ابن عربي سيرته وفكره - كلود عداس

ابن عربي سيرته وفكره
 
 المؤلف: كلود عداس
 ترجمة: د. أحمد الصادقي
 مقدمة: د. سعاد الحكيم
 الناشر: دار المدار الإسلامي
 عدد الصفحات: 481
 
 
 في بلاد الأندلس، القرن السابع الهجري، بالتحديد حين بدأت تستسلم للغزو المسيحي وفي المشرق حين بدأت بلاد المسلمين تتعرض للغزو الصليبي في نهايات القرن الخامس الهجري. ثمان وسبعون سنة هي مجموع السنوات التي عاشها ابن عربي أعادتها الكاتبة بدقة وصبر وسرد ممتع كما أضافت ترجمة د. أحمد الصادقي إضافة حقيقية، حيث تتبع المترجم النصوص المترجمة وأثبتها من متونها العربية الأصلية.


 
 حشدت المؤلفة عشرات المصادر والمراجع لتتمكن من إعادة بناء حياة ابن عربي، وقد جعلت هذه المراجع على فئتين:
 
 الأولى: نصوص ابن عربي نفسه، والتي أعادت من خلالها بناء سيرته الذاتية.
 
 الفئة الثانية: كتب التاريخ والطبقات بالإضافة إلى كتب الباحثين في فكر ابن عربي لتبني من خلالها الخلفية الاجتماعية والسياسية لهذه السيرة الذاتية.
 
 يتكون الكتاب الذي بين أيدينا من مقدمة وعشرة فصول بالإضافة إلى خاتمة.
 
 في مقدمتها للكتاب تعدِّد المؤلفة الدوافع التي قادتها إلى تأليفه. من بينها عدم توفر دراسة دقيقة عن حياة ابن عربي سوى عمل أسين بلاثيوس الذي وصفته بالناقص والمنحاز جدًا والمليء بالأخطاء التي ترجع إلى عدم معرفة بلاثيوس بعدد كبير من كتابات ابن عربي من جهة، أو لتحيُّزه ومعتقداته الدينية من جهة أخرى بوصفه رجل كنيسة.
 
 أمَّا المرويَّات المنزوية لأصحاب التراجم العربية، فهي تراجم غنيَّة بكنوز من الحكايات الملفقة أو بافتراءات ورعة، تبعًا لموقف الكاتب من ابن عربي ونزعته العقائدية.
 
 “فأن نقوم بدراسة أنَّ أصحاب ابن عربي ليسوا بأشخاص ثانويين، ولا معاصريه بممثلين صامتين، وأن الأحداث التي عرفها لم تكن بالنسبة إليه أحداث طارئة، فهناك ثغرة خطيرة تظهر لنا عند جميع تراجمة ابن عربي الذين راجعناهم، فليست هناك أي لحظة قاموا فيها بجرد للمناخ الثقافي والاجتماعي والسياسي الذي جرى فيه مصيره، عصر غني جدًا وخطير جدًا، عصر سقوط الأندلس في الغرب والصليبيين والغزو المغولي بعيد ذلك في الشرق”.
 
 في بلاد المولد
 
 تورد المؤلفة في بداية الفصل طبيعة بلاد الأندلس السَّاحرة كما وصفها أهلها في أشعارهم التي أصبحت أرضًا مُدمَّرة بالحروب في القرن السادس والسابع بعد سيطرة ألفونسو السادس القشتالي على طليطلة واشتداد حروب الاسترداد “سقوط الأندلس” بلا هوادة.
 
 ثم تنتقل إلى وصف مُدن الأندلس تحت حكم دولة الموحدين وتركيبتها السكانية غير المتجانسة بين عرب قدموا من الشام ومن اليمن أثناء الفتح شكلوا أقلية محظوظة مغلقة على نفسها، تشغل المناصب المهمة في الإدارة بحسب الكاتبة. والأمازيغ “البربر” الذين تزايد أعدادهم ابتداء من القرن الحادي عشر مع موصول المرابطين والموحدين من بعدهم إلى السلطة، كما يوجد أيضًا المولدون وهم أهل البلد الأصليون الذين اهتدوا إلى الإسلام وهم الأكثر عددًا، والذين تتكون منهم طبقة الزراع والصناع والتجار.
 
 أخيرًا، المسيحيون واليهود الذين تلقوا معاملة سيئة أثناء حكم الدولة الموحدية، وصلت إلى إعلان عبد المؤمن بعد وصوله إلى الحكم بأنه لن يقبل غير المسلمين في مملكته.
 
 تتمكن المؤلفة من خلال الرجوع لكتب الطبقات -وكتب ابن عربي نفسه- في تتبّع نسب ابن عربي الذي يرجع نسبه إلى حاتم الطائي، وفي نهاية الفصل تصف كلود عداس وصفًا دقيقًا لمدينة إشبيلية عاصمة الأندلس التي عرفت ازدهارًا لم تعرفه من قبل، وقت حكم السلطان الموحدي أبي يعقوب بن يوسف، المدينة التي نزلت بها أسرة ابن عربي سنة 568هـ.
 
 كما تظهر المؤلفة دهشتها من الامتزاج العجيب بين التقشف والترف، الزُّهد والفسوق، وبين الورع والفجور وهو امتزاج يبدو أنه قد أثر في المدينة وطبعها بطابعه؛ فبحسب الكاتبة، كانت حركة الموحدين حركة دينية في الأصل تسعى إلى إقامة التوحيد الحقيقي وصولًا إلى إسلام نقي وصارم.
 
 تنتقل المؤلفة بعد ذلك إلى طفولة ابن عربي وتعليمه واكتشافه أسرار القرآن على يد شيخه عبد الله الخياط، وخروجه من زمان الغفلة والطيش من خلال روايته لها في كتاب الفتوحات.
 
 الموهبة
 
 بمساعدة المؤشرات “المشتتة” في كتابات ابن عربي وتتميمها بشواهد تلامذته أو أتباعه وكتاب سيرته الذاتية، تقول المؤلفة بأنها ستحاول الإجابة عن كيف تمَّت توبة ابن عربي “ورجوعه إلى الحق” كما لفظها ابن عربي في كتاباته. ثم تعميق ابن عربي معارفه حول القرآن والحديث وطلبه العلم على يد كبار الشيوخ المشهورين وقتها وحادثة لقائه بالفيلسوف ابن رشد بقرطبة. عدم انتماء ابن عربي للمذهب المالكي، المدرسة الفقهية الغالبة في الأندلس، ولا لأيّ مذهبٍ آخر. كما تعرض الكاتبة لرأي ابن عربي في الاجتهاد بأنه ليس مغلقًا وسيظلّ مفتوحًا مخالفًا الرأي السائد وقتها.
 
 تحت عنوان: “الصحبة: التصوف الغربي في عصر ابن عربي” تقوم الكاتبة بعملية مسح لأهم المدارس الصُّوفية ومشايخها واتجاهاتها وعلاقتهم مع السلطة السياسية القائمة آنداك والكتب الأكثر انتشارًا وقتها. مؤكدة على تأثر ابن عربي بممثلين للاتجاهين الرئيسيين وقتها: الاتجاه الأندلسي والمغربي.
 
 الاصطفاء
 
 تناقش الكاتبة في هذا الفصل فكرة الولاية عند ابن عربي ودفاعه عنها في كتابه فصوص الحكم، الفكرة التي هوجمت من طرف عدد لا يستهان به من الفقهاء.
 
 ابن عربي وعلماء الأندلس
 
 في الفصل الرابع، تحاول المؤلفة أن “تحدِّد مكانة ابن عربي بين معاصريه، والعلاقات التي أقامها مع مختلف الأوساط الثقافية والدينية في الغرب الإسلامي” عبر رسم صورة للتكوين العقدي والثقافي والذهني لابن عربي أثناء تواجده في الغرب الإسلامى حيث عاش نصف عمره تقريبًا.
 
 تعرض المؤلفة تكوين ابن عربي في العلوم الدينية التقليدية بناء على ما ورد في كتابه “الإجازة”؛ الكتاب الذي يقوم فيه ابن عربي بسرد لشيوخ العلوم الدينية التقليدية (كالحديث والفقه) الذين التقى بهم في المشرق والمغرب، كما تؤكد الكاتبة أن أغلبية الشيوخ المذكورين في مشيخة ابن عربي هم من بين العلماء الأكثر شهرة في العصر الموحدي. فضلًا عن ذلك، فإن سبعة منهم (الحجري، ابن زرقون، ابن أبي جمرة، التادلي، ابن الخراط، ابن فراس، ابن سمحون) كانوا قضاة أو خطباء لدى الموحدين، لتبين الكاتبة أن تطور ابن عربي لم يكن على هامش صفوة العلماء الأندلسيين، بل لقد كانت له علاقات متينة مع العلماء والأوساط الدينية في عصره.
 
 أرض الله واسعة
 
 في الفصل الخامس، ترسم المؤلفة خطّ الرحلة الأولى التي قام بها ابن عربي لبلاد المغرب؛ حيث مكث فى سبتة مدَّة تابع فيها دروس ثلاثة محدثين، هم عبد الله الحجري الذي نقل إليه صحيح البخارى في رمضان سنة 589هـ، وابن الصائغ ناقل ابن بشكوال وابن قزمان، وأخيرًا أبو أيوب الفهري.
 
 “اتجه ابن عربي بعدها إلى تونس، يحكي ابن عربي عن رحلتين إلى تونس لزيارة الشيخ المهدوي الأولى عام 590هـ، عاد بعدها إلى الأندلس، والثانية 589هـ اتجه بعدها إلى القاهرة دون أن يعود قط إلى الغرب، شكلت الزيارة الأولى التي قام بها ابن عربي لتونس مرحله مهمة في مساره، فعندما رجع إلى الأندلس لم يعد هو ابن عربي السابق فلقد بلغ -وعمره ثلاثون عامًا- نضجه الروحيّ ويمكنه هذا النضج بدوره من الآن فصاعدًا أن يقوم بتكوين الآخرين وتعليمهم”. من هذه الفترة بالتحديد، يتم التأريخ للنصوص الأولى لسلسلة طويلة من الكتب التي استمر ابن عربي في تأليفها حتى وفاته.
 
 فاس، الوداع
 
 
 في الفصلين السادس والسابع، تتابع المؤلفة زيارة ابن عربي الثانية إلى بلاد المغرب ومن التقى بهم من الشيوخ والأحوال والمقامات التي مرّ بها ابن عربي في رحلته الروحية، والكتب التي ألفها ابن عربي في هذه الفترة.
 
 الحج الكبير
 
 
 تنتقل الكاتبة في الفصل الثامن للمشرق الأيوبى فتقدِّم عرضًا موجزًا للأوضاع السياسية والاجتماعية بداية من قدوم الحملات الصليبية سنة 492هـ، مرورًا بقضاء صلاح الدين باسترداد القدس بعدها بقرنين من الزمان وتوقيع معاهدة السلام في الرملة سنة 588هـ، التي تركت للفرنجة الساحل الممتد من صور إلى يافا.
 
 تحت حكم الإخوة الذين دخلوا في صراع لا ينتهي، اتخذ شكل حروب بين القاهرة ودمشق بعد وفاة صلاح الدين، وقد خرج منها الملك العادل أخو صلاح الدين منتصرًا بعد ثماني سنوات من النزاع، تخللها تنازل الملك الكامل عن القدس للفرنجة سنة 626هـ.
 
 أما بالنسبة للأوضاع الثقافية، فقد ازداد عدد المدارس والخانقاوات في سورية والجزيرة العربية ومصر، وتذكر المؤلفة أن السلطان العادل لم يأل جهدًا في مداراة الفقهاء بعد فشله مع الفرنجة، وبأنه استرد مكانته عندهم وذلك بموقفه الصارم ضد تهريب الخمور وإلغائه المكوس.
 
 ترجع الكاتبة السببَ في تشييد عدد من الخانقاوات تحت سلطة الأيوبيين، ليس فقط لتعاطفهم مع المتصوفة؛ ولكن أيضًا لرغبتهم في مراقبتهم.
 
 كانت أيضًا هناك صلات وثيقة بين السلطة والمتصوفة؛ تشير الكاتبة إلى الدور الذي لعبه السهروردي عند الخليفة الناصر ودور بني حمويه الذين احتلوا واحتكروا الوظيفة السياسية-الدينية لشيخ الشيوخ عند السلاطين الأيوبيين.
 
