَة[137] نَرْتجي نَصْـراً إِذ

***

مَا اشْتَدَّ خَطْبٌ في وَغَى السَّاحَاتِ

بَلْ مِنْ حَفِيدَتها التي سَارَتْ عَلى

***

نَهْجِ الحَبِيبِ بِهِمَّةٍ وَثَبَاتِ

فَلْيَجْزِكِ الرَّحمنُ عنَّا جَنَّةً

***

وَمُقَامَ عِزٍّ طَيِّبَ النَّفَحَاتِ

ثُمَّ الصَّلاةُ عَلى الحَبِيبِ مُحَمَّدٍ

***

مَا طَابَ ذِكْرُ الله في الخَلَواتِ

 

7- زواجه من السيِّدة غادة ضاهر:

قدَّمنا في الفصل الأوَّل أنَّ الشيخ رمضان رضي الله عنه بقي وفياً لزوجته الحاجة خديجة المفشي على الرغم من أنها كانت تطلب منه مراراً الزواج مرَّة ثانية. ولكن، عملاً بسنَّةِ الحبيب المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الذي تزوَّجَ بعد وفاة أمِّنا خديجة رضي الله عنها، فقد تزوَّجَ من الأستاذة غادة ضاهر،[138] وهي ابنة صديقه الشيخ محمود ضاهر، وذلك بناءً على نصيحة الحاجة أم أحمد نفسها التي قالت لزوجها وهي على فراش الموت: أنصحك أن تتزوج من هذه الفتاة، فهي تريحك.

والدكتورة غادة ضاهر كاتبة ومدرِّسة تعمل في مجال الدعوة، ألَّفت عدداً من الكتب، منها:

·      الفقه الشيق بأجزائه الأربعة (الطهارة والصلاة، الصيام، الزكاة، والحج والعمرة)

·      تفكُّرُك فيك يكفيك

·      الحياة النورانية في العشرة الزوجية

·      الدرر البهية في أفعال خير البريّة

·      محاضرات في الطلاق جمعتها من محاضرات سماحة الشيخ أحمد كفتارو.

الشيخ رمضان مع زوجته السيدة غادة ضاهر

وأنجب الشيخ رمضان من الدكتورة غادة ضاهر بِنتين: عائشة وتسنيم، وهما على درجة عالية من العلم والأخلاق الكريمة؛ تسلُكا على نهج والديهما في الدعوة إلى الله، ونرجوا من حضرة المولى عزَّ وجلَّ أن يجعلهما من كبار الداعيات إلى طريقه المستقيم. فقد حرص مع زوجته على تنشئة هٰتين البنتين على أخلاق الإسلام وحبِّ المسلمين، وقد رافقتاهما إلى العمرة والحج منذ بضع سنوات، وأكرمني الله مع عائلتي بصحبتهم في مكَّةَ المكرَّمة والمدينة المنوَّرة في تلك الرحلات الدينية التي لا تُنسى.

8- انتشار الدعوة في أمريكة:

تلقى فضيلة الشيخ رمضان، حفظه الله، دعوات كثيرة للمشاركة في مؤتمرات دولية في أوربا وأمريكا، ففي منتصف الثمانينيَّات تلقى دعوة من جامع النور في كاليفورنيا لحضور المؤتمر الإسلامي الذي أقيم هناك سنة 1988م، فذهب وألقى محاضرة عن دور النساء في الإسلام، وبعد المحاضرة سألته إحدى الباحثات الأمريكيات عن رأيه في تعدد الزوجات في الإسلام، وقد أرادت أن تحرجه من خلال هذا الموضوع الذي كثيراً ما يثار في الصحافة الغربية في سياق انتقاد الدين الإسلامي. ولكنّ الشيخ أجابها بكلام منطقي من خلال مقارنة المجتمع الأمريكي بالمجتمع الجاهلي حيث إنّ الرجل يمكن أن يصحب ويعاشر عشرات النساء قبل (أو حتى بعد) أن يتزوج، فلمّا جاء الإسلام نظّم الزواج وحدَّ من ظاهرة التعدد بشكل تدريجي، حيث بدء بالمثنى والثلاث والرباع، وهي صيغ مبالغة تحمل معنى التضعيف، ثم قال فإن خفتم ألاَّ تعدلوا فواحدة، ثم حدّد فقال: ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم.

