أسفاره في المشرق

كما ورد في كتاب شمس المغرب
بعد أن ملأ ابن العربي قلبه من نور الفتوحات المكية أراد أن يقرع أبواب المدن الشمالية، ويطوف قليلاً في البلاد ليختار في النهاية مكانا يستقرّ فيه. ففي نهاية سنة 600/1203 بدأ ابن العربي رحلته إلى شمال العراق مرورا ببغداد قاصدا الموصل ليخلع عليه الشيخ علي بن جامع خرقة الخضر، ثم ارتحل إلى مصر مرة أخرى في سنة 603/1206 ولكن لم تطِب له الإقامة فيها حيث قابله فقهاؤها بالاعتراض ودسّوا عليه لدى الأمير فعاد إلى مكة في سنة 604/1207 فأقام فيها مدة ثم بدأ رحلة جديدة نحو الشمال فكان في قونية سنة 607/1210 وزار العديد من المدن في تركيا وأرمينية وحرّان قبل أن يعود إلى بغداد للمرة الثالثة عام 608/1211.

 

بعد ذلك رجع للمرة الثالثة إلى مكة المكرمة سنة 611/1214 ومنها غادر من جديد نحو الشمال إلى سيواس في عام 612/1215 إلى ملك الروم المسلم كيكاؤس الذي كرّمه أشد تكريم وكان يشاوره في كل أموره، ولكن الشيخ لم يقم عنده كثيرا فرجع مروراً بالعراق إلى حلب سنة 613/1217 فبقي فيها فترة قبل أن ينتقل بشكل نهائي إلى دمشق. وفي حلب كما في دمشق احتفى به الملوك الأيوبيون أشدّ حفاوة وكانوا لا يردّون له شفاعة.
وتمثّل هذه المرحلة حقبة مهمة من حياة ابن العربي مليئة بالنشاط والحركة الجسمية والروحية، فبالإضافة إلى رحلاته الكثيرة المتعددة والتي لم يَقم بمثلها من قبل في تاريخه الحافل بالسفر والترحال، فسيجتمع حوله في هذه المرحلة العديد من المريدين ويلتقي بالعديد من الشيوخ ويكتب العديد من الكتب المهمة التي قاربت الخمسين كتابا.
الأمر الإلهي بالنصيحة
كما كان الأمر في الأندلس حين كتب الشيخ الأكبر كتابه الشهير مواقع النجوم كما ذكرناه في الفصل الثالث بعد أن رأى الحق في المنام وهو يقول له "انصح عبادي" فكذلك كان الحال في مكة وكذلك لاحقا في دمشق حيث يذكر الشيخ في الباب الأحد والسبعين حينما كان يتحدّث عن قيام شهر رمضان أن الله سبحانه قد أمره على لسان نبيّه صلّى الله عليه وسلّم بالنصيحة لله ولرسوله ولأئمّة المسلمين وعامّتهم خطاباً عاماًّ، كما ورد في الحديث (الدين النصيحة)، ثم خاطبه على الخصوص من غير واسطة أكثر من مرّة بمكة وبدمشق فقال له "انصح عبادي" وذلك في رؤيا مبشّرة، ولذلك يقول إن الأمر قد تعيّن عليه أكثر مما تعيّن على غيره ويطلب من الله أن يجعل ذلك له عنايةً وتشريفاً لا ابتلاءً وتمحيصاً.
ولعلّ ذلك كان سبباً رئيسياً في رحلاته الكثيرة التي سيقوم بها بين بلاد الشام والروم (تركيا) ومصر ومكة كما سنرى في هذا الفصل. لقد بدأ تلك ابن العربي هذه الرحلات برفقة صديق له تعرّف عليه في مكة هو الشيخ مجد الدين اسحق بن يوسف والد تلميذه المعروف صدر الدين القونوي حيث قصدوا إلى الشمال إلى الدولة السلجوقية التي كان يحكمها كيخسرو الأول والذي كان مجد الدين أحد معلمّيه وله عنده مكانة مرموقة.

The Meccan Revelations Website:


The Sun from the West:


The Single Monad:





يَا توَّابُ: ارْزُقْني إِلَيْكَ توْبَةً نَصُوْحاً لاَ تدَعُ لي إِلى المُخَالَفَةِ مَيْلاً وَلاَ جُنُوْحاً.
الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي [من كتاب النور الأسنى بمناجاة الله بأسمائه الحسنى - -]

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!