 تورد الكاتبة بعض الحكايات والمواقف التي تبين طبيعة التأثير الذي مارسه الصوفية على السلاطين الأيوبيين واتساع نفوذهم.
 
 وتذكرنا بأن صاحب الإشراق، السهروردي، قد نفذ فيه حكم الإعدام بحلب على يد صلاح الدين سنة 587هـ، ما يعني أنَّ العلاقات بين الأمراء الأيوبيين والصوفيين المهاجرين لم تكن دائمًا مثالية، أما عن علاقة ابن عربي بالأمراء الأيوبيين والسلاجقة فموقفه كان مخالفًا لذلك الذي كان لديه في الغرب، تقول الكاتبة: “فإذا لم يكن يسعى إلى مرافقتهم بشكل منتظم، فإنه لم يكن يرفض هذه المرافقة”.
 
 تذكر الكاتبة أيضًا الإسهام الهام للمهاجرين الوافدين من الغرب الإسلامي الذين استقر أغلبهم نتيجة لسقوط الأندلس، كما اشتهر بعضهم في العلوم التقليدية مثل الظاهري بن دحية الذي عيّنه الكامل رئيسًا لدار الحديث التي أسسها في القاهرة، والنحوي بن معطي وتلميذه الشهير بن مالك صاحب الألفية.
 
 غير أن حضورهم كان أكثر وضوحًا في الأوساط الصوفية كما تبين الكاتبة، “وتعتبر الرسالة من هذا المنظور أكثر دلالة؛ لأنه من بين مئه وخمسة وخمسين شيخًا ذكرهم صفي الدين، هناك ثلاثة وثلاثون منهم مغاربة وسبعة وعشرون منهم أندلسيون استقر أغلبهم في مصر”، كما تذكر الكاتبة بأن هؤلاء الشيوخ ساهموا بشكل واسع في ازدهار التصوف المشرقي وفي تطور هيكله باتجاه تنظيم تراتبي سيطلق عليه فيما بعد اسم الطرق. مثل (أبي الحسن الشاذلي، وابن سبعين، والششتري).
 
 كما تسرد الكاتبة بعض التوترات التي نشأت بين فقهاء المشرق والمتصوفة، لكنها تدحض بقوة شهادة الغبريني التي حكم بحسبها على ابن عربي بالإعدام بتهمة أن ابن عربي سار ينطق بالشطحات في مصر، من ناحية مقارنة الأحداث والوقائع وعدم إشارة ابن عربي لهذه الحادثة مطلقًا في أيٍّ من كتبه، كما تشير الكاتبة لقساوة الانتقادات التي صاغها ابن عربي ضد الأولياء الذين تصدر عنهم الشطحات تحت سلطان الوجد فكيف يمارس هو بنفسه الشطح.
 
 انصح عبادي!
 
 تشير الكاتبة في هذ الفصل إلى أنشطة ابن عربي وأسفاره التي تضاعفت كثافتها بدءًا من عام 600هـ؛ “فلم يتوان الشيخ الأكبر عن السفر والانتقال بين سورية وفلسطين ومصر والعراق والحجاز ما بين سنتي 600 و617هـ، ولم تمنعه هذه الانتقالات المستمرة مع ذلك من أن يزيد بشكل كبير عدد مصنفاته، فلقد صنف في هذه المدة فقط ما يقرب من خمسين كتابًا تبعًا لما ورد في كتاب “مؤلفات ابن عربي تاريخها وتصنيفها لعثمان يحيى”.
 
 تُرجع المؤلفة سبب هذا النشاط، لتغير مهمة ابن عربي كما يتصورها، بأن خطابه موجه للأمة كلها مباشرة وليس فقط نخبة من العلماء. “ينبغي لكل مسلم استنادًا إلى الحديث النبوي المعروف (الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)”.
 
 كما “وسع ابن عربي وهو وفيّ بالتزامه في توجيه الناس من دائرة مريديه، كما تدل عليه تجربة السماعات التي كان يقوم بها هو نفسه خلال هذه المدة”. والسماعات هي: “واحدة من أنماط وكيفيات نقل العلم وتبليغه في الإسلام ويعرض هذا النقل نفسه في شكل شهادة مصدق عليها من طرف المؤلف تقدم للقارئ، وهي على العموم توجد في نهاية الكتاب أو في نهاية كل واحد من أبوابه حيث يتم ذكر أسماء الأشخاص الذين حضروا هذا السماع أو ذاك بحضور المؤلف”.
 
 كما تسرد الكاتبة سياحات ابن عربي ورحلته إلى قونية ثم الأناضول، وصداقته للملك كيكاؤوس وزواجه بأرملة مجد الدين أم الشاب اليافع صدر الدين القونوي الذي ساهم بصورة كبيرة فيما بعد في نشر أفكار ابن عربي في بلاد فارس وتركيا.
 
 تذكر الكاتبة أهمية القونوي كشارح للمذهب الأكبري: “وسوف يطبع عمله من جراء ذلك ببصمة لا تمحى التطور اللاحق لمدرسة ابن عربي بكاملها، حتى إننا نثبت بحق أنه في البلدان الشرقية من العالم الإسلامي كان تأثير القونوي بكتاباته وكتابات أتباعه المباشرين بليغًا إلى الحد الذي تم النظر إلى ابن عربي دائمًا من خلال عيني القونوي“، كما قدم القونوى أيضًا سلاحًا خطيرًا لنقاد ابن عربي عندما سمى مذهب ابن عربي “وحدة الوجود”.
 
 دمشق مأوى الأنبياء!
 
 في نهاية حياته، اختار ابن عربي سورية كما تخبرنا الكاتبة: “بعد أن جاب الشرق خلال مدة تمتد إلى عشرين سنة وعمره الآن ستون عامًا”. كما تشير الكاتبة إلى العلاقات التي كانت تربط ابن عربي مع الفقهاء في دمشق”. ومن خلال فحص للسَّماعات التي صدَّق عليها ابن عربي بين 620و638هـ، نلاحظ أنه باستثناء القونوي والتلمساني وابن سودكين المشهورين والمعروفين بانتمائهم للتصوف وإلى النزعة التي ينكرها عليهم خصومهم تحت اسم “اتحادية”، ينتمي السامعون الذين عثرنا على أثرهم في مختلف المصنفات أو المنتخبات إلى وسط العلماء بالمعنى الواسع لمصطلح علماء، وإلى ذوي السلطة الدينية من قضاة وخطباء ووعاظ وأئمة ومحدثين”.
 
 كما ناقشت الكاتبة بصورة مقتضبة المفهوم الأكثر جدلًا في التصوف مفهوم “وحدة الوجود”، مؤكدة على أنها “لا تستطيع في هذا العمل المتعلق أساسًا بسيرة ابن عربي أن ندلي بدلونا في نقاش هذا المفهوم بصورة ملائمة، وإنما سنقوم في الكتاب بجرد مختصر لما يعنيه هذا المصطلح المألوف، ولكن الخطير”، واصفةً إياه بـ”الاختزالي”.
 

 الخاتمة
 
 “من تونس إلى مكة ومن القدس إلى بغداد ومن قونية إلى دمشق، قطع ابن عربي خلال حياته الآلاف من الأميال”.
 
 قامت الكاتبة من خلال تتبع حياة الشيخ وأسفاره في هذا العمل الدؤوب والدقيق بتأريخ للأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية لفترة من أكثر الفترات اضطرابًا في التاريخ الإسلامي، سواء في المغرب أم المشرق، من خلال إعادة بناء سيرة محى الدين بن عربي، الشخصية الأكثر تأثيرًا في التصوف؛ “إذ إنه عبر القرون التي تلت وفاته لم يتوقف تعليم الشيخ عن التوسُّع والانتشار، واصلًا إلى الأصقاع الأكثر بعدًا: سورية، مصر، إفريقيا الشمالية، إيران، تركيا، الهند، إندونيسيا، والصين”.
 
 كما قدَّمت المؤلفة التصوف كجزء مهم من منتج الأمة الثقافي، وكواحد من تأويلات الإسلام يحمل بداخله رؤية للوجود سواء اتفقنا أو اختلفنا معها، لكنها بالتأكيد لم تكن على الهامش كما بيَّنت الكاتبة سواء عن طريق تتبع رحلة ابن عربي التعليمية أو علاقاته مع الفقهاء والعلماء الذين تلقوا عنه.

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad: