نفي الدس على الفتوحات المكية

نفي الدس على الفتوحات المكية

 ملخص من المجلد الأول التعريفي من التحقيق

(اضغط هنا للمزيد من التفاصيل)

على عكس ما يقرره الكثير من العلماء والباحثين، وعلى الرغم من وجود الكثير من الكتب المنحولة على الشيخ محي الدين، فإنَّ إمكانية الدسِّ عليه داخل كتبه أمرٌ يكاد يكون مستحيلاً، خاصة عندما نتحدث عن الكتب الأساسية مثل كتاب الفتوحات، أو كتاب فصوص الحكم، وأمثالها؛ والسبب في ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى عمق وخصوصية الموضوعات التي يعالجها الشيخ في كتبه، ثم إلى أسلوبه المتميز في توزيع عرض جوانب الموضوع على الأبواب المختلفة داخل الكتاب، بحيث يستدعي من يريد أن يدسَّ عليه أن يتتبَّع أفكاره في تفاصيل الكتاب ويغيِّر فيها على حسب ما يريد بحيث يعيد صياغة الكلام بطريقة تجعل كلامه وأسلوبه لا يبدو مختلفاً على كلام وأسلوب الشيخ محي الدين، وهذا شيء في حكم المستحيل، حتى وإن كان من يريد القيام بهذا العمل هو شخص من مستوى الشيخ محي الدين. يضاف إلى كلِّ ذلك في حالة الفتوحات المكية الحجم الكبير للكتاب مما يستغرق نسخه وقتاً وجهداً كبيراً فوق طاقة وهمَّة المغرضين.

 

 لكنَّ هذا، على كل حال، لا يعني عدم حدوث بعض التشويه الناتج عن التصحيف الكتابي وما شابه ذلك بسبب تكرار النَّسخ وكثرة التداول، ولعلَّ هذا ما دعا الشيخ عبد الوهاب الشعراني (المتوفى سنة 973 ه) للقول إنّه قد توقف، عندما كان يكتب اختصاره للفتوحات، في مواضع كثيرة منه، مما لم يظهر له موافقتها لما عليه أهل السنة والجماعة، فحذفها من المختصر، إلى أن قدم عليه الشيخ محمد بن السيد أبي الطيب المدني (المتوفى سنة 955 ه) فأخرج له نسخة من الفتوحات قابلها على النسخة التي عليها خط الشيخ محي الدين نفسه بقونية، فلم يرى فيها شيئاً مما توقف فيه وحذفه. ثم يقول الشعراني: "فعلمت أن النسخ التي في مصر الآن كلها كتبت من النسخة التي دسُّوا على الشيخ فيها ما يخالف عقائد أهل السنة والجماعة، كما وقع له ذلك في كتاب «الفصوص» وغيره."

 كذلك فقد ذكر الشعراني في كتاب لطائف المنن والأخلاق:

 "وليحذر أيضا من مطالعة كتب الشيخ محي الدين بن عربي رضي الله تعالى عنه لعلو مراقيها، ولما فيها من الكلام المدسوس على الشيخ، لا سيما الفصوص والفتوحات المكية، فقد أخبرني الشيخ أبو طاهر عن شيخه عن الشيخ بدر الدين بن جماعة أنه كان يقول: جميع ما في كتب الشيخ محي الدين من الأمور المخالفة لكلام العلماء فهو مدسوس عليه، وكذلك كان يقول الشيخ مجد الدين (الفيروزآبادي) صاحب القاموس في اللغة. ... وقد اختصرتُ الفتوحات المكية وحذفتُ منها كلَّ ما يخالف ظاهر الشريعة، فلما أخبرت بأنهم دسوا في كتب الشيخ ما يوهم الحلول والاتحاد وَرَد عليّ الشيخ شمس الدين المدني بنسخة الفتوحات التي قابلها على خط الشيخ بقونية فلم أجد فيها شيئاً من ذلك الذي حذفته، ففرحتُ بذلكَ غاية الفرح، فالحمد لله على ذلك".

 فجيمع ذلك، برأيي، لا يعدو كونه أخطاءً مطبعية مصدرها النسَّاخ، مثال قول الشيخ محي الدين في الفتوحات حين وصف مؤلف كتاب المدينة الفاضلة بأنه واحد من أهل "الفكر" (كما هو بخط يده في مخطوطة قونية)، فوُجدت هذه العبارة في النسخ الأخرى بأنه واحد من أهل "الكفر". فمثل هذا التصحيف -غير المقصود- من شأنه أن يقلب المعنى تماماً، خاصة عندما يكون الحديث دقيقاً والموضوع شائكاً ومعقداً والكلام مبني على الإشارات والرموز.

 في الحقيقة إنَّ أغلب الأمور التي تبدو مخالفة لكلام العلماء، أو مخالفة لظاهر الشرع، أو التي تبدو مخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة كما يقول الإمام عبد الوهاب الشعراني، هي أمور قال بها الشيخ محي الدين حقيقة وليست مدسوسة عليه البتة، ولكنَّ هذه العلوم بطبيعتها تقع ضمن علوم الأحوال وعلوم الأسرار التي يصعب التعبير عنها لأنها ليست وليدة الفكر والنظر بل هي علوم ذوقية ناتجة عن المشاهدة والمكاشفة، فمتى صيغت بالعبارة فقدت كثيراً من جمالها وبساطتها وصارت معقدة وصعبة الفهم وربما بدت للبعض مخالفة لما ألفوه من العبارات البسيطة الواضحة، مع أنها أقرب إلى الحقيقة ولا تخالف ظاهر الشرع ولا باطنه. ولقد أدى وجود مثل هذه العبارات ببعض تلاميذ مدرسة ابن العربي إلى إنكار بعض كتبه كفصوص الحكم كما سنناقشه ببعض التفصيل في الفقرة التالية لأنه مثال جميل يدحض وجود أيِّ نوع مقصود من الدس لا على الفتوحات المكية ولا على غيرها من الكتب المعروفة للشيخ محي الدين. فالدس، برأيي، محصور في نسبة كتب كاملة غريبة للشيخ وهي بالأصل ليست له، وذلك لاستخدام اسمه وشهرته للترويج لبعض الموضوعات البعيدة عن الدين، وأما ما قد يرد من عبارات هي فعلاً مخالفة للشريعة فهو حتماً ناتج عن أخطاء النسخ والنقل والتداول.

System.String[]

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad:





كل تقوى لا يمنحك من جهة لا تخطر ببالك فأنت فيه مخدوع فلا يعوَّل عليه.
الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي [من كتاب ما لا يعول عليه - -]

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!