دلائل صحّة إيمان فرعون ونجاته - الحكمة من غموض إيمان فرعون

دلائل صحّة إيمان فرعون ونجاته - الحكمة من غموض إيمان فرعون

الحكمة من غموض إيمان فرعون

كما أسلفنا في المقدّمة فنحن لا نتكلّم عن سيرة فرعون وعمله أثناء حياته، فلا شكّ أنّه ظلم وتكبّر وتجبّر وكان من المفسدين، ولكنّ حديثنا هو عن الحالة التي مات عليها حين قال كما روى لنا الله تعالى في سورة يونس: (... حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [90])، وحتى في هذا نحن لا نحاول مطلقاً أن نؤكّد أنّ الله تعالى قد تقبّل إيمانه لأنّ هذا في علم الغيب الذي لا علم لنا فيه إذا لم يخبرنا الله تعالى أو رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم. فما قمنا به في هذا الفصل هو إثبات عدم صحّة الأدلّة التي يُستدلّ بها على موت فرعون على الكفر أو عدم صحّة إيمانه أو عدم قبول الله تعالى له، بل إنّ الإنسان العاقل الناصح يرجّح صحّة هذا الإيمان من غير القطع بذلك، لأنّ الله تعالى لم يكذّبه في قوله: آمنت.

ولكن قد نتساءل هنا عن سبب غموض هذه المسألة وعدم توضيحها في القرآن الكريم أو الأحاديث النبويّة الشريفة بدلاً من أن يُترك المسلمون على اعتقادهم الخاطئ بموت فرعون على الكفر. فنقول أوّلاً في الجواب على مثل هذا السؤال المشروع إنّ الغموض ليس هو في كفر فرعون أو إيمانه، بل هو في قبول إيمانه أو عدم قبوله؛ لأنّ القرآن الكريم قد ذكر بكل وضوح أن فرعون نطق بالإيمان قبل الموت. ولكنَّ سبب ترك الموضوع مفتوحاً هو نفسه السبب الذي أدّى بأكثر المسلمين إلى التسرُّع في رفض إيمان فرعون؛ وذلك أنّ الإنسان يحكم بطبعه وصفات نفسه ولا يقف عند حدود الكلام بل يفيض فيه على هواه. فلو أنّ الله تعالى أوضح لنا أنّه قَبِل إيمان فرعون لكان من الممكن أن يؤدّي ذلك إلى اغترار بعض الناس برحمة الله تعالى الواسعة فيتكاسلون عن العمل والعبادة وربّما يفرطون في المعاصي ويقولون سوف نتوب إلى الله تعالى فيغفر الله تعالى لنا مهما أسرفنا لأنّنا لن نبلغ ما بلغه فرعون، وهم لا يدركون أنّ الأنفاس بيد الله تعالى ولا يعلمون على أيِّ حال سوف يتوفّاهم الله إليه.

كذلك يضاف إلى ما ذكرنا أنّ بعض الناس ربّما يشكّكون بالعدل الإلهي عندما يرون أنّ الله تعالى قد غفر لشخص مثل فرعون من غير أن يتحقّقوا معنى العدل.

System.String[]

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad: