سِرُّ الكلام عند الشيخ صدر الدين القونوي والشيخ محي الدين ابن العربي

 

سِرُّ الكلام عند الشيخ صدر الدين القونوي والشيخ محي الدين ابن العربي

(من بحث ألقي في المؤتمر الدولي الثاني عن الشيخ صدر الدين القونوي، في مدينة قونيا بتركيا، في 6-8/10/2011)

ملخص البحث:

كما هو الحال عند شيخه محي الدين ابن العربي، وعند الصوفية عموماً، فإن الشيخ صدر الدين القونوي يهتم كثيراً بمفهوم الكلام وعلم الحروف، باعتبار أن الكون ما هو إلا كلمات الخالق (أو أنفاس الرحمن) سبحانه وتعالى المؤلفة من حروف مسموعة ومكتوبة. ففي كتاب مفتاح الغيب، يتحدث القونوي عن "سرِّ الكلام" ويشرح كيف ينشأ الكلام الإنساني في القلب ثم يظهر في العالم الخارجي على شكل كلام منطوق أو مكتوب، ثم يربط ذلك كله بالكلام الإلهي الذي هو أعيان الموجودات في الكون.

نريد من خلال هذا البحث تحليل الأفكار المقتضبة التي ذكرها القونوي حول مفهوم الكلام والمضاهاة بين الكلام الإنساني والكلام الإلهي، مستفيدين في ذلك من تحليلات الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي حول هذا الموضوع، سواء في الفتوحات المكية أو في التدبيرات الإلهية والكتب الأخرى. ثم في النهاية نحاول تطبيق ذلك على فهم العلاقة الوجودية بين الخلق والخالق سبحانه وتعالى، بما يتوافق مع بعض النظريات العلمية الحديثة، مثل نظرية الأوتار الفائقة (superstrings).

 

مقدمة:

يبدأ القونوي بتعريف الكلام على أنه، من حيث إطلاقه وأصالته، صورة علم المتكلم بنفسه أو بغيره، والمعلومات حروفه وكلماته، وهي لا تظهر من الوجود العلمي إلى الوجود العيني إلا في مادة حاملة وصورة تتحقق بها هذه المادة، فيتشخص الكلام في الظاهر، مثلاً على شكل حروف مكتوبة أو منطوقة حتى يدرك القارئ أو السامع ما في نفس الكاتب أو المتكلم من معلومات.

ثم يضيف القونوي أن هذه المعلومات، من حيث ارتسامها في نفس العالم بها، هي حروف باطنة، باعتبار كلٍّ منها على انفراده، وكلمات باطنة باعتبار كلِّ حقيقة مع ما يتبعها من الصفات واللوازم. أما حينما تظهر هذه الحقائق في الوجود العيني منفردة ومنفصلة عن بعضها البعض، فهي حروف ظاهرة، فإذا وقع بينها التركيب والتأليف الذي هو عبارة عن ظهور اتصال اللوازم بالملزومات لإيصال ما في باطن المتكلم إلى السامع المخاطَب، سميت حينئذ كلمات ظاهرة.

فالكلام، بفرعيه الإلهي والكوني (الإنساني وغير الإنساني)، هو غيبٌ يتعيَّن من باطن المتكلم بالحروف المتعقَّلة أوَّلاً، ثم المتخيَّلة، ثم الحسِّية الظاهرة في عالم الشهادة. والحروف تتعين وتظهر حرفيتها بغاياتها، وغاياتها هي حدودها، وهى منتهى التقاطع في المخارج الصوتية. والنَّفَس الذي هو المادة التي تظهر من خلالها هذه الحروف، هو معنىً مطلق، وصورته العامة في النطق الإنساني هو الصوت الذي يفصِّله اللسان. وبالتالي فإنَّ مخارج الحروف في التحقيق هي مراتب معقولة، وتكون مظاهرها في الإنسان المحالُّ التي تتعين فيها أعيان الحروف من باطن القلب إلى الشفتين، كالصدر والحلق والحنك واللهاة واللثة والأسنان والشفتين، وفي كلِّ مرتبة من مراتب هذه المخارج المذكورة مراتب تفصيلية.

فالقوة النطقية تنبعث بالإرادة من باطن القلب بواسطة النَّفَس والصوت الذي هو صورته فتمرُّ على المخارج وتتعيَّن باللسان والتقاطع في كلٍّ منها، لتوصيل بعض ما في نفس المتكلم إلى المخاطب، مما تعذَّر على المخاطب معرفته دون تعريفه بهذا النوع من الكلام، أو ما يقوم مقامه من الرقوم والحركات والإشارات.

فالحروف والكلمات الرقمية (المكتوبة) هي مظاهر للحروف والكلمات اللفظية المنطوقة، والحروف والكلمات اللفظية هي مظاهر للحروف والكلمات الذهنية، والحروف والكلمات الذهنية هي مظاهر للحروف والكلمات العلمية، وبما أنَّ مرتبة الإمكان، بما حوته من الممكنات، هي الغيب الإضافي بالنسبة إلى غيب الذات المطلق، الموصوف بالظلمة، في حين إنَّ الممكنات تتعين في نور الوجود الذي هو صورة غيب الذات الذي لا يُعلم ولا يُسمَّى ولا يُشهد شهود إحاطة ولا يوصف، وهذه الممكنات تظهر بالحق، وفيه، من كونه نوراً ووجوداً. وحيث أن صور الموجودات من حيث الجملة هي صورة حضرة علمه ومظهراً لحقيقة نفسه، ومن حيث التفصيل هي مظاهر كلماته النفسية الرحمانية، فمن أجل ذلك كان المثال الواقع في الوجود (وهو العالَم الكبير والإنسان الكامل) مطابقاً ومناسباً للأصل الإلهي المذكور.

المضاهاة بين العالم والإنسان وبين الإنسان والحضرة الإلهية:

يقول الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي في كتاب التدبيرات الإلهيّة، إنَّ ما من شيءٍ خلقه الله سبحانه وتعالى في الإنسان إلا وله ما يناظره في العالم المحيط، حتى كأنّ العالَم إنسانٌ كبير والإنسانَ عالَم صغير، فإنَّ الله خلق الإنسان على صورته،[1] كما أنه سبحانه وتعالى خلق العالَم وكُلَّ شيءٍ فيه على صورة الإنسان،[2] أي إنَّ جميع الصفات الإلهية (بما فيها السمع والكلام) تكون صفات أساسيّة في الإنسان وخاصة الإنسان الكامل، الذي هو بمثابة روح العالم، كما أن الحق سبحانه وتعالى بمثابة روح الإنسان.[3]

ثم يبيِّن الشيخ الأكبر أنّ الله سبحانه وتعالى لما أراد أن يخلق العالم، خلق في العماء الذي هو نَفَس الرحمن عدداً غير معيَّن من الأرواح المهيَّمة (أي الهائمة في الله الذي خلقهم بلا واسطة) ثم أيَّه (أي عيّن أو خصّص) أحد هذه الأرواح ومنحه تجلّياً علميّاً خاصّاً من المعرفة القدسية أدّى إلى انتقاش ما يريد الله أن يخلقه في العالَم إلى يوم القيامة. وذلك اعتماداً على أحاديث لرسول الله عليه الصلاة والسلام، مثل قوله: "إِنّ أَوّلَ مَا خَلَقَ الله القَلَمَ، فقال: اكتُبْ. قال: مَا أَكتُبُ؟ قال: اكتُبْ القَدَرَ مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الأَبَدِ"،[4] وكذلك ورد أنَّ أوّل ما خلق الله القلم ثم خلق اللَّوح وقال للقلم: اكتبْ، قال القلم: وما أكتب؟ قال الله له: اكتب وأنا أملي عليك،[5] فخطَّ القلم في اللوح ما يملي عليه الحقّ وهو علمه في خلقه الذي يخلق إلى يوم القيامة.

وبما أنّ هذا الروح عَقَلَ عن الله ما يريده منه، فلذلك سمّي العقل الأوّل، ولما بدأ بإظهار ما أراد الله منه سمّي القَلَمَ الأعلى أو القَلَمَ الأوّل لأنه يفعل ذلك بالكتابة بطريقة تشبه تماماً الكتابة العادية حقيقةً لا مجازاً؛ فلمَّا تجلى الله سبحانه وتعالى لهذا العقل الأوّل رأى العقلُ لنفسه ظلاًّ بسبب نور التجلي، فكان ذلك الظلّ نفسُهُ التي أصبحت تُدعى النَّفْسَ الكلّيّة أو النفس الأولى، وكذلك تُدعى اللوح المحفوظ لأنه سيكتبُ فيها ما يريد الله أن يخلقه إلى يوم القيامة؛ وبالتالي فإنّ العالَم يظهر من خلال الكتابة المستمرة من قِبَل العقل الأوّل في هذا اللوح المحفوظ، ولذلك فإنّ العالَم هو كلمات الله التي لا تنفد والتي تظهر في النفس الكليَّة بواسطة هذا القلم الأعلى.

ومن هذا المنطلق يتابع صدر الدين القونوي حديثه عن سرِّ الكلام في كتاب مفتاح الغيب فيقول إنَّ المداد (الحبر) مع الدواة نظير مرتبة الإمكان بما حوته من الممكنات من حيث إحاطة الحق بها وجوداً وعلماً، وحقائق الممكنات كالحروف الكامنة في الدواة وفي علم المتكلِّم وذهنه، وفيه سرُّ اندراج الكثرة والكثير في الوحدة والواحد،[6] وإليه الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام: كان الله ولا شئ معه. والورق وما يُكتب فيه، والنَّفَس والصوت، نظائر انبساط النور الوجودي العام للنَّفَس الرحماني الذي تعينت فيه صور المعلومات الداخلة في الوجود. والكتابة والقول نظير الإيجاد والإظهار، إما بالنفَس الرحماني الظاهرة تعيُّناته في قوله (كن) أو بالقلم الأعلى من كون الحق سبحانه تعالى كاتباً وموجداً وخالقاً وبارئاً ومصوراً ومدبراً للأمر ومفصِّلاً للآيات. والقصد الإنساني في الكلام هو نظير الإرادة الإلهية الأولى في الخلق، واستحضار ما يراد كتابته أو نطقه هو نظير التخصيص الإرادي واستجلاء ما يُراد إبرازه من حضرة العلم إلى حضرة العين.

وكما أن استمداد العالِم الناطق أو الكاتب لما يريد كتابته أو النطق به يرجع إلى أصلين: أحدهما العلم الفطري الأوَّلي، والثاني هو المستفاد من المحسوسات، كذلك الأمر بالنسبة للكلام الإلهي فهو راجع إلى أصلين: علم الحقِّ بذاته، وعلمه سبحانه وتعالى بالممكنات أزلا وشهوده لها في نفسه وإبرازها على حد ما علمها وبحسب ما كانت عليه في غيب الحق الذاتي والعلمي.

ثم يقول القونوي أنَّ من عرف هذا الأصل الجامع (الذي هو سرُّ الكلام) معرفة ذوق وشهود، عرف الوجود المفاض والإيجاد، وصورة تبعية العلم للمعلوم، وسرَّ المراتب التي نظيرها المخارج، وسر المضاهاة الإنسانية للحضرة الإلهية في الصفات والأفعال، وعرف أيضا السرَّ الجامع بين العلم الذاتي الإلهي والأولي (الفطري) الإنساني، وبين العلم المتعيَّن من المعلومات وبها قبل الإيجاد وبعده، والعلم المستفاد من الحسِّ، ومرتبة الصوت واللسان والنفس وغير ذلك مما لا يحصى تفصيله غير الله.

نظريّة الأوتار الفائقة وعلم الحروف:

في النموذج التقليدي للفيزياء تُعتبر الجسيمات الأوّلّية كنقاط أو كرات صغيرة تتحرّك ضمن أبعاد المكان والزّمان الأربعة، ويمكن إضافة أبعاد أخرى مجرّدة للأخذ بعين الاعتبار بعض الخواص المختلفة مثل الكتلة والطاقة وغيرها. لكنّ هذا النموذج التقليدي أدّى إلى تناقضاتٍ واضحةٍ بين نظريّة النسبية ونظريّة الحقول الكمّية التي تعتمد على الخواصِّ الموجيّة للمادة.

من أجل ذلك بدأ العلماء يبحثون عن بدائل، فظهرت في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي نظريّة جديدة تفترض أنّ كلّ الجسيمات الأوّلّية يمكن أن تُمثَّل بأوتار دقيقة (super-strings) بدلاً من الكرات؛ وهذه الأوتار قد تكون مغلقة على بعضها مثل الحلقات أو مفتوحة مثل الشعرة، وتمثّل الأنماط الاهتزازية المختلفة للوتر أنواع الجزيئات المختلفة مثل الإلكترون والبروتون والفوتون.

ولدى المقارنة الدقيقة نجد أنَّ هناك بعض التشابه العميق والمثير بين مبادئ نظريّة الأوتار الفائقة وعلم الحروف أو ما يسميه ابن العربي بعالَم الأنفاس. فابن العربي، وكذلك صدر الدين القونوي، يعدّ العالَم كتاباً نحن كلماتُه التي تنطلق من نَفَس الرَّحمن،[7] تماماً مثل المعاني التي نخلُقُها نحن من خلال الكلمات التي نتكلّم بها والتي تتألّف من هذه الحروف الأبجديّة. ففي الباب الثاني من الفتوحات المكيّة يوضّح ابن العربي بعض التفاصيل حول الأهميّة الكونيّة لكلّ حرف وكيف يخرج إلى العالَم وما هي أنواع الاهتزازات التي يحملها والأفلاك السماويّة المختلفة التي تساهم في إنتاجه. ثمّ في الباب الطويل 198 الذي خصّصه لمعرفة النَفَس يذكر ابن العربي بعض الحقائق المثيرة حول هذه المعاني الكونيّة للحروف والأصوات ثمّ يوضّح دورَ كلّ اسم إلهي في خلق الأجزاء المختلفة للعالَم والحروف المختلفة من الأبجدية.

وكمثال بسيط حول عالَم الحروف وأهميّته نذكر هنا حرف الألف وهو الحرف الأوّل في الأبجديّة العربيّة، وابن العربي يعدّ هذا الحرف مماثلاً بشكلٍ رمزيٍّ للجوهر الفرد، أو العقل الأول، ليس فقط لأنّه أوّل حرفٍ ولكن أيضاً لأنّه أقرب شيء إلى النَفَس كما أنّ العقل الأول أقرب مخلوق إلى الحقّ. ولكنّ ابن العربي يصرّح بأنّ حرف الألف ليس في الحقيقة من الحروف، بل هو أساسها، تماماً كما أنّ الرقم واحد ليس من الأعداد بل هو أساسها.[8] لكنّ ابن العربي يضيف أنّ جميع الحروف (مثل العالَم) تتحلّل إلى حرف الألف وتتركّب منه، في حين أنّه هو لا يتحلّل إلى غيره،[9] فهذا يعني أنّ حرف الألف موجودٌ في كلّ حرفٍ أو كلمةٍ، مثل الجوهر الفرد فهو أيضاً موجود في كلّ شيءٍ في العالَم أو أنّ كلَّ شيءٍ مركّبٌ منه. كذلك كلُّ الكلمات والحروف مركّبة من حرف الألف، كما أنّ كلَّ الأعداد مركّبة من الرقم واحد. في الحقيقة إنّ أيّ صوت يخرج من الفم لا بدّ أن يبدأ بحرف الألف لأنّه ببساطة هو بداية خروج النفَس من الحنجرة.

فالكون كّله كلمات الحق وتلك الكلمات متكوّنة من الحروف أو الأصوات التي تخرج من نَفَس الرَّحمن؛ فهذه الحروف هي الاهتزازات المختلفة للأوتار التي تشكّل كلّ شيءٍ في الوجود، كما أنّ المعاني التي نخلقها في ذهن المستمع هي مجموع الحروف التي تصدر عن الحبال الصوتيّة في الحنجرة. حتى إنّ ابن العربي يعطي أهميّة أيضاً للشكل المكتوب للحروف العربيّة وتقوّسها، فهي يمكن أن تكون مفتوحةً مثل السين واللام أو مغلقةً مثل الميم والواو، أو مستقيمةً مثل الألف، أو نصفَ دائرية مثل النون؛ وذلك على غِرار الجسيمات الأوّليّة في نظريّة الأوتار الفائقة.

فالعالَم هو الكتاب الذي يكتب فيه القلم الأعلى كلمات الله سبحانه وتعالى؛ فمفرداتها هي الصور والأشياء الموجودة وحروفها هي الذرّات والجسيمات الأوّلية المؤلّفة من اهتزازات مثل الأصوات العاديّة التي تنتجها الحبال الصوتيّة التي تُنتج الحروف والكلمات في لغتنا التي ننطق بها.

وهذا التناظر الكوني الرمزي بين الحروف والعالَم يصح سواء على مستوى الحروف المكتوبة أو المنطوقة، لأنّ القلم الأعلى حينما يكتب به الحقّ في النفس الكّلية (اللوح المحفوظ) ما يريد أن يخلقه في العالَم، فهذه الكتابة تنتج أصواتاً تسمى صريف الأقلام.[10]

وكذلك نجد أنّ ابن العربي يقسّم حروف الأبجدية أيضاً بين أربعة حقائق وجوديّة: الحقّ والملائكة والجنّ والبشر،[11] وذلك وفق أربعة مستويات من الاهتزازات حسب درجات الحريّة وهي صفر بُعد، بُعدٌ واحدٌ، بُعدَين، وثلاثة أبعاد؛ على التوالي، فالمستوى الأول هو كتابة النقطة وهو يماثل خلق العقل الأول نفسه أي ظهوره من الغيب إلى الشهادة، والمستوى الثاني خلق الأرواح النورية أي االملائكة (فهي كالنور في بعد واحد)، والمستوى الثالث خلق الأرواح النارية أي الجنّ (فهي كالطاقة أو الحرارة في بعدين) والمستوى الرابع خلق الإنس في ثلاثة أبعاد.[12]

ثم يوضّح ابن العربي كذلك أنّ السمع يستند إلى أربعة حقائق.[13] ولهذا نجد أيضاً في علم الموسيقى أربعة نغمات هي: العجز (الوتر السميك أو البم)، الزير (الوتر الأعلى)، المثنّى، والمثلّث، وكلُّ واحد منها يحرّك النفس على نحوٍ خاصٍّ مما يسبّب أحاسيس السعادة والحزن.[14]

وهكذا فإنّ ابن العربي يوضّح في الباب 182 الذي كرّسه خصّيصاً للسماع أنّ السماع ينقسم على ثلاثة أقسام: سماع إلهي وسماع روحاني وسماع طبيعي. فالسماع الإلهي بالأسرار وهو السماع من كلّ شيء وفي كلّ شيء وبكلّ شيء؛ والوجود عندهم كلّه كلمات الله وكلماته لا تنفد ولهم في مقابلة هذه الكلمات أسماع لا تنفد تحدث لهم هذه الأسماع في سرائرهم بحدوث الكلمات.[15] ثم يضيف أنّ السماع الروحاني متعلّقه صريف الأقلام الإلهية في لوح الوجود المحفوظ من التغيير والتبديل؛ فالوجود كلّه رقٌّ منشورٌ والعالَم فيه كتابٌ مسطورٌ، فالأقلام تنطق وآذان العقول تسمع والكلمات ترتقم فتشهد، وعين شهودها عين الفهم فيها بغير زيادة.[16]

==========================

 

 

[1] الفتوحات المكية: ج1ص163س20. وقد وردت أحاديث في الصحيحين وغيرهما (انظر في كنز العمال: حديث رقم 1141-1150 وحديث رقم 15129، وحديث رقم 1148 و13220)، ومعناه أنه أعطاه من الصفات ما يوجد مسمّاها عند الله عزّ وجلّ، لكنّ ذلك لا يعني أنّ الإنسان أو العالم مماثل لله تعالى (الفتوحات المكّيّة: ج1ص97س26)، وانظر أيضاً في الفتوحات المكية: ج1ص106س9، ج1ص200س8، ج1ص216س14.

[2] الفتوحات المكية: ج2ص652س25.

[3] الفتوحات المكية: ج3ص343س25.

[4] ‏تحفة الأحوذي، للمباركفوري، كتاب القدر، الحديث رقم: 2182. وانظر أيضاً في كنز العمّال: حديث رقم 597، 4482، 15116، 15117، 15220، 15223، 15224.

[5] كنز العمّال: حديث رقم 15116.

[6] وللمزيد حول هذا الموضوع راجع كتاب: Yousef, M. H., Ibn Arabi – Time and Cosmology, (Routledge,

London, New York, 2009), pp. 117-139.

[7] الفتوحات المكية: ج1ص366س1، ج2ص403س21, ج2ص459س6؛ وانظر أيضاً كتاب المسائل: ص105.

[8] الفتوحات المكية: ج1ص65س23.

[9] الفتوحات المكية: ج1ص78س22.

[10] الفتوحات المكية: ج3ص61س9.

[11] الفتوحات المكية: ج1ص53س1.

[12] وقد شرحنا هذا بمزيد من التفصيل في: Yousef, M. H., Ibn Arabi – Time and Cosmology, pp. 184-192

[13] الفتوحات المكية: ج2ص367س24.

[14] الفتوحات المكية: ج2ص367س26.

[15] الفتوحات المكية: ج2ص367س7.

[16] الفتوحات المكية: ج2ص367س18.

 

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad:





يَا وَاحِدُ: اِجْعَلْني مُوَحِّداً بِوُجُوْدِ وَحْدَانِيَّتِكَ مُؤَيَّد بِشُهُوْدِ فَرْدَانِيَّتِكَ.
الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي [من كتاب النور الأسنى بمناجاة الله بأسمائه الحسنى - -]

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!