والْتقى هناك بعدد من الشخصيات ومن ضمنهم الدكتور موسى الموسوي.[139] فلمّا سمع الناس بوجود الشيخ في الولايات المتحدة الأمريكية توافدوا إليه من جميع الولايات، ونظّموا له –خلال هذه الزيارة وزيارات أخرى بعدها- لقاءات كثيرة مع الجالية الإسلامية هناك ومع الأمريكيين المهتمِّين بالإسلام وذلك في عدد من المدن والولايات امتدت من لوس انجلوس إلى سان ديجو، ومن دوتريت إلى بالتيجور، وقد تمَّت خلالها لقاءات عديدة مع المحبين والمريدين في المساجد، بالإضافة إلى الدروس والكلمات التي كان يلقيها في المؤتمرات الإسلامية التي كانت تُعقد هناك.

واجتمع كذلك فضيلة الشيخ رمضان، أطال الله في عمره، هناك مع عدد من الأطباء الذين حضروا مع الدكتور مصطفى عرفة للتعرُّف على الشيخ ومناقشته، وقد روى لنا الدكتور مصطفى مدى إعجاب زملائه بالمعلومات الطِّبِّيَّة التي يملكها فضيلته والتي لا تتوفر حتى في الكتب المختصة التي يدرسونها.[140]

وبعد أن غادر أمريكة توقف في فرنسة مدّة، وهناك اتصلت فتاة من إيطالية بمكان وجود الشيخ في أمريكة تريد محادثته، فقيل لها إنه غادر إلى فرنسة، وكانت قد قرأت في الصحف بعض تفاصيل جلسات المؤتمر الإسلامي وآراء الشيخ رمضان في الموضوعات المختلفة التي طرحت فيه. فطلبت هذه الفتاة رقم تلفون أصحاب الشيخ في فرنسة وتحدَّثت معه لتستفسر منه عن بعض الأمور التي تخصُّ الإسلام. وفي نهاية الحديث طلبت هذه الفتاة منه أن يؤجِّل سفره إلى سورية حتى تأتي إلى باريس لتقابله هناك.

حضرت هذه الفتاة إلى باريس بعد ثلاثة أيام وتحدثت مع الشيخ عن طريق المترجمين، ثمَّ اعتذر منها بسبب التعب والإرهاق، وقال لهم: أنا أريد أن أنام لبعض الوقت، فنام ونام الجميع، فلما استيقظ الشيخ وأيقظهم، تفاجأ الجميع بهذه الفتاة وهي تردِّد باللغة العربية: "أشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمَّداً عبده ورسوله"، فسألها المترجم الإيطالي: من أين تعلَّمْتِ ذلك؟ فقالت: لقد لَقَّنني الشيخ هذه الكلمات الآن أثناء النوم، وعلَّمني كيف أكتبها بالقلم، وأستطيع أن أكتب ذلك إن شئتم! فكتبت كلمات الشهادة كما علَّمها إيَّاها الشيخ في منامها. أسلمت الفتاة وزوَّجها الشيخ لأحد الشباب في الجلسة نفسها، ثم ذهبت إلى إيطالية وأحضرت جميع ممتلكاتها إلى فرنسة التي عاشت فيها مع أولادها.

==================

 

[128] هذه القصيدة من نظم مؤلّف الكتاب، وهي من البحر الرمل.

