الرحمة المطلقة - إيمان فرعون ومفهوم الخير والشرّ والعدل الإلهي عند الشيخ محي الدين ابن العربي

 

من مقدمة كتاب الرحمة المطلقة - إيمان فرعون ومفهوم الخير والشرّ والعدل الإلهي عند الشيخ محي الدين ابن العربي

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾

مقدمة

 

بِسمِ اللهِ الرحمن الرحيم، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيِّد الأولين والآخرين، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الزمر: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [53] وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ [54]﴾، ويقول أيضاً في سورة يوسف: ﴿ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [87]﴾. وكذلك يقول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في الحديث الصحيح: "إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعٍ: بِرِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ. فَوَاللهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ (أَوْ الرَّجُلَ) يَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَيْرُ بَاعٍ أَوْ ذِرَاعٍ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلَهَا، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعَيْنِ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلَهَا"،[1] وكذلك قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح أيضاً: "إِنَّ العَبْدَ لَيَعْمَلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا".[2]

 

أَمّا بَعْدُ:

فإنّ الله سبحانه وتعالى خلق الخلقَ جميعاً وهو غنيٌّ عن العالَمين؛ لا تنفعه الطاعات من عباده ولا تضرُّه المعاصي، وبيده قهر سلطان ملكوت القلوب والنواصي، فـ﴿ لَّوْ يَشَاء اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾،[3] ﴿ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾؛[4] فكان ابتداءُ الخلق من الله سبحانه وتعالى رحمةً منه بعباده إذ أخرجهم من ظلمةِ العدم والجهل إلى نور الوجود والعلْم، إلى نور معرفته سبحانه وتعالى. ولقد كان كمال الخليقة في الإنسان الذي خلقه الله بيديه،[5] ونفخ فيه من روحه،[6] وعلَّمه الأسماء كلَّها،[7] وجعله خليفةً في الأرض،[8] وسخّر له ما في السموات والأرض جميعاً منه.[9]

وخلق الله للإنسان ما نعلم من روحٍ وقلبٍ ونفسٍ وعقلٍ وجوارحَ وشهوات، ورغم أن الإنسان يميل بطبيعته إلى الشهوات التي غالباً ما تكون محرَّمةً وتدعوه للطغيان والظلم والتكبّر، إلاّ أنّه مفطورٌ على التوحيد والعبوديّة لله تعالى. فبعض الناس يُؤثرون جناب الحقِّ تعالى ويراعون أوامره ونواهيه فيهديهم إلى صراطه المستقيم، وبعضهم يُؤثرون الحياة الدنيا وشهواتها وملذَّاتها فيتَّبعون أهواءهم فيَضلّون ويُضلّون.

ولكن من رحمة الله سبحانه وتعالى بنا أنه فتح لنا باباً واسعاً للتوبة والمغفرة لعِلمه بضعفنا ولأنَّهُ بنا لَرؤوف رحيم؛[10] فالكثير من الناس يُسرف في الظلم والطغيان، ويجوب في شتى أنواع المعاصي، وينسى قدرةَ الله سبحانه وتعالى عليه، فيتكبَّرُ على الناس، ويدّعي ما ليس له بحقّ، ثم بعد هذا كلِّه قد يفتحُ اللهُ سبحانه وتعالى له بابَ رحمةٍ من عنده، فيدركُ هذا الإنسان الضعيف فقرَه وعبوديَّتَه لله تعالى فيتوب إليه ويستغفره، فيغفر الله له ذنوبه، بل ويمكن أن يبدِّل سيِّئاته حسناتٍ كما قال الله سبحانه وتعالى في سورة الفرقان: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا [70]﴾؛ وكلُّ ذلك من فضل الله سبحانه وتعالى على النَّاس ورحمته بهم ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون.

ولا شكَّ أنَّ فرعون طغى وتكبَّر وأسرف في الظلم واستعبد بني إسرائيل وعذّبهم، فقتَّل أبناءَهم واستحيى نساءَهم، وكان من المسرفين، وكفر بموسى وبرسالته وادَّعى الربوبية والألوهية، ولكن رغم كلِّ ذلك فإنَّهُ آمن بالله سبحانه وتعالى وتلفَّظ بكلمةِ التوحيد وأسلم لله قبل أن يموت، بل كان ذلك خاتمة أعماله من الدنيا، حيث يقول الله سبحانه وتعالى عنه في سورة يونس: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [90] آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [91] فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ [92]﴾.

ورغم إننا قد لا نستطيع أن نقرِّر مباشرة اعتماداً على هذه الآية أنَّ الله سبحانه وتعالى قد قبِل إيمان فرعون، فذلك عائدٌ إلى الله سبحانه وتعالى وحده المطّلعِ على القلوب والسرائر، ولكنَّنا أيضاً لا نستطيع أن نجزم أنَّ الله سبحانه وتعالى لَمْ يقبل إيمانه وتوفّاه كافرًا! إذ لا يجوز القطع بالأمور الغيبيَّة إلا بتعريفٍ من الله أو بتعريفٍ صريحٍ من أنبيائه ورُسُله عليهم السلام.

ولكنَّ من يتتبَّع كلام الله سبحانه وتعالى، في آيات القرآن الكريم وأحاديث النبيِّ محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم، بقلبٍ سليمٍ منصفٍ وعقلٍ لبيبٍ ناقدٍ يمكن أن يستشفَّ منها بسهولةٍ أنَّ الإيمان الذي تلفّظَ به فرعون قبل أن يتوفَّاه الله سبحانه وتعالى بالغرقِ هو إيمانٌ صحيحٌ لا يمكن أن يُردَّ شرعاً، مع أننا كذلك لا يمكن أن نجزم بسهولةٍ كما قلنا فيما إذا كان الله قد قَبِل هذا الإيمان أم لا. وإذا كان لنا أن نتكلَّم في قبول الله لإيمان فرعون من قبيل الاحتمال وحسن الظنّ المطلوب شرعاً، فلا شكَّ أن الإنسانَ المنصفَ يميل إلى أنَّ الله سبحانه وتعالى يمكن أن يكون قد قَبِل إيمانَ فرعون ونجّاه برحمةٍ منه؛ وهناك الكثير من الآيات التي تدلُّ على ذلك كما سنوردها ونشرحها في موضعها داخل الكتاب، في حين إنَّه لا توجد آيةٌ واحدةٌ تجزم أنّ فرعون ماتَ كافراً، أو أنّه هو نفسه من أصحاب النار. وحتى لو أخذنا الآيات التي تتكلَّم عن عذاب آل فرعون وورودهم النار،[11] وافترضنا أنّ فرعون هو واحدٌ منهم تشمله هذه الآيات فذلك لا يتعارض من حيث المبدأ مع إمكانيّة أنَّه قد مات مؤمناً، حيث إنّ المؤمن يمكن أن يُعذَّب مقابل ظلمه للناس، وفرعون كان قبل غرقه ظالماً ولا شكَّ، وإنما حديثنا عن إيمانه عند غرقه وموته وليس عن عمله قبل ذلك، فهذا أمرٌ مقطوع فيه بنصِّ الآيات الكريمة.

ولكن ربما نتساءل قبل الخوض كثيراً في هذه الاحتمالات والتآويل الغريبة عن الفائدة التي سنجنيها من طرح مثل هذا الحديث، لاسيما وأنَّ فرعون قد مات منذ زمنٍ بعيدٍ ومعظم المسلمين يقطعون بأنّه كافرٌ وهو رمزٌ للكفر والظلم والفساد، وذلك أمرٌ لا يبدو جوهرياً وربما لا يبدو مهمّاً على الإطلاق من الناحية العمليّة، بل ربَّما يرى فيه بعض الناس المسرفين تبريراً لأعمالهم فيُؤمِنون من مكر الله سبحانه وتعالى، فلماذا نخوض في مثل هذه الأحاديث المثيرة للجدل؟ فأقول في الجواب على مثل هذا التساؤل المشروع إنّني أريد أن أؤكِّد أنّ أكثر المسلمين بما فيهم الكثير من العلماء قد غلب عليهم طبعهم البشريّ فحكموا على الأمور من منطقِ النفس البشرية المفطورة على الشحّ[12] والإمساك،[13] وسرعة الغضب والانتقام، وقد قال الله سبحانه وتعالى في سورة الإسراء: ﴿ قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ وَكَانَ الإنسَانُ قَتُورًا [100]﴾، في حين إنّ الله سبحانه وتعالى حكيمٌ حليمٌ غفورٌ رحيمٌ، لا يحكم وفق منطقنا نحن البشر، ولكنّه يحكم حُكم الملِك المالِك للدنيا والآخرة، المعطي بلا حسابٍ والمتفضِّلِ بلا أسباب، الغفورِ بلا موانع والرَّحيمِ بلا حدود؛ فلا يجوز لنا نحن البشر أن نحكم على أحدٍ بما لم يحكم به الله، وذلك لأنَّ الأمر بيد الله جميعاً.[14] ثم إنَّ الله سبحانه وتعالى ما خلق شيئاً عبثاً،[15] ولا لعبًا،[16] فله في كلِّ شيءٍ آيةٌ تدلُّ على أسمائه الحسنى وصفاته العلى؛ تلك الصفات التي لا تحدُّها الكلمات مع أنها توصف بالعبارات اللغوية وتُكتب وتُنطق. وإنما وُضعت العبارة للعبور إلى ما ورائها مما هو فوق إحاطة العبارة ووراء مرامي الكلمات، ولكن الواقع أنّ أكثر الناس وقفوا عند حدود الكلام، لا بل ضيَّقوا على أنفسهم حين أخذوا معاني الكلمات في القرآن الكريم في قوالب الاستخدام اليومي البشريّ العامّي الضيّق.

فمعظم المسلمين مثلاً يأخذون قول الله سبحانه وتعالى لفرعون بعد أن نطق بكلمة التوحيد وأقرّ بالإسلام فقال ﴿آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [90]﴾ فقال له الله سبحانه وتعالى: ﴿آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [91]﴾، فمعظم المسلمين يأخذون ذلك على أنّه إنكارٌ واستهزاءٌ وعدم قبولٍ لمثل هذا الإيمان الذي جاء في وقتٍ متأخّرٍ وتحت خوفٍ من الغرق ويأسٍ من النجاة. وذلك أمر طبيعي لأنه هذا ما سيكون عليه موقف أيّ واحدٍ منّا نحن البشر عندما نقدِر على عدوِّنا، وخاصَّة إذا كان قويّاً ومتكبّراً ومتجبّرًا وظالماً كما كان حال فرعون؛ فعندما نقدِر عليه ونضعه في موقف الاستسلام تثور لدينا غريزة الغضب وحبِّ الثَّأر والقصاص والانتقام فنأخذه أخذ عزيز مقتدر، ونبطش به دون رحمة، بل ونرى أنَّ من العدل الطبيعي أن نعاقبه على أعماله السيِّئة التي قام بها قبل ذلك. فكلُّ ذلك أمرٌ طبيعي يتّفق مع صفات البشر وعُرْفهم ولا يمكن لأحدٍ أن ينكره.

