أيام الله - مفهوم الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي للزمن والخلق في ستة أيّام

 

أيام الله - مفهوم الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي للزمن والخلق في ستة أيّام

 

بسم الله الرَّحمن الرّحيم، الحمد لله رب العالمين، والصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الله تعالى في سورة الأعراف: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [54]﴾، ثم قال سبحانه في سورة إبراهيم: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [5]﴾، وقال أيضاً في سورة الرَّحمن: ﴿يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [29]﴾.

فيعدّ موضوع الزّمن أساساً لا بدّ من دراسته من أجل فهم كيفية خلق الله سبحانه وتعالى للعالَم وفهم علاقة هذا العالَم بخالقه من جهة وعلاقة أجزائه ببعضها البعض من جهة أخرى، وبالتالي تفسير الحركة؛ سواء حركة الأجرام السماوية في الأفلاك أو حركة الأجسام المرئيّة وغير المرئيّة كالذرّات والجسيمات الأوّلية وكذلك الأمواج وحتى العالَم الغيبي كالجنِّ والملائكة.

 

ولقد كان هذا الموضوع الهاجس الأوّل للعديد من الفلاسفة والحكماء على مدى العصور، وكذلك علماء الكون والفيزياء على مدى القرون السابقة وخاصّة في العقود الأخيرة مع ظهور النظريّات العلميّة الحديثة كالنظريّة النسبيّة ونظريّة الكمّ ونظريّة الأوتار الفائقة وغيرها.

من جهة أخرى فإنّ موضوع الزّمن كان أيضاً من أهم الموضوعات التي عالجتها الكتب السماوية كالتوراة والقرآن الكريم، ولو أنّ ذلك لم يكن بشكلٍ مباشِرٍ كما هو الحال بالنسبة للنظريّات العلمية المذكورة أعلاه.

تجدر الإشارة إلى أنّ كلمة الزّمن أو الزّمان لم ترد في القرآن الكريم مطلقاً بهذا الجذر (ز م  ن)، في حين وردت آيات كثيرة تتكلّم عن النهار والليل والأيّام والشهور والسنين، ولعلّ ذلك من معجزات القرآن الكريم الخفيّة حيث إنّنا سنجد أن الزّمن في الحقيقة أمرٌ وهميٌّ ولا يوجد إلاّ على شكل أيّام ومركّباتها وليس على شكل دقائقَ وثوانٍ كما نتعامل معه ونقيسه بشكل اصطلاحي في حياتنا اليومية.

وبالتالي فإنّ القرآن يَعدُّ الزّمن دائريّاً ومكمّماً وليس خطّياً مستمرّاً كما هو الحال في أغلب النظريّات العلميّة بدءً من نظريّة نيوتن في علم الميكانيكا الكلاسيكي وانتهاءً بالنظريّة النسبيّة وحتى ميكانيكا الكمّ المبنيّ على أساس التكميم، مع أن هناك بعض النظريّات الحديثة التي حاولت دراسة الزّمن على أساس أنّه كمية منفصلة ولكنها لم تنجح في ذلك حتى الآن.

فعلى مدى التاريخ ظهرت نظريّات فلسفيّة وعلميّة عديدة تحاول حلّ لغز الزّمن وفهم كيفيّة احتوائه للعالم، وقد برز في هذا الخصوص اتجاهان أساسيان متعاكسان: الأوّل يعدّ الزّمن كمية متصلة يمكن أن تنقسم بشكل لا نهائي في الصغر، والثاني يعدّه كمية منفصلة بحيث لا بدّ من وجود حدّ أدنى للقسمة يسمى الكمّ أو الذرّة بحيث لا يمكن أن يوجد زمن أصغر منه.

وبشكل عام فقد أثبتت النظريّات المتّصلة الخطّية (كنظريّة نيوتن) جدارتها واتّفاقها مع الواقع المحسوس واتّفاقها أيضاً مع النتائج التجريبية كدراسة حركة الكواكب في السماء وحركة الأجسام المختلفة على الأرض. ولكنّ هذه النظريّات عجزت عن تفسير الظواهر التي تحدث في العالَم الصُغري داخل الذرّة وبين الجسيمات الأوّلية.