 

[129] رونيه جينون (René Guénon)، أو عبد الواحد يحيى، كاتب فرنسي ومفكر كان يهتم بالميتافيزيقيا والعلوم الإلهية. ترجمت بعض أعماله إلى أكثر من عشرين لغة. ولد جينون في فرنسة سنة 1886م لأسرة كاثوليكية وكان والده مهندساً معماريا، وأثناء دراسته للفلسفة والرياضيات في باريس سنة 1904م أصبح المؤسس والمساهم الرئيسي لمجلة العرفان (Gnose) حيث تعرض في كتاباته إلى الديانة الهندوسية والطاوية. وفي عام 1911م دخل في الإسلام وبدأ بدراسة التصوف وأصبح اسمه "الشيخ عبد الواحد يحيى" تحت رعاية الشيخ عبد الرحمن إيليش الكبير الذي كان ممثلاً للمذهب المالكي في جامعة الأزهر في القاهرة. في عام 1917م بدأ جينون بتدريس الفلسفة في الجزائر ولكنَّه سرعان ما تركه للتفرغ للكتابة مما أكسبه شهرة واسعة بين الأوساط الفكرية والفنية المختلفة داخل وخارج باريس. في عام 1930م غادر جينون باريس متوجها إلى القاهرة، وذلك بهدف جمع وترجمة بعض الوثائق التي تخص الصوفية، ولكنَّه رفض العودة إلى الغرب رغم أنه تم إلغاء هذا المشروع بشكل مفاجئ من قبل رئيس التحرير، فبقي جينون في القاهرة بصحبة الشيخ سلامة حسن راضي هارون مؤسس الطريقة الشاذلية الحميدية والشيخ محمد إبراهيم، الذي زوجه ابنته في عام 1934م، وفي عام 1949م حصل على الجنسية المصرية، غير أنه توفي بعد سنتين عام 1951م وكانت آخر كلمة قالها "الله". وللمزيد عن الشيخ عبد الواحد يحيى راجع: الفيلسوف المسلم رينيه جينو، د.عبد الحليم محمود، مكتبة الأنجلو، القاهرة، 1945م. وكذلك: لماذا أسلم هؤلاء، أحمد حامد، مطبوعات الشعب، القاهرة، 1976م.

 

[130] ميشيل فالسان (M. Valsan) (1911-1974م)، واسمه الإسلامي الشيخ مصطفى عبد العزيز، هو أحد علماء المسلمين وكان إمام الطريقة الشاذلية في باريس، وكان دبلوماسياً رومانياً ومترجماً مختصاً في أعمال الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي. شغل فالسان منصب مدير ورئيس تحرير مجلة الدراسات التقليدية (Journal Etudes Traditionnelles) منذ عام 1948م حتى وفاته في عام 1974م، وقد نشر مجموعة من المقالات جمعت بعد وفاته وطبعت ضمن: (L'Islam et la Fonction de René Guénon, Editions de l'Oeuvre, Paris).

 

[131] وللمزيد عن هذا الموضوع راجع: رسالة صفيّ الدين بن أبي منصور. تحقيق ومقدمة وترجمة D. Gril ؛ القاهرة: IFAO ، 1986. ص201 - 202).

 

[132] ميشيل شودكيفيز (Michel Chodkiewicz) باحث فرنسي مسلم أصل عائلته من بولندا ولكنَّهم استقروا في فرنسة منذ عام 1832م. تحوَّل إلى الإسلام في سنِّ السابعة عشرة، وهو يقول أن ذلك جاء بعد بحث طويل عن إجابات للأسئلة الكثيرة التي لم تستطع الكنيسة الكاثوليكية أن تجيب عليها. عمل ميشيل شودكيفيز -الذي سمَّى نفسه علي عبد الله، ويُعرف بين أتباعه بـ "سيدي علي"- مديراً عامّاً لدار النشر (éditions du Seuil) منذ عام 1979م وحتى 1989م ثم أصبح مدير المعهد العالي للدراسات والعلوم الاجتماعية في باريس (École des Hautes Études en Sciences Sociales). يعدُّ الأستاذ علي عبد الله شودكيفيز من أهم الباحثين في الغرب الذين اهتموا بالتصوف الإسلامي وبالشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي على وجه الخصوص وله العديد من المؤلفات في هذا الخصوص، ومن أهمها كتاب الولاية والنبوة عند الشيخ محي الدين ابن العربي (Le Sceau des Saints, Prophétie et Sainteté dans la doctrine d'Ibn 'Arabî, Gallimard, 1986) الذي ترجمه إلى اللغة العربية الدكتور أحمد الطيِّب وهو شيخ الأزهر الشريف حالياً ورئيس جامعة الأزهر ومفتي الديار المصرية سابقاً، وكذلك ترجم هذا الكتاب إلى اللغة الإنكليزية. واهتم كذلك الشيخ علي عبد الله بتلاميذ الشيخ محي الدين المشهورين كالأمير عبد القادر الجزائري حيث كتب عنه العديد من المقالات بالإضافة إلى كتاب "المكتوبات الروحية للأمير عبد القادر" (Émir Abd el-Kader, Écrits spirituels, présentation, رضي الله عنهraduction et notes, Seuil, 1982, réédition 1994).

 

[133] الأستاذ ألبيرتو برونوني (Alberto G Brugnoni) هو مستشار مستقل للتمويل الإسلامي وهو المدير السابق لبنك ميريل لينش سويس (SA)، وقد شغل عدداً من المناصب الرفيعة في مجال إدارة المؤسسات المالية، وقام بدراسة وتنفيذ عدد كبير من المشاريع المالية في إيطالية وباقي دول الاتحاد الأوروبي، وهو مؤسس جمعية تنمية الأدوات المالية المبتكرة (ASSAIF) وله أبحاث كثيرة في مجالات التمويل الإسلامي، وقد شارك في عدد كبير من الندوات والمؤتمرات الدولية في هذا الخصوص.

 

[134] هو فضيلة الشيخ العالم الرباني محمد بشير بن محمد خير الرز، من مواليد دمشق 1344هـ/1925م. حصل على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق سنة 1962 وإجازة في الشريعة من جامعة دمشق أيضاً سنة 1966م. درس العلوم الشرعية على يد عدد من علماء دمشق، منهم: الشيخ محمود الرنكوسي، والشيخ إبراهيم اليعقوبي، ولازم سماحة الشيخ أحمد كفتارو رحمه الله، وعمل في ميدان الدعوة حتى وفاته يوم السبت 11/12/2010م. عمل مدرساً في ثانويات دمشق، وفي المعهد الشرعي للدعوة والإرشاد، كما عمل مدرساً للمواد الشرعية في كليات مجمع الشيخ أحمد كفتارو، وكان إماماً وخطيباً في عدد من مساجد دمشق، آخرها جامع الحيواطية. ومن مؤلفاته: "العقيدة الإسلامية، دراسة وتطبيق" وهو دراسة في علم العقيدة والتوحيد على طريقة علماء الكلام.

 

[135] الشيخ أحمد بن عبد الفتاح راجح، من مواليد دمشق سنة 1934م، وقد أكمل دراسته في جامعة الأزهر الشريف، حيث حصل على الشهادة العالية في الشريعة الإسلامية من كلية الشريعة سنة 1957م ثم دبلوم تربية من كلية اللغة العربية من نفس الجامعة، وقد درس العلوم الشرعية على عدد من كبار مشايخ القاهرة أمثال: الشيخ محمود شلتوت، والشيخ محمد أبو زهرة، والشيخ عبد الرزاق السنهوري باشا، والشيخ محي الدين عبد الحميد رحمهم الله تعالى. كما درس أيضاً على عدد من كبار علماء دمشق أمثال: الشيخ حسن حبنكة، والشيخ صالح فرفور، والشيخ لطفي الفيومي، والشيخ محمود الرنكوسي رحمهم الله تعالى. تعرف الشيخ أحمد على سماحة الشيخ أحمد كفتارو رحمه الله، ولازم مجالسه، وكان ينوب عنه في بعض الأحيان أيضاً، وكان مقرباً لديه. عمل الشيخ أحمد راجح في ميدان الدعوة إلى الله تعالى في أمريكة الجنوبية، وفي إفريقية، ولا تزال دروسه مستمرة في جامع أبي النور، أطال الله عمره. كما عمل مدرساً في المعهد الشرعي للدعوة والإرشاد، وفي كلية الدعوة الإسلامية بدمشق، وهو كذلك خطيب جامع المرابط لأكثر من خمس وعشرين سنة، وهو عضو الهيئة العامة لجمعية الأنصار الخيرية. شارك فضيلته في الكثير من المؤتمرات الإسلامية المحلية والعربية والدولية، وله العديد من الكتب منها: كلمات للدعاة، العرفان في علوم القرآن، زاد المؤمنين مختصر إعلام الموقعين، نيل المراد مختصر زاد المعاد.

 

[136] الدكتورة سميرة حمادي، شاعرة وأدبية، ، من تلاميذ الشيخ رمضان، حفظه الله، وهي مهندسة معمارية تخرجت من جامعة دمشق عام 1985م، ثمَّ تابعت دراستها الشرعية حتى حصلت على الدكتوراه في التفسير وعلوم القرآن من جامعة أم درمان الإسلامية عام 2008م.

 

[137] نسيبة هي البنت الكبرى للحاجة أم أحمد رحمها الله.

 

[138] وقد حصلت الأستاذة غادة ضاهراً مؤخراً (سنة 2011م) على شهادة الدكتوراه من معهد الدراسات الدينية في مدينة ميشاكاوا في ولاية إنديانا، وذلك عن رسالتها عن أحكام الحج والعمرة في القرآن والسنَّة.

 

[139] الدكتور موسى الموسوي، من علماء الشيعة الإمامية وهو فيلسوف مفكر وكان ينتقد كثيراً من عقائد الشيعة الخاطئة مثل التقية والمتعة وتجريح السلف الصالح والغلو في مزارات الأئمة والأولياء، وغيرها من البدع التي أُدخلت في العقيدة. والدكتور موسى من مواليد النجف، وقد حصل على شهادة الدكتوراه في الحقوق 1955م  من جامعة طهران، وأخرى في الفلسفة من جامعة السوربون عام 1959م، وعمل أستاذاً في الاقتصاد في جامعة طهران 1958- 1963م، وحاولت شرطة الشاه اغتياله عام 1968م في البصرة، ثم عمل أستاذا محاضرا في الفلسفة الإسلامية في جامعة بغداد 1978 - 1989م وكان من المرشحين لرئاسة الجمهورية الإيرانية بعد الثورة عام 1980م. له العديد من المؤلفات مثل: من الكندي إلى ابن رشد، الفلاسفة الأوروبيون، قواعد فلسفية، إيران في ربع قرن، الجديد في فلسفة صدر الدين، من السهروردي إلى صدر الدين، الثورة البائسة، المضطهدان، المتآمرون على المسلمين الشيعة، عقائد الشيعة، الشيعة والتصحيح، يا شيعة العالم استيقظوا.

 

[140] راجع كذلك في الفصل السابع من هذا الكتاب الكلمة التي أكرمنا بها الدكتور مصطفى عرفة الذي رافق الشيخ رمضان في زياراته المختلفة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

 

System.String[]

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad:





إنك حين تبدأ كل شيء بـ"بسم الله الرحمن الرحيم"، فإنك تجعل الله في جانبك يُعينك، ومن رحمته تبارك وتعالى أنه علمنا أن نبدأ كلَّ شيء باسمه تعالى؛ لأن "الله" هو الاسم الجامع لكل صفات الكمال، والفعل عادة يحتاج إلى صفات متعددة. والاسم الذي لا يكون لسواه هو "الله".
فضيلة الشيخ الدكتور رمضان صبحي ديب الدمشقي [الفصل السابع من كتاب إيجاز البيان عن سيرة فضيلة الشيخ رمضان - -]

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!