ولكنَّ الله سبحانه وتعالى ليس مثل البشر سبحانه وتعالى عن ذلك علوّاً كبيراً، فإنَّه لو شاء لانتقم من فرعون في أيِّ وقتٍ وبلا مقدِّمات ولا أسباب، أو لو شاء لما خلقه أو لما أعطاه أسباب القوّة والسلطان، وهو يعلم سبحانه ما سيكون منه قبل أن يكون، ولكنَّه سبحانه وتعالى خلق كلَّ ذلك وأجراه بالشَّكل الذي حدث حتى يكون آيةً للنَّاس، فقال سبحانه بعد الآيات السابقة: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ [92]﴾، وهذا ما حصل بالفعل: فأكثر الناس على الإطلاق غفلوا عن هذه الآية وحكَموا على الموقف من منطقهم البشريّ وغفلوا عن حكم الله الذي وسعت رحمته كلَّ شيء، حتى فرعون حين نجّاه بصريح الآية، ومَن هو أعتى وأظلم من فرعون؛ فقُدرةُ الله سبحانه وتعالى محيطةٌ بكلِّ شيءٍ ولا فرق عنده بين القويِّ والضعيف.

والنجاة هنا في نصّ الآية تتضمَّن ولا تقتصر على البدن فقط كما يَستدلُّ بها بعض المفسِّرون والفقهاء لأنَّ الله سبحانه وتعالى قال: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ أي مع بدنك، ثم علَّل سبحانه فقال: ﴿لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾ أي حتى يُدركَ من خلفُك حين يرون نجاتك أنّ رحمة الله واسعةٌ وأنَّ باب التوبة والإيمان لا يُغلق طالما بقي في الإنسان نَفَسٌ قبل الموت. ثمّ إنَّ الله سبحانه وتعالى قال بعد ذلك: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ [92]﴾، وفي الحقيقة إنَّ في هذه الآية الأخيرة دليلٌ قويٌّ على أنّ إيمان فرعون كان مقبولاً، فلو أنّ الآية من نجاة فرعون هي مشاهدة الناس له وقد لفَظَه البحر على الشاطئ ميتاً غريقاً عارياً بعد أن كان يدّعي الألوهيّة ويظلم النَّاس ويتكبَّر عليهم، فيعرفون حينئذ قدرةَ الله سبحانه وتعالى على الانتقام من أعدائه، فلو كانت هذه هي الآية التي أراد الله سبحانه وتعالى أن يُريها للناس، كما يقول بعض المفسّرون، لناقض ذلك الكلامَ الذي يأتي بعدها، وهو قوله سبحانه: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ [92]﴾، والكثير هو ما زاد على النصف على أقلّ تقدير. فالواقع أنّ الكثير يُدرك ويعرف قدرة الله سبحانه وتعالى على الظالمين والكثيرُ يعرف أنّ هذه هي عقوبتهم المنتظرة، ولكنَّ القليل فقط ربما يدرك سَعَة رحمة الله وفضله وعطائه وكرمه، وأنّه هو الذي يجيب المضطرَّ إذا دعاه،[17] وأنّه لا يردّ سائلاً، ولا يرفض توبةً، وأنّ رحمته سبقت غضبه،[18] وأنها وسعت كلَّ شيء.[19]

فتكون الآية إذاً التي ربما غفل عنها أكثر الناس هي وجوب دوام الرَّجاء بالله سبحانه وتعالى وعدم القنوط من رحمته حتى مهما كانت الذنوب كبيرة وعظيمة. ويؤكِّد ذلك أيضاً قوله تعالى في سورة النازعات: ﴿ فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى [25] إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى [26]﴾، أي أنَّ هذا الأخذ الأليم بالغرق جعله الله نكالاً أي عقوبةً عن الدُّنيا والآخرة، ثم ذكر لنا ذلك في القرآن الكريم حتى يكون لنا عبرةً رادعةً وآيةً لمن يخشى أنَّه لو تاب فلن يقبل الله توبته ولن يغفر له، فيَعبُر بهذه التذكرة حاجز الإصرار واليأس والقنوط ويتوب إلى الله سبحانه وتعالى.

فذنب فرعون أكبر من ذنب إبليس، حيث إنّ إبليس مؤمن بالله سبحانه وتعالى وبربوبيَّته بدليل قول الله سبحانه وتعالى في سورة الحجر: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [79]﴾، ولكنَّه عصى الله سبحانه وتعالى وتكبَّر على آدم ولم يسجد له،[20] ثم دعا الناس للشرك والمعاصي، في حين أن فرعون ادّعى لنفسه الألوهة[21] وأنه هو الربُّ الأعلى،[22] ولكنَّ الفرق بين إبليس وفرعون أنَّ الأوَّل أصَرّ على المعصية حتى بعد أن رأى الآيات في حين أنَّ فرعون أسلم ونطق بكلمة التوحيد والإيمان، حتى ولو كان في حالةٍ من اليأس والاضطرار.

فينبغي على الإنسان المؤمن أن يُغلب حسن الطنِّ ولا يتألّى على الله سبحانه وتعالى، فلقد روى مسلم في صحيحه عن جندب أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حدث أنَّ رجلاً قال: والله لا يغفر الله لفلان، وأنَّ الله سبحانه وتعالى قال: من ذا الذي يتألَّى عليَّ أن لا أغفر لفلان، فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك»[23] وعن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كان رجلان في بني إسرائيل متواخيين أحدهما يذنب والآخر مجتهد في العبادة، فكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب فيقول: أقصر، فوجده يوما على الذنب فقال: له أقصر فقال: خلني وربي، أبعثت علي رقيبا؟ فقال: والله لا يغفر الله لك أو لا يدخلك الله الجنة، فقبض أرواحهما فاجتمعا عند رب العالمين فقال لهذا المجتهد: كنت بي عالما أو كنت على ما في يدي قادرا، وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار» قال أبو هريرة والذي نفسي بيده لتكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته.[24]

ولكن نعود ونكرّر أنَّ كلَّ ذلك لا يقطع أنَّ إيمان فرعون مقبولٌ عند الله سبحانه وتعالى وأنَّه لن يدخل النار ولن يُعذَّب، لأنَّنا لا نعرف على وجه اليقين هل نطق بالتوحيد وأسلم بلسانه فقط أم كذلك بقلبه، وإنما كذلك يجب أن لا نقطع أنَّه مات كافراً حيث إنَّ كلامه الذي حكاه عنه الله سبحانه وتعالى كان صريحاً وواضحاً ونحن لا نحكم إلاَّ على الظاهر والمظاهر ونترك الحكم القاطع لله وحده الذي ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ [19]﴾،[25] وهو الذي ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى [7]﴾.[26]

ولا نريد أن نطيل هنا في هذه المقدمة السريعة من النقاش حيث إنّنا سنتطرّق إلى جميع الجوانب ووجهات النظر المختلفة داخل الكتاب إن شاء الله سبحانه وتعالى، ولكن ربما نتساءل هنا أيضاً عن العدل الإلهي: كيف يكون الله سبحانه وتعالى عادلاً ويقبل إيمان شخص مثل فرعون، إن كان قد قبله، ويعفو عن جرائمه! فنقول إنّه لا شكَّ أنّ العدل محقّقٌ والله لا يكون غير عادلٍ أبداً، ولكنَّ العدل فرعٌ من الفضل، ولا يحكم على فضل الله غير إرادته، والله فعّال لما يريد،[27] فإذا شاء الله أن يعفوَ عن عبدٍ عليه مظالِم وذنوب كثيرة تجاه الله سبحانه وتعالى أو تجاه النَّاس فربما يوفّي الله عنه هذه المظالِم ويرضي خصومه كما ورد في الحديث.[28] وكذلك فإنَّ الإيمان لا يعني عدم الحساب، فالكثير من المؤمنين ربما يدخلون النار لذنوبٍ اقترفتها أيديهم، ولكنّهم لا يخلدون فيها مثل الكافرين الذين هم أهل النار، وسوف نعود كذلك إلى موضوع العدل الإلهي بمزيدٍ من التفصيل داخل الكتاب إن شاء الله سبحانه وتعالى.

في الحقيقة هناك سبب جوهريٌّ آخر للحديث عن إيمان فرعون وهو ربما يكون أكثر أهميَّة مما سبق، غير أنَّه أمرٌ ذوقيٌّ لا يدخل بسهولة ضمن نطاق العقل والحجّة، وبالتالي لا يمكن الدِّفاع عنه أو إثباته لمن لم يتذوَّقه ولم يشعر بأهمِّيَّته. فكما وضّحنا بإسهابٍ في كتاب سلوك القلب فإنّ فرعون في الحقيقة يمثّل النفس الأمَّارة بالسُّوء في الإنسان،[29] وبالتالي فإنّ إيمانه في نهايته يدلّ على عناية الله سبحانه وتعالى بنا وأنّ مصيرنا إن شاء الله سبحانه وتعالى إلى المغفرة والرحمة برغم ما قد يعترينا من المعاصي والذنوب. فكما قال الله سبحانه وتعالى عن فرعون في سورة القصص: ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [4]﴾، فكذلك النفس الأمَّارة بالسُّوء استولت على أرض البدن واستعبدت معظم آلاته الروحية والجسدية وسخَّرتهم في سبيل شهواتها ورغباتها ثم ذبّحت أبناء العقل والقلب من الأفكار والخواطر التي تدعوها للتوبة وإخلاص العبوديِّة لله تعالى. ولكنَّ هذه النفس الأمَّارة بالسُّوء قامت، من غير أن تشعر، بتربية الروح الإنساني -الذي هو رسول الله في كلِّ إنسان والذي هو هنا مثال موسى عليه السلام- في قصر القلب حتى بلغ أشدَّه وعاد يدعو النفس من جديد ويحاججها بما منحه الله من المعجزات الرادعة ومن الحجج الناصعة عن طريق العقل الذي هو مثال هارون عليه السلام.

فكما ذكرنا في كتاب سلوك القلب، لو اتَّبع هذا الروح الإنساني في كلِّ إنسان، هو ووزيره الذي هو العقل، أسلوب الدعوة الذي اتَّبعه موسى ووزيره هارون عليهما السلام كما علّمهما الله سبحانه وتعالى في سورة طه حيث قال لهما حين أرسلهما إلى فرعون: ﴿ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى [44]﴾، فلو فعل كلُّ واحد فينا ذلك مع نفسه لحصل التذكّر والخشية بإذن الله سبحانه وتعالى، مهما جاء ذلك متأخّراً، وذلك لأن "لَعَلَّ" وأمثالها من أفعال التمنِّي تفيد التحقيق والوجوب في كلام الله سبحانه وتعالى كما يقول العلماء وكما سنفصِّل ذلك لاحقاً. وهنا تتفاوت الأساليب وتتراوح الاستجابات من إنسانٍ إلى إنسانٍ آخر، على حسب ما يستوحيه من هذا الهدي الإلهي وعلى حسب عجينته واستعداده الفطري. فالله سبحانه وتعالى أمر موسى وهارون بدعوة فرعون بكلامٍ ليّنٍ لِما في قلبه من الطيب واللين والضعف والعبوديَّة برغم ما يُظهره من التكبِّر والتجبِّر وادّعاء الألوهة، فهو لا شكَّ يعرف ضعف نفسه وأنَّه ليس بإله، كما يعرف كلُّ واحدٍ منَّا ضعف نفسه وحاجتها إلى الطعام والشراب مثلاً والخروج وغير ذلك، ومع ذلك نتكبَّر على الناس وعلى باقي الخلق ونتصرَّف كأنَّنا أرباب. فلو قابل موسى وهارون عليهما السلام فرعون بالشدّة والبأس لقابلهما فرعون بقوّته وبأسه، ولكنَّ الله سبحانه وتعالى أمرهما أن يقابلاه باللين حتى يستخرجا ما في باطنه حيث إنّ أصلَ النفس البشرية أصلٌ شريف، لأنه من روح الله،[30] مهما غمرتها الشهوات وأغرقتها المعاصي.

فتكون إذاً العبرة الحقيقيَّة من ذكر هذه القصص في القرآن الكريم تطبيقها على الإنسان واستخلاص العلاج النفساني المناسب؛ فمن يُرد أن يهديَ نفسه فليُقابلها بمثل هذا الدواء الإلهي في قصَّة موسى مع فرعون والقصص الأخرى في القرآن الكريم مثل قصّة يوسف التي ذكرنا تأويلها في كتاب سلوك القلب. وهذا ما يهمّنا بالفعل من هذا الكتاب؛ وليس شخص فرعون الذي كان ملك مصر والذي هو الآن في ذمّة الله سبحانه وتعالى إن شاء عذّبه في جهنَّم وإن شاء نعَّمه في الجنَّة، فما يهمّنا إذاً هو فقط العِبرة وفهم الآيات من مثل هذه القصص، كما قال تعالى في سورة يوسف: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [111]﴾.

ولقد تفرّد العارفون بالله في مثل هذا العِلم الذوقي ومعرفة أصل الحكمة وفصل الخطاب، وقاموا رضي الله عنهم بتفصيل ذلك في كتبهم الكثيرة. وأنا هنا أعتمد على كتب سيِّدي الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي مثل "الفتوحات المكية" و"فصوص الحكم" و"التدبيرات الإلهية في إصلاح المملكة الإنسانية" و"مواقع النجوم"، وغيرها الكثير. ولقد فصّلت بعض هذه الأمور المتعلقة بالتقابلات بين النفس والروح والبدن وغيرها مع شخصيات قصص القرآن الكريم في كتاب سلوك القلب ولن أعيدها هنا ولكن سوف أشير لبعض هذه التقابلات في هذا الكتاب كلَّما دعت الحاجة.

فصول الكتاب

هذا الكتاب يضمُّ أربعة فصول وهذه المقدِّمة؛ فالفصل الأوَّل خصَّصناه لدراسة قصَّة موسى عليه السلام مع فرعون منذ أن بلغته نبوءة ولادته فبدأ بتقتيل بني إسرائيل واستعبادهم إلى أن تبعهم إلى البحر فتلفَّظ بكلمة الإيمان وغرق. ثم في الفصل الثاني نتحدَّث عن الأدلَّة الظاهرة من القرآن الكريم والأحاديث الشريفة على صحَّة إيمان فرعون وكذلك نناقش الآيات التي قد تدلُّ على سوء عاقبته، وسوف نقتصر في هذا الفصل الرئيسي على دراسة الأدلَّة الظاهرة ونترك دراسة التأويل الباطني لإيمان فرعون إلى الفصل الثالث، وذلك حتى لا تختلط الأمور على من لا تروق له هذه التأويلات الباطنية ويرفضها من غير دراسة ولا تفكير. وفي الفصل الرابع سوف نناقش قصَّة موسى عليه السلام مع بني إسرائيل بعد إذ نجَّاهم الله سبحانه وتعالى من فرعون وما حدث لهم بعد ذلك في مقاتلة الجبَّارين وعبادتهم العجل وضياعهم في التيه وغير ذلك من هذه القصص التي ذكرها الله سبحانه وتعالى لنا في القرآن الكريم حتى كادت تستحوذ على ثلثه، فنريد في هذا الفصل الأخير، الذي ندمج فيه بين التفسير والتأويل، سرد هذه القصص وتلخيصها ودراسة معانيها الباطنية حتى نستفيد من عِبرها ونطبَّقها على أنفسنا للسلوك بها في طريق الحقِّ تعالى.

فأرجو من الله سبحانه وتعالى أن ينشر القبول لهذا الكتاب ويليِّن له القلوب ولا يجعله ابتلاءً للعلماء ولا فتنةً للجاهلين، بل يجعله سبباً لرجوع الناس إلى جناب الحقِّ والتسليم لله وحده وترك الإصرار بملازمة الاستغفار، والله يتولانا برحمته. فأتوكّل على الله سبحانه وتعالى، وأسأله الإخلاص، والله من وراء القصد، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل...

 

 

للمزيد عن هذا الموضوع يرجى قراءة هذه المقدمة أولا ثم قراءة الأدلة هنا:

 دلائل صحّة إيمان فرعون ونجاته - الدليل الأول

 دلائل صحّة إيمان فرعون ونجاته - الدليل الثاني إلى الدليل الثامن

 دلائل صحّة إيمان فرعون ونجاته - الدليل التاسع

 دلائل صحّة إيمان فرعون ونجاته - الدليل العاشر إلى الدليل الثاني عشر

 دلائل صحّة إيمان فرعون ونجاته - الدليل الثالث عشر إلى الدليل السادس عشر

 دلائل صحّة إيمان فرعون ونجاته - الدليل السابع عشر إلى الدليل العشرين

 دلائل صحّة إيمان فرعون ونجاته - الدليل الحادي والعشرين إلى الدليل الخامس العشرين

 دلائل صحّة إيمان فرعون ونجاته - الحكمة من غموض إيمان فرعون

 

========

 

 

[1] صحيح البخاري، الجزء الرابع، كتاب القَدَر، الحديث رقم 1226.

[2] صحيح البخاري، الجزء الرابع، كتاب الرقاق، الحديث رقم 6128.ولقد فسَّر بعض العلماء هذا الحديث أنَّه يعني من يُرائي الناس ويبطن غير ما يظهر، ولو كان هذا فقط هو المراد لما بقي هناك معنى لقوله عليه الصلاة والسلام في أخر هذا الحديث: " وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا ".

[3] سورة الرعد: آية 31.

[4] سورة النحل: آية 93.

[5] سورة ص: آية 75.

[6] سورة ص: آية 72، الحجر: آية 29.

[7] سورة البقرة: آية 31.

[8] سورة البقرة: آية 30.

[9] سورة الجاثية: آية 13.

[10] سورة النور: آية 20.

[11] مثال سورة هود: آية 98، غافر: آية 46.

[12] قال تعالى: "وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" (الحشر9، التغابن 16).

[13] قال تعالى: "قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ وَكَانَ الإنسَانُ قَتُوراً" (الإسراء 100).

[14] سورة الرعد: آية 31.

[15] سورة المؤمنون: آية 115.

[16] سورة الأنبياء: آية 16، سورة الدخان: آية 38.

[17] سورة النمل: آية 62.

[18] الحديث

[19] سورة الأعراف: آية 156.

[20] سورة الأعراف: آية 12، سورة ص: آية 75.

[21] سورة الشعراء: آية 29، سورة القصص: آية 38.

[22] سورة النازعات: آية 24.

[23] الحديث

[24] الحديث

[25] من سورة غافر.

[26] من سورة طه.

[27] سورة هود: آية 11، سورة البروج: 16.

[28] المستدرك على الصحيحين، الإمام محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، كتاب الأهوال، حديث رقم: 43/8718.

[29] للمزيد حول هذا الموضوع راجع سلوك القلب: ص؟؟؟.

[30] سورة الحجر: 29، سورة ص: 72.

 

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad:





 ويقول شعراً من البحر الرمل:
طلبُ العِلمِ طريقٌ قد يطولْ

***

فَتَحلَّى فيهِ بالصَّبرِ الجميلْ
اقطعِ الأيَّامَ سَعْياً دائِب

***

واللَّيالي سَهَراً حتى الوُصولْ
واتركِ الدُّنيا وَراءكَ زاهد

***

واجعلِ القلبَ محلاًّ للقَبولْ
إنّما العِلمُ عَطايا رَبِّن

***

والعَطايا لا يُلقّاها الكَسولْ
فضيلة الشيخ الدكتور رمضان صبحي ديب الدمشقي [الفصل السابع من كتاب إيجاز البيان عن سيرة فضيلة الشيخ رمضان - -]

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!