ومع أنّ النظريّات الحديثة كنظريّة النسبية ونظريّة الكمّ حلّت الكثير من المشاكل والمعضلات في النظريّات السابقة إلاّ أنّها لا تزال تقف حائرةً عندما يتعلّق الموضوع بالزّمن، حيث تحدث أمورٌ على المستوى الذرّي لا يمكن تفسيرها وفق النظريّات المتّصلة للزمن ولا حتى وفق النظريّات المنفصلة (الكمّيّة)، ولا تزال أكثر هذه المعضلات قائمةً حتى الآن.

ويبدو أن السبب في فشل النظريّات العلميّة (وخاصة المنفصلة) في تفسير الظواهر التي تتعلّق بالزّمن على المستوى الصُّغَري يعود إلى عدم صحّة طريقة تكميم الزّمن، إذ يبدو أنّ الزّمن مكمّمٌ ولكن بطريقة تختلف عن الطريقة المعتادة في تكميم الطاقة مثلاً.

ومن هنا تبرز أهمية دراسة مفهوم الشيخ محي الدين ابن العربي للزمن وطريقة تكميمه والتي تعتمد بشكلٍ كلّيٍّ على آياتٍ واضحةٍ من القرآن الكريم، غير أنّ أحداً لم يُشر إلى هذا المفهوم البديع من قبل، لا قبل الإسلام ولا بعده، ولا قبل ابن العربي ولا بعده، وحتى ابن العربي نفسه ما ذكرها بشكل صريح في مكان محدَّد ولكنّه نثرها في كتبه المختلفة وبقيت دفينة طوال هذه القرون الثمانية التي تلت وفاته رحمه الله.

يُعدّ ابن العربي أحد أبرز العلماء في التاريخ الإسلامي وخاصةً فيما يتعلق بالتصوف والفكر الإسلامي والعلوم الإلهية. فمنذ بداية شبابه دخل طريق التصوّف وبرع فيه فكان من أبرز الشيوخ في هذا المجال وترك لنا مئات الكتب البديعة التي لا يزال العلماء يستخرجون بعض دُرَرها.

وفي العصر الحديث بدأ الاهتمام به وبعلومه يزداد بشكلٍ كبيرٍ وقد تُرجم العديد من كتبه إلى اللغات الأجنبية وتوجد بعض المجلات العلمية المتخصصة في نشر الأبحاث التي تتعلَّق به، ومع ذلك فهو في الحقيقة لم يحظَ بالاهتمام اللائق به في حين إنّ غيره من المفكرين المسلمين قد دُرسوا بالتفصيل على العديد من المستويات الأكاديمية والثقافية. وربما يعود السبب في ذلك إلى صعوبة دراسة الشيخ محي الدين والأسلوب الرمزيّ الذي يتّبعه في معظم كتبه بالإضافة إلى تعقيد الموضوعات التي يناقشها وصعوبة فهمها كونها في كثير من الأحيان تخالف الواقع الملموس.

وبخصوص رؤية الشيخ محي الدين عن الزّمن تحديداً، فليس هناك أيّة دراسات تفصيليّة سابقة لهذا الموضوع ربّما بسبب غموض الموضوع كما ذكرنا، يُضاف إلى ذلك أنّ الشيخ نفسه لم يناقش هذا الموضوع بالتفصيل في أيّ موضعٍ مخصّص في أعماله الموجودة، ولا حتى في الأبواب 59 و291 و390 من الفتوحات المكية والتي تتعلّق عناوينها بموضوع الزّمن مباشرة، بل نثر رؤيته البديعة للزمن في شتى أنحاء كتبه وخاصّة في الفتوحات المكية، في حين أن الكتاب الوحيد الذي خصّصه لموضوع الزّمن على ما يبدو من عنوانه، وهو "كتاب الزّمان (وهو كتاب تج)"،[1] لا يزال يُعدّ مفقوداً حتى الآن.

وسوف نجد مع نهاية هذا الكتاب إن شاء الله تعالى أنّ رؤية الشيخ محي الدين للزمن والخلق في ستّة أيّام تُعدُّ رؤية فريدة لم تُستكشف بعدُ، مع أننا وجدنا من الفحص الأوّل لها أنّها قادرة على حلّ العديد من المعضلات المستعصية في الفيزياء الحديثة وعلم الكون كما سنرى في الفصل السابع.

فصول الكتاب ومحتوياته

هذا الكتاب مبنيٌّ على سبعة فصول بالإضافة إلى هذه المقدمة مع بعض الملحقات وخاتمة ومسرد للمراجع.

فالفصل الأوّل عبارة عن مقدمة سريعة إلى مواضيع علم الكون والزّمن وخلاصة تطوّر النظريّات المختلفة في الفيزياء الحديثة، ثمّ نبدأ بسرد الأفكار الفلسفية القديمة للزمن وهل هو خطي أم دوري، وهل هو كمية منفصلة أم كمية متصلة، وهل له وجود حقيقي أم وهمي، فنناقش آراء الفلاسفة الإغريق كأفلاطون وأرسطو، ثم ننتقل للفلاسفة المسلمين كالفارابي وابن سينا والكندي وغيرهم، ثم بعد ذلك نناقش آراء الفلاسفة الغربيين مثل كانت ولايبنتس.

وفي النظريّات العلمية الحديثة نناقش الرؤية التقليدية للزمن والعالَم في إطار نظريّة الجاذبية لنيوتن ثم في إطار النظريّة النسبية وميكانيك الكم، فنناقش نموذج الانفجار العظيم لخلق العالَم وتطوره بالإضافة إلى النظريّات الثانوية كنظريّة الحقول المكمّمة ونظريّة الأوتار الفائقة وغيرها.

وفي الفصل الثّاني نبدأُ بتفصيل الإطار العام لمفهوم ابن العربي للزمن والأيّام، حيث سنطرح المشكلات الرئيسية حتى نناقش أهمّها بالتفصيل في الفصول التالية حيث سنجد أنَّ ابن العربي بشكل عام يعدّ الزّمن أمراً وهمياً ليس له وجود حقيقي؛ لا وجودٌ مادّيٌّ ولا غير مادّيّ، بل هو أداة يستخدمها العقل حتى يصنّف الأحداث والحركات وفقه، ولكنّ الوجود الحقيقي هو فقط للجسم المتحرّك وليس للحركة ولا للزمان أو للمكان الذي تحدث فيه هذه الحركة. على الرغم من هذا، فهو ما يزال يعدّ الزّمن أحد المكوّنات الأربعة الرئيسية للوجود؛ الزّمان والمكان والعَرَض والجوهر الصوري.

وابن العربي يفرّق بين نوعين من الزّمن: الزّمن الطبيعي والزّمن فوق الطبيعي أو الزّمن الروحاني أو النفساني، وهو يُوضّحُ بأنّ كلاهما ينشآن من القوّتين اللتين تتميّز بهما النفس الكلّيّة: القوّة العمليّة والقوّة العلميّة على التوالي.

وبخصوص صفات الزّمن، مع أنه متوهّم، فالشيخ محي الدين يتكلم بشكل صريح عن الزّمن النسبيّ والدائري والدوري وغير المتجانس. ولكن الأهم من ذلك كله أنّه يعدّه مكمّماً، وإنّما بطريقة فريدة كما سنرى بالتفصيل، حيث يعدّ أنّ اليوم هو الحدّ الأدنى للزمن رغم أنّنا نقسّمه إلى ساعات ودقائق وثوان وأصغر من ذلك، وبالتالي نجد أنّ الشيخ محي الدين، كما هو الحال في القرآن الكريم، لا يهتم بالزّمن إلا من حيث ما هو ليل ونهار وأيّام ومضاعفاتها. فيعدّ الشيخ محي الدين أنّ كلّ فلك له يومه الخاص به، وكذلك ليله ونهاره، وهذه الأيّام تتراوح في الطول والقصر من اليوم المعتاد على الأرض إلى يوم الدّهر الذي هو دورة واحدة لا نهاية لها، وبينهما أيّام متفاوتة مثل يوم القمر الذي يساوي ثمانية وعشرين يوماً ويوم الشمس الذي يساوي ثلاثمائة وستين يوماً تماماً.

وفي الفصل الثّالث (وأيضاً في الفصل الرابع)، نُوضّحُ أهمِّية الأسبوع في عملية خلق الكون حيث يَعدّ ابن العربي أنّ الأسبوع، بدلاً من اليوم أو أيّ واحدة زمنية أخرى، هو الدورة الزّمنية البدائية الرئيسية في العالَم الذي يخلقه الله تعالى في ستة أيّام للمكان ويوم السبت للزمان، وذلك بشكل مستمرٍّ وفي كلّ آن.

وهذه الرؤيا البديعة تفرّد بها الشيخ محي الدين وكما ذكرنا لم تُدرس من قبله ولا من بعده حتى الآن. فالعالَم بالنسبة لابن العربي يخلقه الله تعالى في ستّة حركات أو أطوار من يوم الأحد إلى يوم الجمعة ثم يظهر للوجود في يوم السبت، فيتمّ الأسبوع، ثم يعيد اللهُ خلقه من جديد، وهكذا بشكلٍ مستمرٍّ ودائمٍ، ولو أعرض الله تعالى عن الخلق لحظة واحدة فنِي العالَم دفعة واحدة. ولكنّ هذا الأسبوع بالنسبة لنا هو لحظة واحدة لأننا جزءٌ من العالَم ولا ندرك نحن العالَمَ في مرحلة خلقه في المكان بل ندركه فقط بعد خلقه في الزّمان فنرى وجوداً مستمراً في حين إنّه في الحقيقة وجودٌ متواصلٌ ومتتالٍ. ولكن في الحقيقة إنّ هذا الأسبوع والأيّام السبعة التي يتمُّ فيها الخلق ليس هو نفسه الأسبوع المشهود الذي نعدّه ونعيشه، وإنما هو أسبوع آخر مثله ولكنه متوالج معه بطريقة معيّنة سنشرحها في الفصل الرابع.

فمن أجل توضيح هذه المفاهيم المختلفة والجديدة كان لا بدّ من إعادة صياغة مفهومنا العامّ عن الزّمن وجريانه والأيّام وأنواعها وعلاقتها ببعضها البعض. ففي الفصل الثالث درسنا أهميّة الأسبوع وأصله وسبب كونه سبعة أيّام، وفي الفصل الرابع درسنا الجريان الحقيقي للزمن وأنواع الأيّام الثلاثة: أيّام التكوير، أيّام السلخ، وأيّام الإيلاج.

على كل حال سوف نترك تفصيل هذه الأمور إلى وقتها داخل الكتاب إن شاء الله تعالى، ولكن نقول هنا: إنّه من خلال هذه النتائج البالغة الأهمية يكتسب الأسبوع لأوّل مرة في التاريخ معنى علمياً واضحاً، وكذلك لأوّل مرة يكتسب مفهوم الدمج بين المكان والزّمان معنىً فعلياً ملموساً وبعيداً عن العلاقات والمعادلات الرياضية البحتة.

من جهة أخرى، وبعد الدراسة الطويلة، وجدنا أن الأساس الذي يكمن وراء هذه الرؤية الفريدة للعالَم هو ما يُعرف بوحدة الوجود وهي النظريّة أو الرؤية الصوفية المثيرة للجدل، والتي يبدو أنّ القليل من الناس يُدركون أبعادها وأهميتها ويحسنون فهمها إلى حدّ ما، في حين إنّ أغلب الناس يسيئون فهمها ويعدّونها خروجاً على الدين الحنيف، وهي ليست كذلك. من أجل ذلك خصّصنا الفصل الخامس لدراسة العلاقة بين الوحدة والكثرة وكيفيّة تفسير الجريان الحقيقي للزمن على هذا الأساس، ولكنّنا سنخصّص إن شاء الله تعالى كتاباً خاصّاً لدراسة وحدة الوجود عند الشيخ محي الدين ابن العربي.

وهذه الفصول الخمسة التي ذكرناها قادتنا لطرح نموذج الجوهر الفرد الذي يبني عليه الشيخ محي الدين أساس رؤيته للخلق الجسماني والروحاني وعلاقته بالخالِق سبحانه، ولكننا أعَدنا صياغةَ هذا النموذج بما يتناسب مع المعلومات العلمية الحديثة والنظريّات المختلفة التي أثبتت جدارتها وكفاءتها رغم ما فيها من بعض الثغرات التي لا تزال مستعصية عن الحل؛ فقمنا بتفصيل هذا النموذج في الفصل السادس، ثم خصّصنا الفصل السابع والأخير لدراسة انعكاسات هذا النموذج على النظريّات العلمية في الفيزياء وعلم الكون وكيف أنّه يستطيع أن يحل الكثير من المعضلات القائمة في هذه النظريّات ويعطي معنىً أعمق للحقائق التي توصَّلت إليها.

المراجع والمصادر

بالطبع إنّ معظم المصادر التي اعتمد عليها هذا الكتاب هي كتب الشيخ ابن العربي نفسها، بالإضافة إلى بعض الدراسات القليلة حوله، إضافة إلى العديد من الكتب المختصّة بالفيزياء وعلم الفلك والتي استخدمناها خاصّة في الفصل الأوّل وبشكل أقل في الفصل السابع الأخير. وقد قمنا في آخر هذا الكتاب بسرد مفصّل للمراجع والمصادر.

وبالنسبة لكتب الشيخ محي الدين ابن العربي فقد استخدمنا بشكل أساسي كتابه الموسوعة المعروف باسم الفتوحات المكيّة واسمه الكامل هو "الفتوحات المكية في معرفة الأسرار المالكية والملكية"، وتوجد منه طبعات عديدة معظمها تعتمد على نسخة بلاق التي طبعت عام 1911، وهي تتألّف من أربع مجلّدات يحتوي كلّ واحد منها ما بين 600 إلى 700 صفحة تقريبا وهي من القطع الكبير وعدد السطور في كلّ صفحة 35 سطراً. فمعظم الطبعات ذات الأربع مجلّدات منسوخة عن هذه الطبعة القديمة وهي الطبعة المعتمدة عالمياً رغم وجود طبعات حديثة محقّقة تحقيقاً جزئيّاً منها ما يقع في أربع مجلّدات ومنها ما هو أكثر من ذلك مثل تسع مجلّدات وكذلك ثلاثة عشر مجلّداً.

ولقد حاول المرحوم عثمان يحيى أن يقوم بتحقيق مفصّل للفتوحات المكيّة فقام بإصدار سبعة عشر مجلّداً قبل أن يتوفى وما كاد ينتهي من الجزء الأوّل من الطبعة المعروفة.

أمّا بالنسبة لنا فقد اعتمدنا هذه الطبعة المشهورة والتي تم إعادة طبعتها مراراً من قبل العديد من دور النشر في سورية ولبنان ومصر، فكلّما استخدمنا نصّاً منها نشير له في الهامش بالشكل التالي: الفتوحات المكيّة: ج؟ص؟؟؟س؟؟، حيث نعطي رقم الجزء أوّلاً ثم رقم الصفحة ثم رقم السطر الذي نبدأ من عنده. ورغم أننا نحاول نقل النصوص كما هي ولكن لا بدّ في بعض الأحيان من التصرّف في النصّ بسبب تداخل الموضوعات التي يعالجها والحاجة في بعض الأحيان إلى إضافة بعض الشروحات؛ لذلك فإنّنا لم نحدّد النص الذي ننقله بعلامات الاقتباس ولكنّنا نقول مثلاً: يقول ابن العربي .... ثمّ نضع المرجع في آخر النصّ الذي اقتبسناه بتصرّف.

أمّا بالنسبة للآيات القرآنيّة فإنّنا وضعناها بالرسم العثماني الشائع في المصاحف المطبوعة فنذكر السورة التي ننقل منها ونذكر رقم الآية في آخرها كما هو معتاد في المصاحف.

وبالنسبة للأحاديث النبويّة الشريفة فإنّنا في أغلب الأحيان نستخدم كتاب كنز العمّال للمتّقي الهندي حيث نكتفي بذكر رقم الحديث في الهامش كما ورد في هذا الكتاب من غير الحاجة لذكر السند ودرجة الحديث بين الضعف والصحّة خاصّة ونحن لا نتكلّم عن أيِّ شيءٍ يخصّ أحكام العبادات. وفي بعض الأحيان، حينما لا نجد الحديث في كنز العمَّال أو حينما نريد معرفة درجة الحديث، يمكن أن نستخدم كتب الحديث الأخرى المشهورة.

أما بالنسبة للمراجع الأجنبيّة فقد اضطررنا لاستخدام عدد كبير منها وخاصة في الفصل الأوّل والفصل السابع عندما يتعلّق الموضوع بالفيزياء وعلم الكون الحديث وذلك لندرة الكتب العربيّة في هذا المجال، بالإضافة إلى بعض الدراسات غير العربيّة عن الشيخ محي الدين. ولذلك وضعنا إشارات إلى هذه المراجع في الهوامش ثم أضفنا جدولين في آخر الكتاب أحدهما عن المراجع والمصادر عن الدراسات المتعلّقة بالشيخ محي الدين والآخَر عن الدراسات المتعلّقة بالفيزياء وعلم الكون.

\Šفهذه المقدّمة قد تمّت والحمد للهJ

والله من وراء القصد، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

 

 

[1] راجع "مؤلفات ابن عربي تاريخها وتصنيفها"، تأليف عثمان يحيى، ترجمة أحمد الطيبي، الهيئة المصرية العامة للكتاب-القاهرة، 2001، الكتاب رقم: 508 (838).

 

 

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad: